خبراء: اللغة العربية تتعرض لأزمة غير مسبوقة

جائزة قيمتها 70 ألف دولار لأفضل عمل إعلامي لخدمة اللغة العربية بالقاهرة

جائزة قيمتها 70 ألف دولار لأفضل عمل إعلامي لخدمة اللغة العربية بالقاهرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-12-2014 الساعة 20:50
القاهرة- الخليج أونلاين


حذر خبراء في اللغة العربية من تعرض الفصحى لأزمة "غير مسبوقة" بسبب انتشار التعليم الأجنبي، وما وصفوه بـ"استهتار بعض وسائل الإعلام بالعربية الفصحى".

وأوصى مجمع اللغة العربية في القاهرة، خلال احتفاله باليوم العالمي للغة العربية "بتصويب الكثير من سلبيات الأداء في وسائل الإعلام العربية، وأبرزها زيادة استخدام العاميات واللهجات".

وقال حسن الشافعي، رئيس المجمع، في لقاء مع "بي بي سي" إن هناك بعض القنوات التي "تلجأ إلى استخدام العامية في نشرات الأخبار"، مضيفاً أن هذا "لم يكن أمراً مألوفاً في السابق".

وأضاف أن هناك أيضاً من الصحف العربية من تنشر إعلانات مكتوبة باللهجة العامية، أو بلغات أجنبية، أو بخليط من كل هذا.

ويلزم القانون مجمع اللغة العربية بالقاهرة "بإعلان تقرير سنوي عن حالة اللغة العربية، وما تتعرض له قراراته من مخالفات".

وأحصى المجمع مؤخراً مخالفات للصحف في هذا المضمار، ليجد أن ما يقرب من 90 بالمئة من إعلانات الصحف احتوت على هذه المخالفة، بحسب حسن الشافعي، الذي حذر من مغبة هذه الظاهرة، ودعا المؤسسات الصحفية والإعلامية إلى الكف عنها لئلا يضطر المجمع لاتخاذ التدابير المخولة له قانوناً.

وأوضح "من حقنا إحالة المخالفين للنيابة وملاحقتهم أمام القضاء، لكن المجمع يفضل اللجوء أولاً إلى أسلوب الترغيب لا الترهيب"، مشيراً الى أن المجمع بصدد الإعلان عن جوائز للهيئات الإعلامية التي تحافظ على اللغة وتحترمها، كوسيلة للإغراء قبل اللجوء للعقاب، "وهذا فيه توجيه للجهات المقصرة"، على حد وصفه.

واستدرك "لكن سيأتي يوم نلجأ فيه إلى التقدم بشكوى رسمية إلى النائب العام ضد من يستخدمون العامية في نشرات الأخبار، ليكون مثل هؤلاء عبرة لغيرهم".

وقال فاروق شوشة، الأمين العام للمجمع، إنه تم بالفعل تخصيص جائزة قيمتها 70 ألف دولار لأفضل عمل إعلامي لخدمة اللغة العربية، وذلك ضمن مجموعة من جوائز محمد بن راشد للغة العربية التي يشرف عليها المجمع في خمسة مجالات؛ هي التعليم والإعلام والسياسات اللغوية والثقافة والتراث والتكنولوجيا.

ويشكو أعضاء المجمع وخبراؤه من تدهور استخدام اللغة العربية في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي اجتماع سابق أوصى المجمع بتشجيع "الشباب على استخدام الأحرف العربية في الرسائل والتغريدات، والالتزام بأسلوب لا يجافي اللغة ولا يهبط بها إلى السوقية".

ومن بين الجوائز المخصصة، بحسب شوشة، جائزة قدرها 70 ألف دولار لأفضل تطبيق ذكي لتعلّم العربية، وأخرى مثلها لأفضل مبادرة في استعمال شبكات التواصل الاجتماعي لنشر العربية.

وأعلن المجمع استعداده لتلقي طلبات الترشيح في اليوم العالمي للغة العربية، وهو اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 سنة 1954، الذي أدخل اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية في الأمم المتحدة، استجابة لاقتراح من المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية.

لكن الأجواء الاحتفالية هذا العام كدرها شعور لدى خبراء اللغة العربية ومحبيها، الذين اجتمعوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، بأن هناك تراجعاً في الاهتمام بالفصحى. وخلال كلمات ألقاها عدد من خبراء اللغة العربية، قال عدد منهم: إن "اللغة العربية تواجه أزمة غير مسبوقة".

ويلقي بعض خبراء اللغة باللائمة على كبار السياسيين والزعماء من "ذوي الكاريزما" الذين ربما تحفل خطبهم وكلماتهم بالأخطاء.

ويوصي المجمع ممثلي الدول العربية في المحافل الدولية "باستخدام اللغة العربية الصحيحة في المؤتمرات والملتقيات، وعلى وجه الخصوص هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها التابعة".

ويقول الشافعي: "الأمانة تقتضي أن نوضح أنه كما أن هناك ساسة نصيبهم من الفصاحة محدود، هناك أيضاً قادة عرب ينطقون العربية ويتحدثون بالفصحى حديثاً جيداً".

وأضاف: "تفضيل أبناء الصفوة المدارس الأجنبية التي شاعت في البلاد العربية هو السبب في هذه الظاهرة، حيث أن أولئك هم من سيحكموننا في المستقبل".

وأكد الشافعي أن حماسة الشعوب للغة العربية مرتبطة باعتزاز قادتهم بها، ولهذا فإن على الزعماء مسؤولية أكبر من غيرهم في هذا المضمار.

مكة المكرمة