فوائد "اليوغا" وعلاقتها بسلامة الروح والعقل والجسد

ممارسة اليوغا متاحة لجميع الفئات العمرية من الجنسين

ممارسة اليوغا متاحة لجميع الفئات العمرية من الجنسين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-07-2015 الساعة 12:32
واشنطن - الخليج أونلاين


ترجع أصول طقوس اليوغا إلى الهندوسية القديمة، حيث تحتفي معظم دول العالم ومنها بعض البلدان العربية باليوغا وبأشكال مختلفة، لكن يتفق الجميع على الاعتراف بأهمية اليوغا وبقدرتها على تغيير حياة الإنسان وصحته نحو الأفضل، الأمر الذي جعل الأمم المتحدة تقر بأن 21 يونيو/ حزيران من كل عام هو اليوم العالمي لليوغا.

واليوغا ممارسة توارثتها الأجيال في مجال الطب التقليدي، في الهند والصين، وهي شهيرة بكفاءتها في التخلُّص من الإجهاد النفسي والتوتر؛ ذلك أنها تساعد على تهدئة الانسياب الطاقوي في الجسم، وهي عبارة عن مجموعة من الوضعيات القائمة على استرخاء الجسم مع استخدام تقنيات معينة في التنفُّس والتأمل، تساعد جميعها على تحقيق الاستقرار الانفعالي والسكينة وتحسين المزاج.

ولأن القلق والتوتر النفسيين أصبحا من سمات القرن العشرين، حيث انتشرت أمراض القلب والضغط؛ نتيجة ضغوط الحياة ونمط العيش اللامتوازن وغير الصحي، فقد أصبح الإنسان في أمسّ الحاجة إلى الاختلاء بنفسه للاسترخاء والتأمل حتى يستعيد نشاطه وحيويته، وحتى يريح جسده وعقله وينفتح على عوالم جديدة، فمن خلال التأمل تجدد طاقاته وتبعث فيه نفس جديدة.

ويؤكد الخبراء في معاهد الصحة الأمريكية، أن الاسترخاء والتأمل واليوغا قد تساعد في تخفيف الألم المزمن وإنقاص استعمال الأدوية؛ فالاسترخاء يمثل علاجاً ينصح به الأطباء والخبراء للحد من أوجاع أسفل الظهر وآلام الصداع والتهابات المفاصل وغيرها من الاعتلالات التي تسبب آلاماً مزمنة.

أما من الناحية النفسية فتعد تمارين اليوغا والاسترخاء من أفضل الطرق العلاجية السلوكية البسيطة، وقد أثبتت جدواها وفوائدها المتعددة خاصة إذا ما طبقها الإنسان بتركيز والتزام واهتمام، وهذه التمارين تفيد في علاج القلق، والتوتر، ونوبات الهلع والفزع والغضب، والاكتئاب النفسي، بالإضافة إلى أنها تساعد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، والأرق، والصداع بأنواعه المختلفة، واضطرابات الجهاز العصبي، خاصة القولون العصبي، والمغص الدوري لدى النساء.

بعض الدراسات الحديثة أشارت إلى أن هذه التمارين تساعد في الإقلاع عن التدخين، وعن تعاطي المؤثرات العقلية، كما تقدم إضافة حقيقية حتى بالنسبة للأصحاء؛ لأن غياب أعراض الأمراض لا يعني اكتمال الصحة، من جانب آخر تعرف اليوغا بقدرتها على تنمية ملكات الفرد في التركيز وتقوية طاقاته البدنية وتجديدها، كما أن لها فوائد أثناء العلاج التأهيلي لتأثيرها في حركة الإنسان ومرونة أعضاء جسمه.

وكشفت بعض البحوث الهادفة إلى مقارنة العلاج الطبي الغربي بالعلاج باليوغا، أن للأخيرة آثاراً في تقوية مناعة الجسم وهي تساعد في إفراز مزيد من مادة الأنسولين، إضافة إلى تأثيرها في علاج حالات الربو المزمن، كما تقوم بتخفيف الآلام بعد إجراء العمليات الجراحية مثل عمليات القلب المفتوح.

وفي الهند، مهد اليوغا، لا يستغرب الحديث عن معجزات هذه الرياضة، ذلك أن كثيراً من المرضى يروون تجاربهم الخاصة مع هذه التقنية، وهم مقتنعون بأنها أحدثت فارقاً وتحسناً ملحوظاً في حالتهم الصحية تراوح بين التخفيف من الألم والاستفادة من الخصائص الفيزيولوجية لأجسامهم وحسن توظيفها.

وتختلف أساليب العلاج باليوغا باختلاف الحالات والأمراض، كما تختلف من مدرسة إلى أخرى؛ فمثلاً تمرين "سيرساسانا" الذي يتمثل في الوقوف على الرأس، يعتبر غير آمن بالنسبة إلى معظم المتدربين، فتجد معاهد تطبقه وأخرى تمنعه.

وعلى الرغم من اختلاف المدارس والأساليب المتبعة بين معهد وآخر إلا أنه لا بد من الإقرار بوجود العديد من نقاط الالتقاء، لا سيما من حيث المزج بين العلاج الفيزيائي واليوغا فهي تنطلق من مفهوم أن لكل جسم عقلاً مختلفاً، ومن ثم تختلف أساليب العلاج التي يجب اتباعها لكل حالة؛ بسبب الاختلاف بين الأشخاص، ونجاح تقنية معينة مع مريض ما لا يعني أنها سوف تنجح مع مريض آخر ولو كان يعاني الأعراض المرضية نفسها، لا سيما إذا ما اختلفت الأحوال المعيشية للمريض، مثل التعرض أكثر للضغط النفسي، أو التعب الجسدي.

واليوغا ليست مجرد القدرة على ثني الظهر بمرونة أو اتخاذ وضعيات يصعب على الإنسان العادي القيام بها؛ ذلك أنها ترتكز على ثلاثة عناصر هامة وهي التدريبات العقلية، وتدريبات التأمل، والتمارين الجسدية، فهي تعمل على تحسين الأداء العقلي وتساعد الفرد على التركيز الجيد، وتجعله يلتزم في مواعيده، وتقلل من التوتر وتحسن المزاجن وتمنح شعوراً بالأمان والنشاط والتفاؤل.

وتساهم كذلك اليوغا في تقوية الجسم كله بدلاً من التركيز على مجموعة معينة من العضلات، وذلك باستخدامها ككيان واحد لتحقيق ما يسمى بتوازن القوى، كذلك تعمل تمارينها ووضعياتها المختلفة على زيادة رشاقة الفرد ومرونة أعضائه ومفاصله وعضلاته.

وتركز أنواع اليوغا كافة، بشكل كبير، على تدريبات التأمل المختلفة؛ لأنه ليس بالأمر الهين أن تجلس هادئاً لا تفكر في شيء لمدة طويلة من الزمن ودون أن تفقد السيطرة على العقل، هكذا تؤدي التدريبات الجسدية دوراً كبيراً في إعداد الجسد والعقل ليستطيع المتدرب التأمل بهدوء مسيطراً على عقله؛ كي يستفيد في النهاية من مميزات التأمل ويتمكن من الوصول إلى درجة الاسترخاء الكامل، بالإضافة إلى طرد التوتر من عضلاته وأعصابه وحتى ملامح وجهه.

يبرهن ذلك على أن اليوغا رياضة بدنية وذهنية يمكن أن تحمي من الإصابة بأمراض كثيرة قد تصيب العمود الفقري مثلاً؛ لأنها تساعد الجسم على الاحتفاظ برشاقته، لذلك فهي تساهم في الوقاية من بعض الأمراض أو في الشفاء من أمراض أخرى؛ لكونها تندرج ضمن وسائل الطب الطبيعي، وإن كانت تقنياتها غير منتشرة بصورة كبيرة في العالم العربي إلا أنها أصبحت تحظى باهتمام متزايد، حيث يسعى المتدربون والمرضى إلى ممارستها والتمتع بفوائدها المتعددة.

مكة المكرمة