الشيخوخة ليست رعباً!

الاعتقادات السلبية حول الشيخوخة موجودة لدى صغار السن

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 30-06-2018 الساعة 16:33
لندن - الخليج أونلاين

وجد مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا أن كبار السن هم أكثر فئات المجتمع رضاء بحياتهم وشعوراً بالسعادة.

وفي مقال بصحيفة "إندبندنت" البريطانية، قالت الكاتبة جانيت ستريت بورتر إنها في الـ 71 من العمر  ولا ترى أن عالمها يتقلّص، بل تشعر بعكس ذلك، مشيرة إلى أنها لا ترى أمامها غير الفرص، وترفض أن تغرق في التفكير الراغب حول جمال الماضي.

وأشارت إلى أنه وفي اليابان يُصنف بعض الرجال والنساء المسنين الذين تفوقوا في الفنون والحرف التقليدية كـ"كنوز وطنية حية"، وهو تشريف يعترف بمساهماتهم المتميزة للمجتمع، وهي فكرة تعزز الوعي الإيجابي لكبار السن، خاصة بالنسبة للشباب الذين ينظرون للشيخوخة برعب.

وبالطبع، أن يكبر الشخص أمر حتمي، مهما امتلكنا من تكنولوجيا متطورة أو كريمات تجميل غالية السعر.
 

 

- هل الشيخوخة نقص؟

لكنَّ كثيرين منا يتحدثون عن الشيخوخة باعتبارها نقصاً في كل شيء؛ ممَّا يقلل من متعة الحياة: نقص في الصحة والحركة وعدد الأصدقاء والمال والذاكرة، والوقت المتبقي لنا في الدنيا. وحتى إن لم نتحدث بهذا الوضوح فإن هذه الفكرة مستبطنة عميقاً لدى أغلبنا.

كلمة شيخوخة تنطوي على كثير من المحمولات السلبية والتمييز في الوعي الجمعي، ومن الممكن أن تكون أسوأ من التمييز العرقي والجنسي.

وتقول الكاتبة وفق ما نقل موقع "الجزيرة نت": "نحن بحاجة -ولأسباب عملية تماماً- لإعادة تعريف كبر السن. فالأطباء يؤكدون أن الميول السلبية يمكنها انتزاع ما يصل إلى سبع سنوات من أعمارنا المتوقعة، كما يمكنها أن تؤدي إلى تدهور صحتنا".

والخوف من أن الحياة ليس أمامها إلا أن تصبح أسوأ يؤدي إلى ضعف احترام الذات ومجموعة من المشاكل الصحية.

 

- إعادة تربية وتعليم
 

ومن المعلوم أن منظمات الصحة العامة بمجتمعاتنا مهووسة بـالسمنة، لكن الكاتبة تقول إن الأفضل أن تصب هذه المنظمات تركيزها على ميولنا وتوجهاتنا إزاء الشيخوخة وعملية التقدم بالسن. نحن بحاجة لعملية إعادة تربية وتعليم كبيرة تبدأ من مستوى المرحلة الابتدائية.
 

ولفتت ستريت بورتر الانتباه إلى أن الجمعية الملكية البريطانية للصحة العامة نشرت تقريراً يلقي الضوء على حجم مشكلة النظرة الاجتماعية للشيخوخة.

وتضمن التقرير أن ثلث المجتمع يعتقد أن العزلة أمر حتمي مع التقدم في العمر. ولجيل الألفية أكثر الاعتقادات سلبية تجاه الشيخوخة، إلى حد أن اثنين من كل خمسة يعتقدون أن الخرف حتمي مع التقدم في العمر.

ويفيد التقرير أيضاً أن الاعتقادات السلبية حول الشيخوخة موجودة حتى لدى صغار السن الذين لم يتجاوزوا السادسة من أعمارهم، وتتعزز كلما تقدموا في العمر.

لكن في الواقع -تقول الكاتبة- ينظر المسنون لأنفسهم بشكل مختلف. فقد اكتشف المكتب الوطني للإحصاء أن هذه الفئة الأكثر رضا بحياتها وشعوراً بالسعادة.
 

- حلول

وتتساءل الكاتبة عن كيفية تشجيع التفاعل بين الأجيال في بريطانيا، حتى لا يتم تهميش المسنين وحصرهم للعيش فقط مع مقدمي الرعاية ونظرائهم المسنين مثل الحيوانات بحديقة الحيوان، إذ لا يتم التعامل معهم إلا لتنظيفهم ومسح أفواههم من بقايا الطعام، مشيرة إلى أنه في المجتمعات التي تعيش بها الأسر الممتدة معاً تنخفض مشاكل الشيخوخة بشكل كبير.

ويتضمن تقرير الجمعية الملكية للصحة العامة أفكاراً جيدة مثل الدمج بين دور الحضانة والمدارس الابتدائية في مواقع بها مساكن للمسنين.

وتختتم ستريت بورتر مقالها بأن التغيير الذهني يتطلب حلولاً عملية وليس اللعب باللغة، وطالبت الصحفيين بالتوقف عن الإشارة إلى الناس بأعمارهم، ومنع صناعة منتجات التجميل من استخدام كلمة "مضاد للشيخوخة". واعتبرت مثل تلك الأمور جزءاً من الضغوط لأجل أن يبدو كل الناس شباباً. 

مكة المكرمة