دراسة جديدة: الشعور بالشباب يطيل عمر الإنسان

من يشعر أنه أصغر من عمره يعيش أكثر

من يشعر أنه أصغر من عمره يعيش أكثر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-12-2014 الساعة 17:33
مي خلف - الخليج أونلاين


يحاول البعض منا مواساة نفسه في يوم ميلاده باعتبار أن العمر ليس إلا "رقماً"، وأن الشعور بالشباب أو الكهولة هو العمر الحقيقي، فمن يشعر بشبابه شاب ولو ابيضّ شعره، ومن يشعر بالكهولة عجوز فعلاً ولو اسودّ شعره؛ لكن هل بالفعل هناك علاقة بين إدراك الإنسان لعمره وبين سن وفاته؟

دراسة جديدة نشرت في مجلة الطب الباطني لاتحاد الأطباء الأمريكيين (جاما) أفادت بأن التأثير موجود حقاً.

وبحثت الدراسة التي أجراها باحثون بريطانيون من جامعة "كولج" في لندن، العلاقة بين تصوّر الإنسان لعمره وبين سن وفاته، فقالت إن الإنسان الذي يشعر أنه أصغر من عمره يعيش عمراً أطول.

اعتمد البحث على تحليل معطيات تتعلق بالشيخوخة والموت عند 6489 إنساناً، إذ كان معدل أعمارهم الحقيقي 65.8، في حين أنهم شعروا بأنفسهم أصغر بعشر سنوات، وبعد ذلك تتبّع الباحثون المشاركين بالبحث لمدة 99 شهراً وسجلوا المعطيات مدة حياتهم، فكانت النتيجة أن هناك تلاؤماً إحصائياً بين شعور الإنسان نحو عمره وبين مدة حياته.

وتوفيّ خلال البحث 1266 مشاركاً، إذ كانت نسبة الوفيات من بين الذي شعروا بأنفسهم أكثر شباباً 14.3 بالمئة، في حين كانت النسبة 18.5 بالمئة وسط المشتركين الذي عاشوا عمرهم كما هو بالفعل، و26.6 بالمئة كانت نسبة الوفاة بين من شعروا بأنهم أكبر من جيلهم.

وأخذت الدراسة بعين الاعتبار عوامل سلوكية وصحيّة مهمة، والتي ممكن أن تفسّر النتائج؛ فكان هناك علاقة عكسية بين عوامل سلوكية مثل التذمر، شرب الكحول، التدخين، وتأثير سلبي للأمراض مثل التهاب المفاصل والاكتئاب، في حين سجّل تأثير إيجابي للانخراط بالأنشطة الاجتماعية والفعاليات الممتعة.

كما أفاد الباحثون بأن شعور الإنسان بأنه أصغر عمراً هو عامل مؤثر ومتأثر بإرادة الإنسان على التحكم بحياته والعيش بنمط حياة صحي يتمثل بالمحافظة على الوزن والمتابعة الصحية مع طبيب العائلة.

وأجري البحث بدعم من المركز الأمريكي الوطني للشيخوخة إلى جانب الحكومة البريطانية وصندوق القلب البريطاني العالمي للمنح العلمية.

وعلى ضوء دراسات كثيرة أخرى تحدثت عن العلاقة بين إدراك الإنسان لجوانب نفسه أثناء الشيخوخة وبين معدلات الوفاة، تم اعتماد مصطلح "الشيخوخة الذاتية" والذي أصبح شائعاً بين الباحثين والمهتمين بمواضيع الشيخوخة؛ لكن المشكلة في هذا التعريف –بحسب باحثين في المجال- هي أن من شأنها أن تخلق مفهوماً تلقائياً مغلوطاً يفيد بأن الإنسان يستطيع اختيار شيخوخته، فعلى حد ادعاء منتقدي التعريف فإن الشيخوخة هي مجرد شعور شخصي يقرره الإنسان، مما يؤدي لرسم إطار سلبي لهذه المرحلة العمرية ستؤثر على نظرة من يشعرون أنهم أكثر شباباً لباقي أبناء جيلهم.

مكة المكرمة