قطارات "شينكانسن" السريعة تحتفي بالذكرى الخمسين لإطلاقها باليابان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-09-2014 الساعة 11:10
طوكيو - الخليج أونلاين


يتذكر المهندس فوميهيرو أراكي جيداً المرة الأولى التي انطلق فيها قبل 50 عاماً قطار "شينكانسن" السريع من طوكيو، عاكساً التقدم التقني والاقتصادي السريع الذي شهده الأرخبيل الياباني.

ويروي أراكي البالغ من العمر 73 عاماً والمطلع على جميع أنواع القطارات في البلاد، "شعرنا عندما وضع هذا القطار السريع في الخدمة أن الزمن العسير بات على وشك الانتهاء، وأن اليابان ستشهد تحولاً كبيراً".

ففي الأول من أكتوبر/ تشرين الثاني 1964 بعد عقدين تقريباً من انتهاء الحرب العالمية الثانية، دشن أول قطار "شينكانسن" تحت اسم "هيكاري" (أي الضوء) في طوكيو بحضور الإمبراطور هيروهيتو.

وقد نظم حفل تدشين القطار قبل تسعة أيام من افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو سنة 1964.

وأصبحت اليابان لبضعة أسابيع محط أنظار العالم وواجهة للدراية اليابانية المتطورة. فبالإضافة إلى شبكة القطارات السريعة هذه، كان الأرخبيل أول بلد ينقل الألعاب الأولمبية على الشاشات التلفزيونية بصورة ملونة وفي أنحاء العالم أجمع. وهو صنع أول طائرة يابانية مدنية منذ الحرب عرفت بـ "واي إس - 11". كما أن الشركات اليابانية باتت تلقى نجاحاً عالمياً في تلك الفترة، من قبيل "سوني" أو "باناسونيك" (التي كانت تعرف بـ "ماتسوشيتا" بداية).

وكان لا بد من أن تنجز جميع البنى التحتية التي تشمل 66 نفقاً و96 جسراً قبل الألعاب الأولمبية. ولم تكن هذه المهمة بالسهلة، لكن اليابانيين أثبتوا مع هذا المشروع مثابرتهم على تحقيق أهدافهم، لا سيما تلك المرتبطة بحسهم الريادي.

وأكد فوميهيرو أراكي الذي بات اليوم مساعد مدير متحف سكك الحديد أن "قطارات ينكانسن كانت في تلك الفترة الأسرع في العالم وهي أحيت الآمال في نفوس السكان".

ولم تعد الرحلة من طوكيو (الشرق) إلى أوساكا (الغرب) تستغرق إلا ساعتين ونصف الساعة بسرعة 210 كيلومترات في الساعة الواحدة.

ويقف الصبية اليوم وهم يتأملون بإعجاب هذا القطار الأبيض والأزرق الذي نقل إلى المتحف بعدما حلت محله قطارات أكثر تطوراً بكثير.

وقد تجاوز "شينكانسن" الهدف الرئيسي الذي رسم له، فهو "ساهم في تعزيز الميزة التنافسية الاقتصادية لليابان من خلال تسريع تمركز السكان والشركات في طوكيو، على حد قول أوسوكي إتازاكي المحلل لدى "إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز".

فقد يسر هذا القطار الفائق السرعة رحلات رجال الأعمال وقدم للمسافرين نفاذاً سهلاً إلى المعالم السياحية، من بينها العاصمة السابقة كيوتو (بالقرب من أوساكا).

ولم تطرأ تعديلات كثيرة على الرحلة بالرغم من تطور الشبكة والتغيرات الكثيرة التي شهدتها الشركة الوطنية وخصخصتها في العام 1987.

وأحدث قطار في هذه المجموعة يسير بسرعة 320 كم في الساعة الواحدة في أوقات الذروة، في حين توسعت الشبكة إلى كل أرجاء جزيرة هونشو الرئيسية وأيضاً جزيرة كيوشو، جنوب غربي البلاد.

ولفت أراكي إلى أن "الأولوية تقضي بجعل الرحلة أقصر، لكن أيضاً بجعل الركاب يستمتعون برحلاتهم".

فهذه القطارات تضم صالونات تجميل واستجمام، بالإضافة إلى مقصورات مخصصة للمدخنين.

ففي خلال خمسين عاماً من الخدمة، نقلت الشبكة مليارات الركاب من دون وقوع أي حادث. ولم يخرج قطار عن السكة إلا مرة واحدة خلال زلزال نيغاتا سنة 2004. وكل عام، يستقل 324 مليون راكب هذه القطارات.

ففي بلد الزلازل والأعاصير والثورات البركانية وغيرها من الكوارث الطبيعية، "أهم عاملين هما السلامة ودقة المواعيد"، على حد قول وتسو أوكانييا المستشار السابق لدى شركات سكك الحديد.

وتتزامن الذكرى الخمسون لإطلاق هذه الشبكة مع انطلاق أعمال سكك قطار ماغليف الذي يعمل بالطاقة الكهرومغنطيسية، ومن المرتقب أن تتخطى سرعته 500 كم في الساعة الواحدة.

وستربط هذه القطارات طوكيو بأوساكا في عام 2045، في مسار شبه مستقيم 85 بالمئة منه ضمن إنفاق.

المصدر: فرانس برس

مكة المكرمة