عُمان.. نجاح عمليات نادرة لزراعة جهاز يعالج الصرع الحاد

الفريق الطبي الذي أنجز العمليات

الفريق الطبي الذي أنجز العمليات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 17-05-2016 الساعة 12:29
مسقط - الخليج أونلاين

تمكن فريق طبي عماني من إجراء ثلاث عمليات ناجحة لزرع جهاز يعالج حالات الصرع الحادة؛ ما اعتبر إنجازاً في السلطنة.

ونجح الأطباء في مستشفى جامعة السلطان قابوس في زرع جهاز تحفيز العصب العاشر الذي يعرف بـ(العصب المبهم)؛ وذلك لعلاج حالات الصرع الحادة ومساعدة المرضى الذين يعانون من داء الصرع المستعصي على العلاج الطبي، في ثلاث عمليات نادرة تجرى للمرة الأولى في سلطنة عمان.

وأجرى العملية فريق طبي مكون من الدكتور يحيى بن ناصر البداعي استشاري أول أذن وأنف وحنجرة وعدد من أفراد الطاقم التمريضي والتخدير بالمستشفى الجامعي، بحسب ما أفادت جريدة "عُمان" التي أشارت إلى أن هناك خمس حالات في قائمة إجراء العملية قبل نهاية مايو/أيار الحالي.

وأجريت هذه العملية إلى الآن على ثلاثة مرضى يعانون من الصرع الحاد، واستغرقت العملية الواحدة نحو ساعة من الزمن، تم فيها زراعة جهاز خاص وتوصيل أليافه المعدنية حول العصب المبهم في الرقبة، ويزرع الجهاز في أعلى الصدر ليرسل نبضات كهربائية للعصب.

وقال الدكتور طلال المشايخي، استشاري أمراض الصرع وأحد المشرفين على العمليات: "إلى الآن تم تركيب ثلاثة أجهزة لطفلتين وشاب، بدون ظهور أي أعراض جانبية كبيرة، وقد لاحظ أهاليهم أن هناك تحسناً في حالتهم الصحية بعد تركيب جهاز شحن العصب المبهم؛ وذلك بانخفاض عدد حالات الصرع وأصبحت أقل حدة ممّا كانت عليه".

وأشار إلى أن "ظهور نتائج تركيب الجهاز تحتاج بعض الأحيان إلى مدة عام أو أكثر، ويكون ذلك بانخفاض عدد النوبات وتحسن السلوكيات العامة للمريض".

ويعمل الجهاز تلقائياً على تحفيز العصب، وبقوة يحددها الطبيب المعالج الذي يمكنه برمجة الجهاز خارجياً عن طريق جهاز الحاسوب، ولا تسبب عملية زراعة الجهاز أية أعراض جانبية رئيسية، عدا بعض التحسس في الحلق والبحة المؤقتة في المراحل الأولى، وغالباً ما يخرج المريض من المستشفى في اليوم الثاني ويعود إلى ممارسة حياته الطبيعية.

وتعد الأجهزة التي تم زرعها في المرضى الثلاثة أحدث نوع مستخدم لعلاج مثل هذه الحالات ومتفقاً عليها عالمياً، وهو جهاز ذكي أي إنه يعمل على إعطاء شحنات متواصلة لمدة 30 ثانية كل خمس دقائق، بالإضافة إلى أنه يتفاعل مع نوبات الصرع أو التغيرات المصاحبة في دقات القلب أثناء النوبة، فعند الاستشعار بأن المريض سوف تصيبه نوبة الصرع يعمل الجهاز على إعطائه شحنات زائدة لتوقف هذه النوبات الصرعية، طبقاً للطبيب المشايخي.

- عملية تحفيز العصب

وأصبحت عملية تحفيز العصب المبهم جزءاً لا يتجزأ من العلاج الطبي الحديث لمرضى الصرع المستعصي.

ويمر المريض الذي يعاني من الصرع بعدة مراحل قبل إجراء هذا التدخل من خلال عديد من الفحوصات؛ وذلك للتأكد من صحة المريض وعدم تجدد أي أعراض جانبية أخرى بعد العملية لتبقى حالته الصحية جيدة.

ويمكن تعريف العصب المبهم بأنه جزء من الجهاز العصبي، يتحكم في عدد من وظائف الجسم مثل معدل نبضات القلب، ويمر العصب المبهم بالرقبة، ويربط الجزء الأسفل من المخ بالأعضاء الداخلية الموجودة بالبطن والصدر.

وأوضح الدكتور يحيى البداعي أن مثل هذا النوع من العمليات المستحدثة تحتاج إلى خبرات متقدمة وجراحة دقيقة، حيث أن توصيل ألياف هذا الجهاز بالعصب المبهم قد يمثل خطورة على العصب.

ولمواكبة التقدم الهائل والمطرد في المجال الطبي لا غنى عن تأهيل الطاقم الطبي وتبادل الخبرات مع المراكز والجامعات العالمية، ويعد التعاون مع قسم جراحة الأعصاب بالجامعة الأمريكية في بيروت خطوة إيجابية في هذا المجال.

- العصب

بدورها قالت الدكتورة آمنة الفطيسية، استشارية أولى مخ وأعصاب أطفال وإحدى المشرفات على المرضى: إن "الصرع من الحالات المرضية التي تصيب الأطفال والكبار على السواء، فتصل نسبة الإصابة بالصرع بشكل عام إلى 1% من السكان في مختلف الأعمار، وتوجد أنواع متعددة من الصرع بأعراض مختلفة لكل منها أسبابه وطرق تشخيصه. ويعرف الصرع على أنه الحالة المرضية الظاهرة نتيجة وجود شحنات كهربائية غير طبيعية في الجهاز العصبي، وهذه الشحنات الكهربائية تحدث بدون مؤثرات خارجية تؤدي لحدوثها، ولكن لمشاكل في الدماغ نفسه".

وذكرت أن "الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالصرع متعددة، ولكن في بعض الحالات لا يمكننا معرفة السبب الحقيقي للصرع، فيكمن السبب الرئيسي في وجود إصابة أو تلف في الدماغ أو في الموصلات الكيميائية بين الخلايا العصبية، وإن لم يكن هذا التلف واضحاً ومعروفاً بالتحليل أو الأشعة أو الفحص الإكلينيكي".

وأضافت الفطيسية: "هناك عدد من الأسباب المعروفة للصرع أهمها الالتهاب السحائي الدماغي، والعيوب الخلقية للدماغ، والعيوب الخلقية للأوعية الدموية الدماغية، وكذلك مشاكل الولادة كتعسر الولادة، ونقص الأكسجين، وولادة الخدج (قبل الأوان) والجلطة الدماغية وإصابات الرأس وغيرها من الأسباب. فالهدف من العلاج هو وقف نوبات الصرع بدون إيذاء المريض بالمشاكل والآثار الناتجة من ذلك العلاج، ومن أهم الطرق العلاجية: الأدوية والجراحة، ومنها زراعة منشط العصب المبهم، والغذاء ممثلة بالغذاء الكيتوني".

مكة المكرمة