"آبل".. من شفا الإفلاس إلى ثروة تجاوزت تريليون دولار

الرابط المختصرhttp://cli.re/LqAdDJ

لدى "آبل" قوة لإنجاح هذه الخدمة حيث تمتلك 1.3 مليار جهاز نشط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-08-2018 الساعة 00:13
واشنطن - الخليج أونلاين

تخطت القيمة السوقية لشركة "آبل" الأمريكية حاجز تريليون دولار، مع صعود السهم إلى مستوى قياسي جديد خلال تعاملات الخميس (2 أغسطس 2018)، لتصبح أول شركة أمريكية مدرجة تكسر هذا الحاجز.

ويمثل هذا الحدث علامة مالية فارقة لشركة التكنولوجيا الفاخرة التي أعادت تعريف المجتمع، منذ أن قام شخصان مغامران يدعيان "ستيف جوبز" و"ستيف وزنياك" بتأسيسها قبل 42 عاماً، وهو مستوى لم يكن من الممكن تخيله عام 1997 عندما تراجعت "آبل" من حافة الإفلاس، حيث كانت تتداول أسهمها بأقل من دولار واحد.

ومن أجل البقاء على قيد الحياة، استحوذت "آبل" على شركة "نيكست" المملوكة لشريكها المؤسس ستيف جوبز، ليعود رئيساً تنفيذياً لـ"آبل"، ولجأت إلى شركة "مايكروسوفت" الضخمة للحصول على مساعدة نقدية بقيمة 150 مليون دولار للمساعدة في دفع فواتيرها. وفي النهاية، قدم جوبز منتجات شعبية مثل آيبود وآيفون التي دفعت "آبل" إلى الصعود.

وارتفعت أسهم شركة آبل بنسبة 2.7% لتصل إلى أعلى مستوى قياسي لها على الإطلاق عند 207.05 دولارات، في منتصف نهار الخميس (2 أغسطس 2018). علماً بأن أسهم الشركة ارتفعت بنسبة 22% هذا العام.

واستفاد السهم بشكل قوي من نتائج أعمال الشركة العاملة في مجال صناعة الهواتف الذكية عن الفترة من أبريل حتى يونيو الماضي، التي فاقت تقديرات المحللين.

وبلغ نصيب السهم من الأرباح في الربع المالي الثالث للشركة 2.34 دولار، مقارنة بمكاسب نفس الفترة من العام الماضي البالغة 1.67 دولار، ومقابل توقعات عند مستوى 2.18 دولار.

وفي جلسة الأربعاء (1 أغسطس 2018)، كانت تفصل "آبل" عن مستوى تريليون دولار نحو 23 مليار دولار، لكنها تمكنت من تجاوز هذا المستوى عقب ساعات قليلة من بدء تداولات الخميس.

وكانت شركة "بتروشاينا"، عملاق النفط الصيني، تخطت حاجز التريليون دولار "وقتياً" عام 2007 عند بدء التداول عليها في بورصة شنغهاي، ولكنها سرعان ما تراجعت قيمتها السوقية بشدة، لتبلغ حالياً 205 مليارات دولار.

وبحسب أحدث نتائج أعمال "آبل"، فإن عدد الأسهم المصدرة من الشركة يبلغ 4 مليارات و829 مليوناً و926 ألف سهم، ما يعني أن إجمالي القيمة السوقية كسر حاجز تريليون دولار.

وكانت القيمة السوقية لشركة "أمازون" وصلت إلى مستوى 900 مليار دولار في يوليو الماضي، قبل أن تعاود الهبوط مجدداً.

وحذرت "آبل" سابقاً من أن الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تضر أعمال الشركة.

النشأة والتأسيس

أسست شركت آبل في 1 أبريل 1976 وشهدت الشركة بالفعل عدة تغييرات جذرية منذ تأسيسها.

كان أول مكتب للشركة في مرأب والدي "ستيف جوبز" بالتبني، وقد تأسست على يد "جوبز" و"ستيف وزنياك" إضافة إلى "رونالد واين" الذي جلبه "جوبز" ليمنحهما فكرة عن كيفية العمل في السوق مقابل 10% من أسهم الشركة.

ترك "واين" الشركة بعد 12 يومًا، وباع حصته مقابل 800 دولار، التي كان من الممكن أن تساوي 72 مليار دولار بعد 40 عامًا من تأسيس الشركة.

التسمية والشعار

جاءت فكرة تسمية الشركة بهذا الاسم لـ"جوبز" بعد عودته من مزرعة تفاح، حيث وجد أن هذا الاسم يبدو مُحبباً وليس صعباً.

كما يفسر العديد من خبراء التكنولوجيا اختيار التفاحة بأنها كانت السبب في وصول "نيوتن" لقانون جاذبية الأرض، ووضع العديد من القوانين التي ساهمت في التطور التكنولوجي، الذي وصل إليه العالم الآن.

ربما يدعم الشعار القديم للشركة هذا الرأي، الذي كان يجسد "نيوتن" جالسًا تحت شجرة التفاح، لكن جوبز وجد أن هذا الشعار معقد ومبالغ فيه، فتم اختزال الشعار إلى التفاحة المقضومة التي تشتهر بها الشركة الآن.

البداية من آبل 1

يعتبر "آبل 1" هو أول منتج للشركة صنعه "وزنياك" يدويًا، تكون من اللوحة الأم " motherboard" ومعالج وذاكرة بسيطة، وكان على العملاء تركيب لوحة مفاتيح وشاشة له وكان ثمنه 666.66 دولار.

حاول "جوبز" إقناع المستثمرين بمستقبل سوق الكمبيوتر الشخصي، ونجح في جعل "مايك ماركولا" يستثمر في آبل 250 ألف دولار، وصار الموظف رقم 3 في الشركة وله حصة الثلث في الشركة.

وفي عام 1977 أُنشئت آبل رسميًا بفضل توجيهات "ماركولا" وتم تعيين "مايكل سكوت" كأول رئيس ومدير تنفيذي للشركة؛ لأن "جوبز" كان صغيرًا على تولي هذا المنصب.

آبل 2.. المنتج الثاني الذي رفع رصيد الشركة

شهد عام 1977 إطلاق الكمبيوتر الشخصي آبل2 الذي حقق نجاحاً كبيراً، وتميز هذا الجهاز باحتوائه على تطبيق جداول البيانات الرائد "VisiCalc"، الذي أسهم في بيعه إلى رجال الأعمال والشركات، وبحلول عام 1978 صار للشركة مكتبها وموظفوها وخط إنتاج لجهاز آبل 2.

في عام 1979 سُمح لمهندسي آبل بزيارة مختبر "Xerox PARC" لمدة 3 أيام، وهو المختبر المشهور بإنجازاته التكنولوجية التي تشمل طابعة الليزر والفأرة.

كانت هذه الزيارة مقابل شراء 100 ألف سهم في شركة آبل بسعر 10 دولارات للسهم الواحد.

آبل 3 .. والسير نحو العالمية

أصدرت الشركة في عام 1980 آبل 3، الموجه لرجال الأعمال، وكان من المفترض أن ينافس التهديد المتنامي لشركتي "مايكروسوفت" و"آي بي إم" لكنه كان بديلاً مؤقتًا.

وساعدت شركة "Xerox PARC" مؤسس آبل على الخروج بأفكار مبتكرة، بعد أن أقنعته بأن مستقبل الحوسبة يتمثل في واجهة المستخدم الرسومية "GUI"، التي تشبه تلك المستخدمة الآن.

وركز "جوبز" جهوده على تضمين هذه الواجهة في كمبيوتر ليزا الجديد، لكنه فشل بسبب الصراعات الداخلية للشركة.

وحين تم إطلاق كمبيوتر ليزا عام 1983 كانت مبيعاته كارثية، بسبب سعره المرتفع وعدم وجود دعم كاف للأنظمة.

قاد "جوبز" المشروع الثاني لإصدار كمبيوتر آبل ماكنتوش، الذي وصف بكونه أكثر أجهزة الكمبيوتر سهولة حتى الآن.

حاز الجهاز على شعبية بين مصممي الجرافيك الذين أحبوا الشرائح البصرية به، وذلك رغم ثمنه المرتفع للغاية.

تزامن إطلاق أول ماكنتوش عام 1983 مع تعيين الشركة لمدير تنفيذي جديد هو "جون سكولي"، وكان أصغر مدير تنفيذي لشركة بيبسي.

كما تزامن ذلك مع توتر العلاقات بين "جوبز" و"بيل جيتس"، حيث كانت مايكروسوفت تعمل في الأساس على برنامج لكمبيوتر ماكنتوش، إلا أن هذه الخطط فشلت عام 1983 حين أعلنت مايكروسوفت عن أنها تعمل على واجهة مستخدم رسومية تسمى "ويندوز".

وفي عام 1984 أطلقت الشركة أول إعلان تلفزيوني لجعل اسم الكمبيوتر مألوفًا لدى الجمهور، وبلغت تكلفته آنذاك 1.5 مليون دولار.

أزمة في الأفق تهدد استمرار آبل

حقق ماكنتوش مبيعات قوية، إلا أنها لم تكن كافية لمواجهة هيمنة "آي بي إم"، مما أدى إلى تصاعد التوتر بين "جوبز" رئيس مجموعة ماكنتوش، الذي أراد القيام بالأشياء بطريقته الخاصة، وبين "سكولي"، الذي أراد رقابة أكثر صرامة على المنتجات المستقبلية.

وصلت الأمور إلى منتهاها عام 1985 حين أراد "جوبز" الإطاحة بـ"سكولي"، إلا أن مجلس الإدارة وقف بجانب "سكولي" وأطاح بـ"جوبز" من مهامه الإدارية، فاستقال "جوبز" وأسس شركة الكمبيوتر "NeXT".

ترك "وزنياك" الشركة في نفس الوقت عام 1985، قائلاً إنها تذهب في الاتجاه الخاطئ، وباع معظم أسهمه.

 سكولي يتحكم بالشركة

أصبح "سكولي" متحكمًا في الشركة بعد رحيل "جوبز"، وكانت الأمور تسير بشكل رائع في البداية، حيث أطلقت الشركة لاب توب "PowerBook"، ونظام تشغيل System 7 عام 1991، الذي أضاف الألوان إلى أجهزة ماكنتوش.

دخلت آبل العديد من الأسواق الجديدة في التسعينيات، إلا أنها فشلت كلها، ففي عام 1993 قدمت الشركة جهاز "Newton MessagePad"، الذي كان "سكولي" صاحب فكرته، وكان بداية "المساعد الآلي الشخصي".

كان ثمنه مرتفعًا (700 دولار)، مقارنة بالوظائف التي يقوم بها من تدوين الملاحظات، وتتبع جهات اتصال المستخدم.

تمثل خطأ "سكولي" الأكبر في إنفاق الكثير من الوقت والنقود على إدخال نظام تشغيل 7 في المعالج الصغير لشركتي "موتورولا" و"آي بي إم"، بدلاً من معالج إنتل.

وفي الوقت نفسه تزايد تأثير مايكروسوفت، ففي حين قدمت أجهزة ماك برمجيات ممتازة، إلا أنها كانت محدودة وتعمل على أجهزة الكمبيوتر الباهظة، بينما وفرت "مايكروسوفت ويندوز  3.0"، الذي يعمل على أجهزة الكمبيوتر الرخيصة.

الإطاحة بسكولي ومايكل سبيندلر يتسلم قيادة الشركة

بعد الإخفاقات المتكررة، وفشل الشركة في تحقيق الأرباح في الربع الأول من عام 1993، أطاح مجلس الإدارة بـ"سكولي" وجاء بدلاً منه بالألماني "مايكل سبيندلر"، الذي كان يعمل مع شركة آبل منذ 1980.

أخفق "سبيندلر" حين أكمل خطأ "سكولي" بإطلاق أول ماكنتوش يعمل بمعالج "PowerPC"، مما ساهم  في تراجع إيرادات الشركة.

في عام 1996 تم تعيين "جيل أميليو" كمدير تنفيذي بدلاً من "سبيندلر"، وشهد عهد أميليو تراجع أسهم الشركة إلى أدنى مستوياتها منذ 12 عامًا، ويرجع ذلك إلى بيع "جوبز" 1.5 مليون سهم خلال صفقة واحدة، وقرر "أميليو" شراء شركة "NeXT Computer" مقابل 429 مليون دولار عام 1997، وإعادة "جوبز" إلى آبل مرة أخرى.

وفي يوم 4 يوليو من نفس العام أقنع "جوبز" مجلس الإدارة بتعيينه رئيسًا تنفيذيًا مؤقتًا، فاستقال "أميليون" بعدها بأسبوع، بحسب ارقام.

وشهدت فترة "جوبز" انتعاشة للشركة، حيث استثمرت شركة مايكروسوفت بها 150 مليون دولار عام 1997، إلا أن أكبر إنجاز للشركة يتمثل في إطلاق آيفون عام 2007.

آبل وبداية ثورة التكنلوجيا

في عام 2007 أحدثت شركة "آبل" ثورة في عالم التكنولوجيا بإطلاقها آيفون، الذي تجاوزت مبيعاته منذ ذلك الوقت المليار قطعة، وقد وصلت مبيعاته إلى ذروتها عام 2015 عندما بيع منه أكثر من 231 مليون جهاز.

توسعت الشركة على مدار بضع سنوات، فلم تعد منتجاتها مقتصرة على أجهزة ماك وآيفون، بل صارت تشمل أيضاً آيباد وساعة آبل ووتش، وتلفزيون آبل، وخدمة دفع "Apple Pay".

ورغم انخفاض صافي مبيعات آبل بنسبة 8% العام 2017، وانخفاض صافي أرباحها بنسبة 14% مقارنًة بالعام 2016، إلا أنها لا تزال أكثر ربحًا مما كانت عليه منذ عقد.

وفي النصف الأول من العام 2018، أصبحت شركة "أبل" الأمريكية للتكنولوجيا أول شركة عامة في العالم تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار.

وسجلت الشركة المصنعة لهواتف "أيفون" هذه القيمة السوقية في تعاملات النهار (2 أغسطس 2018) في بورصة نيويورك، حيث ارتفع سعر الأسهم إلى مستوى قياسي عند 207 دولارات.

مراحل تطور الشركة

يمكن تقسيم تطوير شركة آبل منذ تأسيسها إلى سبع مراحل: الأولى بين عامي 1976 - 1980 وهي مرحلة التأسيس وطرح أسهمها لاكتتاب العموم، والمرحلة الثانية امتدت من العام 1981 - 1989 ويمكن تسميتها بفترة النجاح بفضل مبيعات أجهزة الحاسوب الشخصي ماكينتوش، وأما المرحلة الثالثة فامتدت بين عامي 1990 - 1999 وعرفت بمرحلة الانحدار والفشل في المبيعات وتمت فيها أيضاً عملية إعادة هيكلة الشركة وتنفيذها عدد من عمليات الاستحواذ على عدد من الشركات.

وفي المرحلة الرابعة من حياة آبل، التي غطت الفترة من 2000 - 2006، عادت الشركة للربحية عبر طرح نظام "أو أس إكس" لأجهزة ماك، وأيضاً جهاز آيبود لتشغيل الملفات الصوتية، كما أطلقت الشركة في العام 2003 برنامج "آي تونز" لاستعراض ملفات الوسائط كالموسيقى والأفلام. ويمكن تسمية المرحلة الخامسة التي امتدت بين 2007 - 2010 بفترة النجاح بفضل طرح الأجهزة الإلكترونية المتنقلة.

وكان الخامس من أكتوبر 2011 نهاية لحقبة من تاريخ الشركة، إذ أعلن وفاة أحد مؤسسيها ورمزها ستيف جوبز بعد مشاكل صحية، وبعد وفاته أطلقت الشركات منتجات كبرى مثل خدمة الكتب الإلكترونية بالنسبة لأجهزة ماك أو أس إكس، فضلا عن طرح آيفون أس4 وأس5، كما اشترت آبل عددا من الشركات المتخصصة في خدمة الخرائط وتكنولوجيا الذاكرة.

وفي المرحلة الأخيرة للشركة، التي تمتد من العام 2013 ولحد الآن، توسع أداؤها مع مواصلة سياسة الاستحواذ، وهي الفترة التي اندلعت فيها المعارك القضائية بينها وبين منافستها شركة سامسونغ حول براءات الاختراع.

مكة المكرمة