تطبيقات ذكية تحفظ للخليجيين أمنهم وتكافح الجريمة

الحكومات بدأت مؤخراً توظف وتسخر التقنية في حفظ الأمن

الحكومات بدأت مؤخراً توظف وتسخر التقنية في حفظ الأمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 05-03-2016 الساعة 13:47
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


شهدت السنوات الأخيرة تطوراً لافتاً في استخدام التقنيات الإلكترونية في شتى المجالات؛ خاصة مجالات التواصل عبر الهواتف الجوالة، ولفت الانتشار الكبير للتطبيقات أنظار الحكومات، وبدأت تأخذ جانباً كبيراً من اهتماماتها ودراسة كيفية استخدام تلك التقنيات؛ للكشف عن الشخصيات المشبوهة والتنظيمات التي تزعزع الأمن المحلي والإقليمي، كذلك للحد من الجريمة داخل المجتمعات، كما في الأردن والسعودية والإمارات.

وبعد أن أصبحت الهواتف الجوالة لا تفارق أنظار مستخدميها لكثرة استعمالها في إدارة شؤون الحياة، والتواصل مع أفراد العائلة أو الأصدقاء؛ لكونها تعتبر واحدة من أهم مجالات الحياة، لفت هذا الاهتمام الحكومات إلى استغلالها في الأغراض الأمنية للإسهام في الحد من العمليات الإجرامية، وإمكانية إلقاء القبض على الأشخاص المشتبه فيهم، أو الإبلاغ عن الحوادث المرورية والحرائق والسرقات والازدحامات في الطرقات من خلال تنزيل التطبيق في الهاتف الجوال، وتقديم معلومات مفصلة عن الحوادث ومواقعها.

وفي حال الإبلاغ عن عملية مشبوهة أو أي حادث أمني، يقوم الشخص بإدخال بعض المعلومات الشخصية ووصف للحالة التي يريد إبلاغ القوات الأمنية عنها، والمكان المستهدف والتفاصيل المتوافرة لديه، لتقوم الجهات الأمنية المعنية بالأمر بمعالجة الحالة في أقرب وقت ممكن؛ للحيلولة دون وقوع خسائر في الأرواح والبنى التحتية، في حين تؤكد السلطات الأمنية حفاظها على سرية المعلومات الشخصية التي تُرسل عن بعض الحوادث ومنها "الإرهابية"، وقد يصل أحياناً إلى تكريم من يقوم بالإبلاغ عنها في حال ثبت أن هناك عملاً ما قد يحصل في تلك البلدان.

- تطبيق سعودي

مديرية الأمن العام في المملكة العربية السعودية أطلقت الشهر الماضي تطبيق "كلنا أمن" على الهواتف الجوالة، الذي يهدف إلى جعل المواطن والمقيم جزءاً من منظومة أمنية تقنية تفاعلية، ضمن جهود وزارة الداخلية للاستفادة ممّا تقدمه التقنية الحديثة من يسر وسهولة في عمليات تواصل المجتمع مع الحكومات؛ وبعضهم مع بعض، واستثمار ما تحتله تطبيقات الهواتف الذكية من مكانة مميزة في عالم التقنية من خلال سهولة استخدامها وسعة انتشارها، وسرعة الوصول إليها؛ ما يرفع من قدرة رجال الأمن في التعامل مع البلاغات الأمنية ويوفر الجهد على المواطن.

مدير الأمن العام، الفريق عثمان المحرج، أكد للصحف المحلية أنّ فكرة التطبيق انطلقت من توجيه ولي العهد، الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، بضرورة توفير كل السُبل التي تمكّن المواطنين من تعزيز دورهم الفاعل في الإسهام والمشاركة في المنظومة الأمنية، في الوقت الذي تسعى مديرية الأمن العام من خلاله لتمكين عامة النّاس من الإبلاغ عن الحوادث غير المعتادة، ليتم بعدها تكليف غرف العمليات الـ39 المنتشرة في أرجاء المملكة تسلُّم هذه البلاغات؛ سواء كانت حوادث لها ارتباط بالدوريات الأمنية أو المرور أو أمن الطرق؛ لاتخاذ الإجراءات الفورية حيالها.

ويسمح التطبيق بتسجيل بلاغات الحوادث وتقديمها مع الصور والموقع الجغرافي باستخدام جهاز تحديد المواقع GPS، واختيار نوع الحادث وموقعه باستخدام الخريطة، كما يمكّن التطبيق المستخدم من أن يرفق مع البلاغ صوراً مباشرة أو فيديو من الكاميرا أو من معرض الصور في الجوال أو مقطعاً صوتياً، بالإضافة إلى تحديد موقع أقرب قسم شرطة أو مرور بالاعتماد على موقعه الجغرافي ليتم إرشاده إليه عبر الخريطة التفاعلية.

- تطبيق إماراتي

أما في الإمارات، فقد أطلقت الإدارة العامة للخدمات الذكية بشرطة دبي، في وقت سابق خدمات ذكية على الهواتف الجوالة، تتضمن الحصول على تقرير بالحوادث التي تتيح للجمهور الحصول عليه، دون الحاجة إلى اللجوء إلى مركز الشرطة أو انتظار دورية، بعد الاتفاق مع طرفي الحادث على مَن المتسبب ومَن المتضرر وتعبئة الاستمارة الخاصة، وبعدها يتسلّم مستخدم التطبيق رسالة عبر البريد الإلكتروني بتقرير رسمي يحوي جميع المعلومات.

ومن خلال تطبيق خدمة "تواجدي" ونظام "sos"، تسعى شرطة دبي إلى مساعدة المواطنين في الخارج بالإسهام في استتباب الأمن والتدخل السريع في الحالات الطارئة داخل البلاد.

وفي الأردن، تحاول الأجهزة الأمنية بالمنطقة تطويع وسائل التقنية الحديثة، التي يستخدمها الناس بكثرة، لتعزيز إجراءاتها الوقائية، وإشراك الجمهور والمستخدمين في عملية حفظ الأمن العام، الأمر حفّز مديرية الأمن العام الأردنية على إطلاق تطبيق خاص للتبليغ عن الانتهاكات والجرائم بشكل سريع، مع إمكانية المحافظة على الخصوصية.

وأتاحت المديرية التطبيق الذي يحمل اسم "فرسان الأردن" للتحميل مجاناً على الهواتف الذكية، ومن خلال هذا التطبيق يمكن للمواطنين "تبليغ الشرطة عن أي جرائم وانتهاكات أو أي خرق أمني دون الحاجة للتعريف بنفسك".

ومن خلال تعريفها للتطبيق، قالت السلطات الأمنية الأردنية إنه بضغطة واحدة يستطيع الشخص الاتصال بمركز الطوارئ 911 مباشرة، والحصول على المساعدة الفورية من الأمن العام في حالة المواقف الخطرة، وتسلّم معلومات من الشرطة للمواطنين على الهاتف مباشرة.

كما يمكن، من خلال التطبيق، الاطلاع على لوائح السيارات المسروقة والأشخاص المطلوبين والتبليغ عن المشتبه فيهم، والتعرف على المناطق التي تشهد أزمات مرورية في عمّان وأنحاء المملكة من خلال الخريطة، فضلاً عن تلقي أخبار الشرطة والاطلاع على جميع النشاطات.

وفي إقدام الحكومات على توظيف وتسخير التقنية في حفظ الأمن، يرى مراقبون أن استخدام التقنيات الحديثة ومشاركة المواطن في حفظ الأمن بالبلاد من خلال الهواتف الجوالة التي لا تفارق أيديهم، قد يكون أكثر الوسائل الحديثة نجاحاً في الكشف والحد من العمليات الإرهابية وإلقاء القبض على المجرمين والمشتبه فيهم، الذين يسعون إلى استهداف المؤسسات الحكومية أو الأفراد أو البنى التحتية في وقت مبكر؛ لسهولة التواصل التي يوفرها التطبيق بين المواطن والسلطات الأمنية، والأهم من ذلك سرية المعلومات التي تخفي شخصية المخبر.

مكة المكرمة