الطباعة ثلاثية الأبعاد في الأردن.. سماح بنكهة الحظر

تخفض الطباعة ثلاثية الأبعاد من كلفة الإنتاج بمقدار هائل

تخفض الطباعة ثلاثية الأبعاد من كلفة الإنتاج بمقدار هائل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 12-06-2016 الساعة 12:13
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


لم يتخيل الشاب الأردني أكرم الحمود، أن عمله وأصدقائه بمجال الطباعة ثلاثية الأبعاد، سيجعل منهم مساوين لتجار السلاح في السوق السوداء في الأردن، وأن شركتهم التي يسعون إلى إنشائها انتهت قبل أن تولد.

فقد أمضى الحمود وأصدقاؤه بالأردن ما يقارب أربعة شهور في بذل جهود مضنية، لتعلم ما يحتاجونه للخروج بطابعة ثلاثية الأبعاد تعمل على أتم وجه، وكانت مهمته هو في تصميم جسم الطابعة ونظام نقل الحركة الميكانيكي داخلها. وقبل الشتاء الماضي نجحوا في إتمام المهمة، وتشكّل بين أيديهم نموذج تجاري أولي لطابعة ثلاثية الأبعاد تعمل جيداً، لكن نجاحهم هذا لم يدم طويلاً.

ويقول الحمود في مقال كتبه على موقع "حبر" الأردني: "عند انتهائنا من التصميم النهائي لمنتجنا التجاري، طلبنا لوحتي تحكم إلكترونيتين لطابعتين لغايات العرض في نهاية سبتمبر/ أيلول 2015، كنا على أمل أننا –بصفتنا مصنعين لا مستوردين- سننجو من فخ الحظر غير المعلن، لكن كنا نحضر أنفسنا نفسياً للأسوأ".

ويتابع: "حين وصول لوحات التحكم الإلكتروني إلى مطار الملكة علياء في الأردن مع بداية أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2015، حجزت من قبل جهاز الأمن العسكري ومنعَ تخليصها، وباءت كل محاولاتنا لتخليص القطع من الحجز بالفشل الذريع".

عندها أيقن الحمود أن شركتهم التي لم تولد بعد أصبحت بحكم "المنتهية"، يقول: "شعرت عندها أن الاستمرار بهذا "الكار" مع الحظر القائم يجعل منا سواء بسواء مع تجار السلاح في السوق السوداء، وأنا رجل لدي عائلة كما يقولون".

ويرى الحمود خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "الأردن يحتضن نخبة تقنية من الشباب الأردني القادر على مواكبة المستجدات التقنية".

ويضيف أن "الاستثمار في تقنية تعتمد في جزء لا بأس به منها على المصدر المفتوح خيار مثالي.. فضلاً عن حاجة سوق المنطقة العربية لخبرات محلية في هذا المجال".

ويشر إلى مقدرة الأردن على أن يكون "مركزاً ريادياً للتقنية في هذا المجال على مستوى المنطقة".

وعن أثر استخدام تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد يقول الحمود لـ"الخليج أونلاين"، إنها تعمل على "خفض كلفة الإنتاج بمقدار هائل في المراحل الأولى من دورة تصميم أي منتج، وهو ما سينعكس إيجاباً على سوق يعاني أصلاً المنافسة الشرسة من منتجات شرق آسيا، في ظل ارتفاع كلف الإنتاج المرتفعة في الأساس".

ويذكر الحمود أن "هناك فرص عمل كبيرة سيوفرها هذا المجال لأصحاب الكفاءات".

سماح بنكهة الحظر

وفي نهاية أبريل/ نيسان 2016، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، في بيان صحفي، صدور تعليمات السماح باستيراد الطابعات ثلاثية الأبعاد، وعند قراءة الحمود للبيان الصحفي شعر أنه "أخطأ مجدداً باقتراف جريمة الأمل"، على حد وصفه.

فعند رؤيته للتعليمات أدرك أن هذا السماح "بنكهة الحظر، وأن الآمال فعلياً شبه منتهية لقيام نواة تقنية متخصصة أردنياً في هذا المجال".

- التعليمات الصادرة

ومن التعليمات التي أصدرتها وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية بهذه المسألة وحولتها من قضية تقنية إلى مسألة "أمنية بحتة"، بحسب ما يقول الحمود، أنه يجب الحصول على موافقة أمنية مسبقة على الاستيراد من وزارة الداخلية، وحصر الاستخدام بالجهات الحكومية والمستشفيات والجامعات والشخصيات الاعتبارية فقط، وعلى الجهة المصرح لها باستخدام هذا النوع من الطابعات أن تلتزم بتزويد وزارة الداخلية بأسماء الأشخاص المخولين حصراً استخدام الطابعات، ومن ثم تزويد هذه الأسماء للأجهزة الأمنية.

بالإضافة لضرورة قيام الأشخاص الذين بحوزتهم هذا النوع من الطابعات بمراجعة أقرب مركز أمني لتوثيق كافة البيانات المتعلقة بها، واسم مستخدمها، لتزويد وزارة الداخلية بإحصائية بهذه الطابعات وأسماء حائزيها.

ويجب على الجهة الاعتبارية المصرح لها أن تلتزم بتركيب كاميرات مراقبة في موقع استخدام الطابعة، والاحتفاظ بسجلات التصوير لمدة ثلاثة أشهر، بالإضافة لالتزامها بتحديث قائمة مستخدمي هذه الطابعات، شريطة الحصول على موافقة وزارة الداخلية المسبقة على قائمة التحديث، ودورياً، وكل من يخالف أياً من الشروط سيحال للحاكم الإداري المختص لاتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة بحقه.

ويعلق الحمود على هذه الشروط في مقاله: إن "كل ما يفعلونه الآن هو تعطيلنا وتضييع سنوات ثمينة من عمرنا انتظاراً".

ويرى أن شباب الأردن هم الخاسرون أمام أي عرقلة لطريق السائرين في ركب التقنية، فيقول: "بدلاً من تشجيع قطاع يعتمد اعتماداً كبيراً على تقنية المصدر المفتوح المتوافرة للجميع في الإنترنت، تُغرس الفكرة الكاذبة أن هنالك استخداماً رئيسياً مهيمناً للطابعات ثلاثية الأبعاد؛ وهو صناعة السلاح".

ويؤكد أن هذه التقنية تعد نافذة للقطاع الصناعي "المتعثر"، فهي "حل سهل ورخيص للمستفيدين منها، كالأطفال الذين يحتاجون أطرافاً صناعية جديدة كل فترة بسبب نموهم المستمر، وتعد فرصة لشباب طموح يأمل أن يخلق قصة نجاح في شرق مضنى بالدم والقهر".

ويشير الحمود إلى العديد من القضايا "أغفلتها الدولة الأردنية بالمطلق، وركزت بطريقة فجّة على استخدام ثانوي".

ويتساءل في مقاله الذي نشره على موقع "حبر": هل "انتهت مشاكل السلاح الحقيقي في الأردن لنركز فقط على إمكانية صنعه بالطباعة ثلاثية الأبعاد؟!".

ويذكر تجربة الاحتلال في الاستثمار في تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويقول: "على الرغم مما تعتبره دولة الكيان أخطاراً أمنية وعسكرية، فإن ذلك لم يمنعها من أن تطلق على نفسها لقب أم الشركات الناشئة".

جدير بالذكر أن شركة ستراتاسيس (Stratasys) الأمريكية - الإسرائيلية كانت من أوائل الشركات المستثمرة في تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وهي الآن من أكبر أصحاب الحصص السوقية في هذا المجال.

وفي عام 2007، زودت ستراتاسيس 44% من احتياجات السوق في هذا المجال، وفي عام 2013 استحوذت ستراتاسيس على شركة ميكربوت (MakerBot) الرائدة بصفقة وصلت إلى 403 ملايين دولار.

مكة المكرمة