السمنة خطر يحيط بدول الخليج العربي.. والكويت في الصدارة

الكويت الثانية عالمياً بالسمنة المفرطة

الكويت الثانية عالمياً بالسمنة المفرطة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 10-05-2016 الساعة 18:25
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)


تحوز الكويت على المرتبة الأولى عربياً، والثانية عالمياً بانتشار مرض "السمنة المفرطة"، وسط محاولات للقضاء على المرض بدعم الجهود الطبية، وتبادل الخبرات الدولية.

وقال وزير الصحة الكويتي، د. علي العبيدي، على هامش مؤتمر: "جراحات السمنة المفرطة وأمراض الأيض"، الذي دشن الأحد الماضي، بالكويت، وشهد مشاركة خليجية وعالمية، إن أهمية المؤتمر تأتي في ضوء الاهتمام الدولي بتبادل الأفكار والخبرات في مجال علاج السمنة ونقص الوزن، لا سيما أن "مشكلة أمراض السمنة باتت تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الرعاية الصحية، ليس فقط في منطقة الخليج العربي، بل على مستوى العالم".

وأكد أن "دولة الكويت تحتل المرتبة الأولى عربياً، والثانية عالمياً، في معدل انتشار السمنة المفرطة" مشيراً إلى حرص وزارة الصحة على الارتقاء بالخبرات والكوادر الطبية الكويتية، واهتمامها بكل ما من شأنه تطوير المستوى الفني والأكاديمي الخاص بهم؛ من خلال استضافة واستقطاب الخبرات العالمية، فضلاً عن التدريب المستمر لطلبة البورد الكويتي.

من جانبه قال رئيس المؤتمر، د. وليد بو حميد، في تصريح صحفي على هامش الافتتاح، إن المؤتمر يهدف أيضاً من خلال توسيع نطاق المشاركة إلى تبادل الخبرات، والتعرف على التقنيات الطبية الحديثة، إضافة إلى التعريف بنوعية العمليات التي تتم، وإبراز المشكلات التي تواجه الأطباء أثناء إجراء العمليات، وكيفية التغلب عليها.

وذكر بوحميد أنه "وفقاً للإحصائيات الحديثة فقد بلغ معدل الإصابة بالسمنة في الكويت نحو 48% لدى النساء، و36.6% لدى الرجال"، مبيناً أن "هذه النسبة تعتبر مؤشراً خطيراً يدعو إلى السعي للحد من انتشار أمراض السمنة، التي تعد سبباً أساسياً للإصابة بالأمراض المزمنة غير المعدية، كأمراض السكري، والضغط، وتصلب الشرايين، والقلب، والتهابات المفاصل".

وأضاف أن العمليات التي أجراها المستشفى الأميري لأمراض السمنة خلال العام الماضي ناهزت 500 عملية، في حين بلغ عدد العمليات التي أجريت خلال الأشهر الستة الماضية نحو 300 عملية، بمعدل 20 عملية يومياً، لافتاً إلى أن ما نسبته 90% من العمليات التي تجرى هي لتكميم المعدة، ونحو 10% منها لتحويل مسار المعدة.

ووفقاً لمختصين فإن تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية لمجتمعات دول الخليج العربي بعد اكتشاف الطاقة غيّر في الكثير من أنماط الحياة، والعادات المرتبطة بالحالة الصحية لمواطني هذه الدول.

وتعرف دول مجلس التعاون الخليجي جيداً التأثيرات السلبية للسمنة، التي تزداد نسبها بشكل مطرد، كما تعرف أن ناقوس التحذير من هذا المرض الخطير في أضراره وتداعياته الصحية والنفسية والمادية، صار يدق كثيراً، معلناً التحذير من تداعيات خطيرة؛ تزامناً مع تأكيد عدة بحوث وباحثين أن معدلات السمنة في بعض دول الخليج باتت تنافس أو تتجاوز نظيراتها في الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار تعقد الدول الخليجية، خاصة السعودية والكويت، مؤتمرات مستمرة متعلقة بمواجهة مرض السمنة والسكري.

باحثون من جامعة هارفارد الأمريكية ذكروا في بحث لهم في وقت سابق، شمل أكثر من 100 دولة في العالم، أن البيانات الواردة من دول شمالي أفريقيا والشرق الأوسط عن السمنة تبقى شحيحة، ومع ذلك، فهناك أدلة دامغة على أن معدلات السمنة آخذة في الارتفاع بشكل ملحوظ وخطير.

الدكتور وميض العزاوي، استشاري طب الأسرة من كندا، ويعمل في دول الخليج، عزا "أسباب السمنة في هذه الدول إلى الوفرة العالية في القدرة الشرائية، ووفرة الطعام، وسهولة نقله من مناشئ مختلفة، ووصوله وتناوله في غير موسمه".

وأضاف العزاوي لـ"الخليج أونلاين": إن "قلة الحركة، وسهولة طلب الوجبات السريعة ذات السعرات العالية، والقيمة الغذائية القليلة، مع خاصية توصيلها للمنازل بمكالمة بسيطة، تعد من الأسباب الرئيسة أيضاً، إضافةً إلى الأسباب التقليدية، كالعوامل الوراثية، وبعض أمراض الغدد، مثل اضطراب الغدة الدرقية".

وأوضح أنه "في العادة تكون نسبة النساء البدينات أكثر من نظرائهن من الرجال، وتعزى أسباب ذلك إلى الحمل، وقلة الحركة، وتغيرات الهرمونات، وأيضاً إلى الحالة النفسية، ذلك أن الإصابة بالكآبة عند النساء أكثر منها عند الرجال، وهي تؤدي عادة إلى زيادة في تناول الطعام، كما لا يخفى".

وفي مسح أجرته مؤسسة YouGov، وجدت أن 85% من المشاركين معها عبر الإنترنت في دول مجلس التعاون الخليجي اعتبروا البدانة مشكلة صحية خطيرة في بلد إقامتهم، مشيرةً إلى مستوى عال من الوعي بهذه المشكلة الصحية المتزايدة في المنطقة.

واتفق هؤلاء على أن مرض السكري، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول في الدم، أيضاً هي مشاكل صحية خطيرة.

ووفقاً لـ"روبلز"، مختص أبحاث الرعاية الصحية في شركة YouGov، "تبين لنا أن معظم السكان في دول مجلس التعاون الخليجي على بينة من التداعيات الخطيرة التي تسببها السمنة، وعلى وعي كبير بها، فإن نمط الحياة، وعادات الأكل التي يمارسونها، لا تعكس ذلك".

ويختم الباحث بالقول: "ولذلك يبدو أن هناك حاجة كبيرة لتدريب الناس على العادات الصحية الجيدة، والإكثار من الحملات الصحية لتوعية المواطن بعواقب السمنة، وفوائد برامج التغذية والرياضة الصحيحة، لتحقيق الصحة والرشاقة".

مكة المكرمة