التغير المناخي يفتح ممرات القطب الشمالي أمام الملاحة البحرية

مع تقدم الكاسحة في المياه يواصل البحارة أعمال الرصد والمسح لإعداد الخرائط

مع تقدم الكاسحة في المياه يواصل البحارة أعمال الرصد والمسح لإعداد الخرائط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 30-10-2015 الساعة 22:34
إسطنبول - الخليج أونلاين


مع انحسار الجليد في السنوات الماضية، بات عبور السفن التجارية الممر الشمالي الغربي الواصل بين آسيا وأوروبا أمراً ممكناً، بعدما كان من المستحيلات في السابق.

ويمكن للبحارة العاملين على متن كاسحة الجليد الكندية أموندسن أن يروا سفناً وناقلات تعبر خليج الملكة مود في أقصى الشمال الكندي، بين المحيطَين الهادئ والأطلسي.

وتعود الخرائط المستخدمة لهذه المنطقة إلى الخمسينيات من القرن العشرين، وهي ليست عالية الدقة، بل إنها قد تظهر هامش خطأ ببضع مئات من الأمتار عن تلك الخرائط الحديثة التي ترسمها أجهزة تحديد المواقع الجغرافية "جي بي إس".

ويقول قائد كاسحة الجليد الكندية آلان لاسيرت: "حين يكون لون الخريطة أبيض، يعني ذلك أن هذه المنطقة لم تمسح، كثير من المناطق لم تمسح في هذه الخريطة".

ومع تقدم الكاسحة في المياه، يواصل البحارة أعمال الرصد والمسح لإعداد الخرائط.

توازي مساحة المناطق القطبية في شمال كندا مساحة الاتحاد الأوروبي بأسره، لكنها مناطق غير ممسوحة بشكل كاف، ويمكن أن يكون الابتعاد عن المسارات الأساسية للملاحة أمراً شديد الخطورة.

فحتى في الصيف، يبقى اجتياز هذا الممر محفوفاً بالمخاطر، وهو بات مقصداً للسفن التجارية الراغبة بتوفير شهر من الإبحار ووقود بقيمة عشرات الآلاف من الدولارات، إذ إنه يختصر سبعة آلاف كيلومتر بين لندن وطوكيو.

اجتيزت هذه الطريق البحرية المختصرة أول مرة في العام 1906، على متن المركب الشراعي النروجي غيوا، علماً أن البحث عن هذا الممر كان غاية الرحالة والمستكشفين منذ اكتشاف القارة الأمريكية.

في القرن العشرين، كان الممر خالياً من حركة الملاحة، سوى ما معدله سفينة واحدة في السنة، لكن في السنوات الخمس الماضية باتت مئات السفن تجتازه.

وتفرض كندا منذ العام 2010 على الناقلات الكبرى تقديم خريطة عن مسار الرحلة قبل الشروع في هذه المغامرة، حتى وإن كان الأمريكيون والأوروبيون يصنفون هذه المناطق البحرية على أنها دولية.

وقليلة هي السفن التي تجتاز المضيق كاملاً من المحيط الهادئ إلى المحيط الأطلسي أو العكس، بل إن معظمها من سفن شحن وناقلات ترسو في المرافئ الكندية الشمالية لتفريغ حمولاتها لدى قرى الأسكيمو ومواقع الاستخراج المنجمي.

ويقول عالم المناخ روجر بوفوست، العامل على متن كاسحة الجليد: "لا يوجد في جوارنا أي أثر للجليد، هؤلاء الذي يشككون بالاحترار المناخي يدفنون رؤوسهم بالتراب".

بعد 37 عاماً أمضاها هذا العالم في دراسة الجزر الكندية الشمالية الواقعة قرب القطب الشمالي، لم يكن يتوقع أن يرى هذا المشهد أبداً. ومع توالي أعداد الخرائط، يبدو أن طريق الملاحة البحرية في خليج الملكة مود وقناة ماكلينتوك مفتوح تماماً.

قبل 112 عاماً، علق قبطان المركب النروجي "غيوا" للمستكشف رونالد أموندسن، الذي تحمل كاسحة الجليد اسمه، في هذا المكان لمدة عامين، وفي العام 1979 اضطرت كاسحة جليد تابعة لخفر السواحل أن تقطع رحلتها وأن تعود أدراجها بعدما حال الجليد دون متابعتها طريقها.

لكن الجليد ينحسر منذ عقود، وهذه السنة هي الأكثر حراً منذ البدء بتسجيل درجات الحرارة في العام 1880.

وتقول عالمة الجليد لورن كاندليش التي تعمل على متن كاسحة الجليد منذ العام 2008: "لقد دخلنا في مرحلة انتقالية، كان الجليد يستمر في فصول الصيف الماضية، أما في هذا الفصل فقد خلا القطب منه"، مضيفة أن الاحترار في المناطق القطبية لم يكن كما هو عليه الآن منذ الحقبة السابقة على العصر الجليدي الأخير الذي بدأ قبل 110 آلاف عام، وانتهى قبل عشرة آلاف عام من الميلاد.

ويتخوف العلماء من أن تؤدي حركة الملاحة في القطب الشمالي إلى الإضرار ببيئته. ويقول روجر بروفوست: "حين كان الجليد يغطي المنطقة لم يكن هناك تهديد لهذه البيئة" التي تعيش فيها الحيتان والفقمات والدببة القطبية والطيور المتنوعة في ما يشبه المحمية الطبيعية.

ويضيف: "نخشى أن يتكرر هنا التسرب النفطي الذي وقع في خليج المكسيك عام 2010، إن وقع شيء كهذا هنا ستكون العواقب وخيمة".

مكة المكرمة