حرائق الغابات مجرد بداية.. التغير المناخي يهدد حياة البشر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LPvB8R

أوبنهايمر: الصور اليومية لحرائق كاليفورنيا تثبت وجود التغيير المناخي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 03-12-2018 الساعة 00:51
طه الراوي - الخليج أونلاين

لا يكاد يخلو أي اجتماع دولي من التطرق إلى موضوع التغيير المناخي، فمن اجتماع باريس السنوي عن التغيير المناخي إلى المطالبات الدولية بخفض الانبعاثات، تحاول معظم الدول إيجاد بدائل لمصادر الطاقة التي تسبب انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون.

ويتفق معظم علماء المناخ أن السبب الرئيسي للاحتباس الحراري في العالم التزايد السكاني على الأرض، الذي يؤثر على زيادة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من المصانع ومحطات توليد الكهرباء، وعدم خروجه من الغلاف الجوي منعكساً إلى الأرض، مسبباً ارتفاع درجة حرارة سطح الكرة الأرضية.

ستنال معظم دول العالم نصيبها من هذا التغير في الطقس وستكون نتائجه السلبية جسيمة ومدمرة، لكن ستأخذ الولايات المتحدة الأمريكية الحظ الأوفر من هذه النتائج الخطيرة.

ولوحظ ازدياد تأثير تغير المناخ على الولايات المتحدة مع الزيادات في حرائق الغابات الكارثية غرباً، والفيضانات على الساحل الشرقي، وفقدان التربة في الوسط، وتآكل السواحل في ألاسكا.

حرائق كاليفورنيا

نشرت صحيفة الغارديان مطلع هذا الأسبوع أجزاء من مسودة تقرير "المركز الوطني الأمريكي لتقييم المناخ"، وجاء فيه: إن "التغير المناخي يضر بالفعل بحياة الأمريكيين بأضرار كبيرة، ومن المتوقع أن يحدث المزيد من التهديد بسبب ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى ما هو أبعد من الحدود المتفق عليها دولياً".

وأظهر التقرير أن "تأثيرات تغير المناخ تتزايد في جميع أنحاء البلاد، وأن التهديدات المرتبطة بالمناخ ترتفع، على الصعيد الجسدي والاجتماعي والاقتصادي".

وأضاف: إن "المخاطر المرتبطة بتغير المناخ ستستمر في النمو دون اتخاذ إجراءات إضافية".

ونشرت إدارة دونالد ترامب التقرير، الذي يصدر كل أربع سنوات، في اليوم التالي لعيد الشكر، وهو عمل مشترك بين 13 وكالة اتحادية، وقال العلماء الذين عملوا على إعداد التقرير إن أبحاثهم لم تنته، ولكن تم تأخير إعلان النتائج خلال موسم العطلات.

وقال مايكل أوبنهايمر، عالم المناخ في جامعة برينستون: إن "ما جاء في تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ سيكون له تداعيات كبيرة على المجتمع، وإنّ تسخين الكوكب إلى ما هو أبعد من ذلك سيخلق عالماً مختلفاً تماماً".

حرائق كاليفورنيا

وأضاف: "سيكون الأمر لا يوصف، إنه سيحول العالم رأساً على عقب من حيث مناخه، لن يكون هناك شيء من هذا القبيل في تاريخ الحضارة".

وقال أحد أعضاء فريق البحث الذي أعد التقرير للصحيفة البريطانية، ورفض الكشف عن اسمه: "من الصعب القول إننا الآن على الطريق الصحيح".

وحذرت مسودة التقرير من أن الاستجابة الحالية غير كافية للتغلب على الآثار الكارثية المتوقعة، مشيرة إلى أن الجهود العالمية للتخفيف من أسباب تغير المناخ، والجهود الإقليمية للتكيف مع التأثيرات بعيدة عن المقاييس اللازمة لتجنب حدوث أضرار، سواء على الولايات المتحدة أو العالم ككل.

وبينت المسودة أن الاضرار لن تستثني مجالاً دون آخر، وسيكون تأثيرها أكبر على اﻻﻗﺘﺼﺎد، واﻟﺒﻴﺌﺔ، وﺻﺤﺔ اﻹﻧﺴﺎن، واﻟﺮﻓﺎهية، ﻋﻠﻰ ﻣﺪى الأجيال اﻟﻘﺎدﻣﺔ.

وأظهرت أن مناخ الأرض يتغير الآن بشكل أسرع من أي وقت في تاريخ الحضارة الحديثة، في المقام الأول نتيجة للأنشطة البشرية.

لقد أصبحت تأثيرات تغير المناخ العالمي ملموسة بالفعل في الولايات المتحدة ومن المتوقع أن تتكثف في المستقبل.

فكانت تأثيرات التغير المناخي على المستوى البيئي مثلاً كالتالي: "ارتفعت مستويات سطح البحر على طول الساحل الأمريكي بنحو 9 سنتمترات في أوائل القرن العشرين مع ارتفاع درجة حرارة المحيطات وذوبان الجليد".

وإذا لم تكن الانبعاثات مقيّدة سيتم إغراق العديد من المجتمعات الساحلية في الجزء الأخير من هذا القرن.

وستعاني مصايد الأسماك، والسياحة، والصحة البشرية، والسلامة العامة، من تغيرات أو تدهور أو ضياع بسبب تأثرات تغير المناخ، لا سيما ارتفاع مستوى سطح البحر، وارتفاع عدد الظواهر الجوية القياسية.

حرائق كاليفورنيا

وأسفرت حرائق الغابات عن خسارة ما لا يقل 3.7 ملايين فدان في الولايات المتحدة في السنوات الثلاث الأخيرة.

إن الحرائق الهائلة والأكثر تكراراً والأكبر مساحةً، مقترنة بتزايد التنمية في واجهة الأراضي البرية والحضرية، تنذر بمخاطر متزايدة على الممتلكات والحياة البشرية.

أما على المستوى الصحي مثلاً فيعيش أكثر من 100 مليون شخص في الولايات المتحدة في أماكن ذات نوعية هواء سيئة، وتغير المناخ "سيؤدي إلى تفاقم مستويات تلوث الهواء الموجودة".

ويزيد خطر الدخان الناتج عن الحرائق من زيادة المشاكل التنفسية والقلبية الوعائية، في حين من المرجح أن يرتفع انتشار الربو وحمى القش.

أما تأثير التغير المناخي على مخزون المياه مثلاً فقد تراجعت إمدادات المياه الجوفية الرئيسية خلال القرن الماضي، مع تسارع هذا الانخفاض منذ عام 2001.

ويرى التقرير أن "هناك تغييرات كبيرة في كمية ونوعية المياه واضحة في جميع أنحاء البلاد".

وفيما يخص المجال الاقتصادي: فإن تغير المناخ "سيعطل العديد من مجالات الحياة"، من خلال الإضرار بالاقتصاد الأمريكي، ممَّا يؤثر على التجارة ويؤدي إلى تفاقم الصراعات في الخارج. في حين ستكون المجتمعات ذات الدخل المنخفض والمهمشة الأكثر تضرراً.

تم تفويض تقييم المناخ الوطني من قبل الكونغرس لتجميع أحدث الأبحاث حول تغير المناخ، وصدر التقرير  في عام 2014، وقد أعلن دونالد ترامب منذ ذلك الحين أن الولايات المتحدة سوف تنسحب من اتفاق باريس بشأن المناخ، حيث تعمل إدارته على تفكيك كل سياسة رئيسية تهدف إلى خفض الانبعاثات.

ويذكر بأن إصدار هذا التقرير يأتي في وقت تعاني فيه كاليفورنيا من أكثر حرائق الغابات المميتة على الإطلاق دماراً، وهو ما يسمى "بنار المخيم"، الذي دمر مدينة الفردوس. 

ولقي ما لا يقل عن 84 شخصاً حتفهم واضطر عشرات الآلاف من الناس إلى الفرار من الحريق.

حرائق كاليفورنيا

قلل ترامب من ادعاءات العلماء ورجال الإطفاء بأن تغير المناخ يجعل كاليفورنيا أكثر عرضة للحرائق، ويشير بدلاً من ذلك إلى "سوء إدارة صارخ" لمناطق الغابات.

وقال ريان زينكي، وزير الداخلية، إن اللوم يقع على "الجماعات البيئية المتطرفة" التي تدعو للمحافظة على البيئة.

أثناء زيارته لأجزاء من كاليفورنيا المدمرة في نهاية الأسبوع الماضي، سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن كان ما شاهده وسمعه قد غير رأيه بشأن تغير المناخ، الذي وصفه في السابق بـ"خدعة"، رد ترامب على السؤال بـ"لا!!".

قال مايكل أوبنهايمر، عالم المناخ في جامعة برينستون: "عندما تكون هناك صور يومية لحرائق كاليفورنيا، فمن الصعب على الإدارة القول إن تغير المناخ لا يحدث، يبدو أن الاستراتيجية تسمح للكلاب النائمة بالكذب، وتأمل أن الجمهور لا يولي الكثير من الاهتمام لها".

مكة المكرمة