طلاق الأهل أو موت عزيز.. مسبب أساسي للسمنة عند الفتيات

الدراسة كشفت أن الإناث أكثر تأثراً بالضغوط النفسية من الذكور

الدراسة كشفت أن الإناث أكثر تأثراً بالضغوط النفسية من الذكور

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-07-2015 الساعة 15:35
مي خلف - الخليج أونلاين


لا يقتصر ضرر الضغط النفسي والتجارب الأليمة على تغيير مزاج الإنسان؛ أو التأثير سلباً على سلوكه وحالته النفسية، إنما يمتد ليؤذي الصحة الجسدية أيضاً، وذلك عن طريق التسبب باضطرابات الأكل التي تؤدي إلى السمنة، لكن التأثير يكون أكبر إذا ما تعرض الإنسان أثناء طفولته إلى ضغط نفسي مستمر، الأمر الذي يزيد من احتمال زيادة وزنه بشكل مرضي أثناء بلوغه.

فبحسب دراسة حديثة أجريت في جامعة ميشيغن الأمريكية، فإن الضغط النفسي أثناء الطفولة يمكن أن يؤدي إلى السمنة عند النساء بعد البلوغ، وفصّلت الدراسة أنواع الحالات التي تسبب الضغط النفسي الشديد والتي قد يمر بها الإنسان أثناء طفولته، وهي: طلاق الأهل، موت عزيز، مرض مزمن أو قاتل في العائلة.

عندها تتوفر أسباب متعلقة بزيادة الوزن واضطرابات الأكل بعد سن البلوغ، إلا أن الدراسة تعتبر أن الضغط النفسي في الصغر هو المسبب الأكبر للسمنة، وعليه يجب على الجهات المختصة الاهتمام بشكل أكبر بالحالات النفسية للأطفال ومتابعتها ودراستها، خاصة الأطفال الذين يواجهون أوضاعاً اجتماعية قاسية، كي لا يصابوا بهذا المرض لاحقاً.

والغريب في هذه الدراسة أن التأثير وجد على الفتيات فقط، أي أن الضغط النفسي لم يؤثر على صحة الذكور بعد بلوغهم ولم يصابوا بالسمنة؛ وعليه تتوالد الأسئلة بناء على هذه النتيجة وتفتح المجال لدراسات مستقبلية تبحث في سبب تفاعل النساء السلبي مع الضغط النفسي أكثر من الرجال، وهنا يمكن أن توجد علاقة بين ارتفاع هرمونات الضغط والخوف والتوتر والمشاعر السلبية بشكل عام، وتأثيرها على العادات الغذائية لدى النساء.

واعتمدت الدراسة المذكورة أعلاه على تحليل نتائج الاستطلاع الوطني لمؤسسة "أمريكيون يغيرون الحياة" الأمريكية، والذي أجريت في إطاره مقابلات خلال 15 عاماً، بواقع 4 مقابلات شخصية لكل مشارك في الدراسة، وقد اشترك في الدراسة 3617 إنساناً منهم 2259 امرأة و1358 رجلاً.

وبناء على المقابلات تم دراسة أنواع الضغط النفسي والمواقف المختلفة التي تعرض لها المشتركون أثناء طفولتهم وخلال 15 سنة من حياتهم، وكان من ضمن الحالات المسببة للضغط التي تمت دراستها عند الأطفال، الصعوبات الاقتصادية أو حالات الطلاق أو وجود مرض نفسي عند أحد الأبوين على الأقل، أو الحالات التي تم فيها التخلي عن الطفل وهو صغير.

في حين أن حالات الضغط التي درس تأثيرها على الكبار البالغين فهي خسارة الوظيفة، وفاة شخص عزيز، أو الضغط النفسي من تحمل مسؤولية الاهتمام بالأهل أو الأبناء، وبعد تحليل النتائج تبيّن أن النساء اللاتي تعرضن لضغط من النوع الأول (أثناء الطفولة) ازداد وزنهن بوتيرة أسرع من اللاتي تعرضن لمواقف صعبة وهن بالغات.

وفي هذا السياق يذكر أن رد فعل النساء تجاه الضغط يختلف وربما يتمثل بالأكل لتخفيفه، في حين أن الرجال قد يتجهون أكثر إلى شرب الكحول أو التدخين أو الانطواء. كما أن الميول للاكتئاب مرتبط بشكل وثيق أيضاً بتحفيز المشاعر التي تدفع المرأة للأكل أكثر وكسب الوزن أكثر من الرجال.

ومن نتائج هذه الدراسة نستنتج أن هناك ضرورة وحاجة لوضع نظام علاجي متكامل من أجل التخفيف من الضغط النفسي أثناء جيل الطفولة عند الفتيات اللاتي يعشن أوضاعاً اجتماعية واقتصادية صعبة، ويمكن لهذه البرامج العلاجية أن تكون عن طريق تأهيلهن وتدريبهن على التأقلم مع المواقف الباعثة على التوتر، ومع التجارب الحياتية السلبية المفاجئة والموجعة كالموت والمرض وطلاق الأهل، أو عن طريق علاج سلوكي ذهني على يد مختص نفسي يمنعهن من تفريغ الطاقة السلبية والتوتر في الأكل، وإيجاد بدائل لاستغلال هذه الطاقة إيجابياً.

مكة المكرمة