دعم الاستبداد في العالم العربي ظاهرة مرضية يفسرها علم النفس

الاستبداد يحرم الإنسان من ممارسة شتى أنماط الحرية ومن ثم يتطوّر لديه شعور مستمر بأنه رهينة لدى المستبد

الاستبداد يحرم الإنسان من ممارسة شتى أنماط الحرية ومن ثم يتطوّر لديه شعور مستمر بأنه رهينة لدى المستبد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 08-01-2015 الساعة 17:19
مي خلف- الخليج أونلاين


كانت أحداث السنوات الأخيرة التي بدأت بالربيع العربي كفيلة بإثارة الكثير من الأسئلة، وهزّت قناعات بدت حتى ذلك الحين بديهية فيما يخص رغبة الناس الفطرية بالتحرر من الاستبداد والتخلص من الطغاة في الحكم.

وعليه، فإن وجود فئات من الشعب من حملة شعارات "الله لا يغير علينا" و"اللي بتعرفه أحسن من اللي ما بتعرفه" أو "إحنا آسفين يا ريّس"، أو ما تم تداوله في مصر تحت اسم "حزب الكنبة"، يثير السؤال التالي: هل الشعوب العربية مصابة بمتلازمة ستوكهولم؟

ما هي متلازمة ستوكهولم؟

هي ظاهرة نفسيه يعرّفها علم النفس بأنها اضطراب يصيب الإنسان المحتجز قسراً على يد غرباء، والتي تجعله يتعاطف ويتماهى مع أيديولوجية الجهة التي تحتجزه وتؤذيه وأفعالها، وتشمل هذه الظاهرة حالات الأسر، والاختطاف والقمع.

وتنبع هذه المتلازمة من رغبة الإنسان المقموع أو الأسير أو المخطوف بالتماهي مع الطرف القوي والمهيمن؛ وذلك لحماية نفسه من الأذى الذي قد يتعرض له في حال قرر أن يعترض أو يتمرد، فيفضل أن يلبي رغبات الطرف القوي ويسعى لإرضائه. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه يرفض أي تدخّل خارجي لتحريره من قبضة المستبد/الخاطف أو الآسر وتثير غضبه هذه المحاولات.

وترتبط هذه الظاهرة مع آلية الدفاع النفسي "التماهي مع المعتدي"، وهي إحدى الحيل الدفاعية التي أضافتها العالمة النفسية النمساوية "آنا فرويد" ابنة العالم النفسي "سيجموند فرويد" إلى قائمة آليات الدفاع النفسي التي وضعها فرويد؛ إذ يستخدم الإنسان المقموع الذي لا يملك القوة هذه الحيلة من أجل حماية نفسه من الجهة المستبدة القادرة على كل شيء.

الشعوب المرتهنة

على الرغم من أن الدراسات الأساسية لهذه المتلازمة لم تدرج "الأنظمة المستبدة" بشكل صريح في تعريفها للمتلازمة، إلا أن خبراء نفسيين لاحقين أشاروا إلى أن الأنظمة المستبدة تقوم مقام "المحتجِز" وأن الشعب يعتبر رهينة في يدها، إذ إن الاستبداد يحرم الإنسان من ممارسة شتى أنماط الحرية، ومن ثم يتطوّر لديه شعور مستمر بأنه رهينة لدى المستبد.

ومن هذا المنطلق قد يتبنى قسم من الشعب آليات الدفاع من قبيل "التماهي مع المعتدي" من أجل الحفاظ على حياته، وخوفاً من أن يكون ضحية لعملية التحرر، فيفضل البقاء أسيراً مدى الحياة على أن يعرّض نفسه للأذى الجسدي.

وفي هذه الاستنتاجات ما يفسّر وجود الفئات الداعمة للأنظمة المستبدة أوقات الثورات العربية، أو ما يسمى بـ"حزب الكنبة"، مع بقاء الحاجة لإجراء دراسات أوسع توضح أوجه التشابه والمفارقة بين احتجاز الجسد واحتجاز الرأي، وبين احتجاز رهينة واحد واحتجاز شعب كامل.

وتنبع تسمية اسم المتلازمة من العملية الإرهابية التي نفّذت في ستوكهولم بالسويد عام 1973، عندما وقع 4 موظفين في مصرف رهينة عملية سطو مسلّح لمدة 5 أيام، وارتبطوا عاطفياً مع مرور الوقت بالخاطف، الأمر الذي تجلّى بعد تحريرهم؛ إذ اعترضوا على محاسبة الخاطفين وأبدوا تعاطفهم معه.

دفعت هذه الحادثة العلماء في علم النفس للبحث في الظاهرة، وحظيت فيما بعد باسم "متلازمة ستوكهولم" وأصبحت اضطرابا نفسياً معترفاً به في عالم العلوم.

لم تكن حادثة السطو المسلّح في ستوكهولم فريدة في غرابتها، فبعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمن (عام 2009) ضجّت وسائل الإعلام العالمي بقصة جيسي لي دوغارد الفتاة الأمريكية التي اختطفت عام 1991 على يد خاطف الأطفال ومغتصبهم فيليب غاريدو، وعاشت 18 عاماً رهينة عنده وكانت تتعرض للاغتصاب بشكل مستمر حتى أنجبت منه طفلتين، وبعد اكتشاف مكانها ومحاولة تحريرها من الخطف، أبدت ارتباطاً عاطفياً قوياً بالخاطف ومرّت برحلة علاج لتجاوز المرض.

لمشاهدة الوثائق باللغة الإنجليزية عن قصة "جيسي لي دوغارد":

مكة المكرمة