ترقب لنتائج قمة المناخ.. والخليج يسعى لخفض الانبعاثات الكربونية

دول الخليج تبذل جهوداً حثيثة لخفض الأثر البيئي لعمليات التصنيع

دول الخليج تبذل جهوداً حثيثة لخفض الأثر البيئي لعمليات التصنيع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 11-12-2015 الساعة 12:32
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


أرجئ تقديم مشروع الاتفاق النهائي لمكافحة الاحتباس الحراري في قمة المناخ المنعقدة في باريس، الذي يحاول المفاوضون المنتمون إلى 195 دولة التوصل إلى اتفاق جديد للتغير المناخي يرمي إلى تخفيض انبعاثات الكربون عالمياً، إلى اليوم السبت بدل الجمعة، لمنح مزيد من الوقت لمشاورات الوفود.

وتسعى الدولة المشاركة إلى تخفيضات الانبعاث، وتمويل تكاليفها، في مجالات مثل الطاقة المتجددة، والنقل، وكفاءة الطاقة، وإدارة النفايات الصلبة، ومدن الكربون المنخفض، في حين تسعى فرنسا والهند لتأسيس تحالف دولي لضم 100 دولة من البلدان المتمتعة بأشعة الشمس في المناطق الاستوائية من أجل التوسيع السريع للطاقة الكهربائية من أشعة الشمس.

ووَضع اتفاق كوبنهاغن السياسي في عام 2009 ومؤتمرات كانكون (2010) وديربان (2011) والدوحة (2012) الأسس لهذا النظام الدولي الجديد، من خلال تكميل الصكوك القائمة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ وبروتوكول كيوتو، في حين أكدت الأطراف الدولية في عام 2011 عزمها على إبرام اتفاق جديد بشأن المناخ في عام 2015، بغية دخوله حيّز النفاذ في عام 2020.

- تزايد الانبعاث الكربوني

وتزايد نصيب الفرد من الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في معظم دول مجموعة العشرين، ما يشكل خطراً على الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، في حين لا تزال دول الخليج من الدول التي تحظى بكميات كبيرة من الانبعاثات الكربونية بسبب اعتماد اقتصادياتها على مصادر النفط، وفقاً لتقارير منظمة شفافية المناخ، إلا أنها تحمّل أمريكا والصين زيادة ظاهرة الانبعاث الحراري؛ نتيجة توسع القطاع الصناعي وتقدمه بشكل كبير فيهما.

- الانبعاث الكربوني في الخليج

الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، عبد الوهاب السعدون، قال إن دول الخليج لا تزال من الدول النامية صناعياً، والانبعاثات الكربونية مصدرها الدول الصناعية والاقتصادات الناشئة؛ نتيجة توسع القطاع الصناعي وتقدمه لديها، مشيراً إلى أن أمريكا والصين هما من أكبر منتجي ثاني أكسيد الكربون.

وبحسب السعدون، فإن دول الخليج تبذل جهوداً حثيثة لخفض الأثر البيئي لعمليات التصنيع التي يقوم بها منتجو البلاستيك، من خلال إجراء الدراسات وتأكيد أهمية اعتماد صناعة مسؤولة تساهم في التنمية المستدامة في المنطقة.

وأشار إلى أن منطقة الخليج تستخدم وحدات التكييف بشكل كبير بسبب أجوائها الحارة، وهي من أكثر الأجهزة التي تنتج ثاني أكسيد الكربون، مؤكداً أن البلاستيك يقدم حلولاً في مجال العزل، بالإضافة إلى اعتماد كود البناء في السعودية ودول الخليج لتخفيف الوحدات الكربونية.

رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين بن حسن الناصر، قال خلال المؤتمر الدولي لتقنيات البترول، الذي استمرت فعالياته ثلاثة أيام في العاصمة القطرية الدوحة: إن "النفط والغاز سيستمر على المدى الطويل في لعب دور مهم في مزيج الطاقة العالمي، ومع ذلك فإننا نقر بضرورة إدارة الانبعاثات"، مضيفاً: أن "التقنية تتصدى لمشكلات تغير المناخ، حيث يتيح التقدم التقني استخلاص الكربون وتخزينه لـ"أرامكو" السعودية؛ والتصدي لمشكلات تغير المناخ العالمي".

- تأثير الاقتصادات على المناخ

من جهتها، قالت منظمة شفافية المناخ في بيان نشر في وقت سابق: إنه "يتعين على الدول الأعضاء بمجموعة العشرين أن تشرع فوراً في تخليص اقتصادياتها من الانبعاثات الكربونية، حتى تلبي هدف الأمم المتحدة بأن تقتصر ظاهرة الاحترار على زيادة بواقع درجتين مئويتين فقط عن حقبة ما قبل الثورة الصناعية؛ لتجنب التداعيات المدمرة لتغير المناخ مثل موجات الجفاف والحر والفيضانات وارتفاع منسوب المياه في البحار".

وبحسب تقارير المنظمة، فإن "15 من هذه الدول العشرين شهدت تزايداً ملحوظاً في الإقبال على مصادر الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة"، مضيفاً: أن "جهود مجموعة العشرين في مجال مكافحة تغير المناخ بلغت نقطة تحول مع تراجع نصيب الفرد من الانبعاثات في 11 دولة"، إذ تعتبر مجموعة العشرين مسؤولة عن نحو ثلاثة أرباع حجم الانبعاثات الغازية للاحتباس الحراري.

وبحسب التقرير فإن نصيب الفرد من الانبعاثات لا يزال يتزايد في دول مجموعة العشرين الكثيفة السكان مثل الصين والهند والسعودية وكوريا الجنوبية وروسيا والأرجنتين وتركيا والبرازيل وإندونيسيا.

- مجموعة العشرين والتغييرات المناخية

واجتمع زعماء الدول الأعضاء بمجموعة العشرين، تتصدرها الولايات المتحدة والصين، في تركيا يومي 15 و16 من الشهر الماضي، في حين تستضيف العاصمة الفرنسية باريس مؤتمراً للأمم المتحدة لتغير المناخ من 30 من الشهر الماضي حتى 11 ديسمبر/ كانون الأول، للاتفاق على خطة للحد من آثار تغير المناخ بحلول 2030.

- خطط سعودية واعدة

وكانت السعودية قد سلمت الشهر الماضي تعهداتها إلى الأمم المتحدة لتكون الدولة الـ157 التي تفعل ذلك، معلنة خططاً لتنويع اقتصادها لمكافحة تغير المناخ، ضمن استراتيجية يمكن أن تتجنب انطلاق نحو 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً بحلول عام 2030.

وترى السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، أن الإجراءات التي تضمنتها الخطة تسعى إلى تحقيق خفض طموح يصل إلى 130 مليون طن مكافئ من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول سنة 2030 من خلال تنويع الاقتصاد وتعديله.

ويثير التغير المناخي، احتمال تشكل أعاصير استوائية في الخليج للمرة الأولى في تهديد لمدن مثل دبي أو الدوحة اللتين هما غير مستعدتين لاستقبال عواصف كبيرة، وذلك بحسب دراسة أمريكية نشرت في دورية نيتشر كلايميت تشينج في وقت سابق.

- أعاصير بسبب التغييرات المناخية

وجاء في الدراسة التي استندت إلى محاكاة الآلاف من نماذج الحاسوب، أن تامبا في فلوريدا وكيرنز في أستراليا ستكونان أكثر عرضة لعواصف شديدة هذا القرن، مضيفة: أن "المياه الضحلة والدافئة للخليج الذي لم تسجل به أي أعاصير من قبل قد تولد العواصف في المستقبل كآثار جانبية لظاهرة الاحتباس الحراري"، كما لفتت إلى أنه "بالنسبة للخليج فإن الإمكانية في حدوث أعاصير محدودة للغاية، ولكن إذا شيدت محطة للطاقة النووية فعليكم أن تبحثوا هذه الأشياء".

- وعود سابقة

وفي 2009، وعدت الدول المتطورة المسؤولة تاريخياً عن ظاهرة الاحتباس الحراري بمنح الدول النامية 100 مليار دولار سنوياً اعتباراً من عام 2020؛ لمساعدتها على النمو بشكل نظيف والتكيف مع انعكاسات ارتفاع حرارة الجو، لكن الدول المعنية ترغب في زيادة هذا المبلغ بعد 2020 تاريخ دخول الاتفاق مبدئياً حيز التنفيذ.

ومنذ فشل مؤتمر كوبنهاغن في 2009 تغير العالم وبات تأثير الاحتباس الحراري محسوساً بشكل قاس، والبلدان التي كانت مترددة في التعهد أصبحت محركاً مثل الصين الملوث الأول في العالم بانبعاثات الغازات ذات مفعول الدفيئة، في حين باتت فكرة أن يكون مبلغ الـ100 مليار سقفاً أدنى مقبولة على ما يبدو، لكن المبلغ نفسه لم يحسم بعد إذ لم يتم الاتفاق بعد على المبالغ المقبلة ومن سيسهم فيها، كما لا تزال مسألة القروض والهبات موضع نقاش.

مكة المكرمة