أمريكا تضع آبل على محك التضحية بسمعتها

تطالب المباحث الفدرالية شركة آبل بصناعة آيفون قابل للاختراق

تطالب المباحث الفدرالية شركة آبل بصناعة آيفون قابل للاختراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-02-2016 الساعة 18:06
مي خلف - الخليج أونلاين


كتب المدير العام لشركة "آبل"، تيم كوك، رسالة لمستخدمي الهاتف الذكي "آيفون" والكمبيوتر اللوحي "آيباد" فاق عدد كلماتها الألف، يشرح فيها تفاصيل الحرب التي تخوضها الشركة بمواجهة الإدارة الأمريكية وجهاز الأمن العام "إف بي آي" والمنظومة القضائية الأمريكية، الذين يحاولون إجبار الشركة على فتح "باب خلفي" في نظام التشغيل الآمن الذي تعتمده آبل وكسبت بسببه ثقة زبائنها.

في رسالته المنشورة على موقع الشركة الرسمي يقول كوك بوضوح: "الحكومة الأمريكية طلبت من آبل اتخاذ خطوة غير مسبوقة تهدد أمن زبائننا. نحن نرفض هذا الأمر الذي يحمل تداعيات أبعد من القضية القانونية التي بين يدينا"، وأضاف: "هذه اللحظة تتطلب نقاشاً جماهيرياً، ونريد أن يفهم زبائننا وجميع الناس القضية التي تقف على المحك".

وشرح كوك في رسالته استراتيجية الشركة المعتمدة منذ البداية واعتبارها خصوصية وأمن بيانات المستخدم من أولوياتها، والتي من أجلها أنشأت نظام تشغيل مغلقاً لا يمكن لأحد اختراقه وجمع معلومات عن المستخدم، ولم تستخدمه الشركة أيضاً للاطلاع على خصوصيات مستخدميها. وهنا قال: "حتى إننا وضعنا البيانات بعيداً عن متناول أيدينا، لأننا نؤمن بأن محتوى جهاز الآيفون الخاص بك ليس من شأننا على الإطلاق".

لكن، بعد الهجوم المسلح الذي تعرض له أمريكيون في منطقة سان برناردينو وقتل فيه 14 شخصاً في ديسمبر/ كانون الأول 2015، توجهت المباحث الفدرالية وقدمت طلباً لشركة آبل في اليوم التالي للهجوم تطالبها بتقديم المساعدة لحل لغز الجريمة، وتفاعلت الشركة مع الطلب وقدمت الاستشارات اللازمة للمباحث وعرضت أمامها إمكانيات التحقيق الممكنة لجمع المعلومات حول العملية.

لكن الحكومة الأمريكية والمباحث الفدرالية لم تكتفِ بذلك على ما يبدو، بل أصدرت أمراً للشركة باتخاذ خطوة تعرض الأمن الشخصي لزبائن آبل للخطر، وهو بناء "باب خلفي" لجهاز آيفون، أي فتح ثغرة في نظام التشغيل تمكّن أجهزة الأمن من الوصول للمعلومات الشخصية بداخل جهازك والتحكم فيه كذلك، وهو ما يعني كشف الصور والتسجيلات والمراسلات وتتبع موقعك، وهو ما ترى فيه آبل كارثة حقيقية.

ولتفصيل أكثر، تطالب المباحث الفدرالية شركة آبل بصناعة إصدار جديد من جهاز آيفون يمكن فيه التحايل على العديد من مميزات الأمان، وأن يتم تثبيته على أجهزة آيفون أثناء التحقيقات. في حين أن المباحث تريد استخدام ذلك ضمن خطتها لمكافحة "الإرهاب" ولإحباط العمليات قبل وقوعها، إلا أن وقوع هذا النظام في الأيدي الخاطئة مثل الهاكرز والجيوش الإلكترونية يعني أن يصبح كل آيفون في العالم عرضة للاختراق، هذا البرنامج غير موجود حتى الآن إلا أن مجرد اختراعه لن يضمن السيطرة عليه.

وفي هذا السياق يذكر أن خضوع شركة آبل لأوامر الحكومة الأمريكية يعرّضها لأزمة ربما ستكون الكبرى في تاريخ الشركة، إذ إن إلحاق الضرر بخصوصية وأمان معلومات المستخدم هو تدمير لعقود استطاعت فيها الشركة خلق رابط ثقة وثيق مع حاملي أجهزة آيفون المعروفة بأمانها العالي وصمودها أمام محاولات الاختراق.

نتيجة الحرب بين السلطات الأمريكية والشركة العالمية لم تظهر بعد، إلا أنها بلا شك تضع تاريخ الشركة وعلاقتها مع زبائنها حول العالم على المحك. كما أن خضوع آبل لأوامر السلطات يفتح باباً أمام باقي الحكومات في العالم لتقديم طلبات مشابهة، واقتحام خصوصيات الشعوب تحت ذريعة الأمن القومي ومكافحة الإرهاب.

مكة المكرمة