قنابل "الفسفور الأبيض".. تضرب غزة من جديد

الفسفور الأبيض .. سلاح قاتل يستخدمه الإسرائيليون

الفسفور الأبيض .. سلاح قاتل يستخدمه الإسرائيليون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-07-2014 الساعة 11:19
غزة - الخليج أونلاين


بالرغم من اسمها الناصع، إلا أن مقدرتها على إحالة أجساد البشر إلى قطع كربونية سوداء فاق كل ‏التوقعات، حتى تقديرات من ابتكروها، إنها قنبلة "الفسفور الأبيض"، التي تجرعها سكان المنطقة العربية ‏خلال السنوات الماضية، وكانت أجسادهم مسرحاً لتجربتها، وكان آخر من تجرعها هم أطفال غزة ‏ونساؤها وشيوخها.‏

استخدم جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الاثنين (21|7) بكثافة قنابل الفسفور الأبيض خلال ‏عدوانه المستمر على قطاع غزة، والتي قد تمهد لتوسيع العمليات البرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، لا ‏سيما في حيي الشجاعية والزيتون الذي جرى فيهما استخدام هذه القنابل. ‏

ما هو الفسفور الأبيض ..؟

ويشير تقرير أعدته وكالة "قدس برس" سابقًا إلى أن مركب الفسفور الأبيض أو الفسفور الرباعي الوحدات ‏‏"‏P4‎‏" يعتبر من المواد التي لا تتواجد في الطبيعة بشكل اعتيادي، بل يتم تحضيرها من صخور ‏الفوسفات، لتدخل في تصنيع العديد من المنتجات على اختلاف أنواعها، كمعاجين الأسنان، الأسمدة ‏الزراعية، المشروبات الغازية ومواد التنظيف وغيرها. كما ويستخدم هذا المركب في مجال التصنيع ‏العسكري لإنتاج قنابل الفسفور الأبيض، والتي من المفترض أن يتركز استخدامها على أغراض التمويه ‏في الحروب، بإخفاء تحركات أرتال الجيوش، لقدرتها على إنتاج سحب كثيفة من الدخان الأبيض تحجب ‏الرؤية، إلا أنها في الوقت نفسه تعد من القنابل الحارقة والمدمرة وبكفاءة عالية. ‏

ويتميز الفسفور الأبيض برائحته المشابهة لرائحة الثوم، وبلونه الأبيض الناصع، عند تواجده بالشكل ‏النقي، إلا أن الشكل المستخدم في مجالات التصنيع المختلفة له لون أصفر، نتيجة امتزاجه مع عدد من ‏المركبات الكيمائية الأخرى.‏

‏ ‏

البيئة... الضحية المستترة

لا تقتصر مخاطر القنابل الفسفورية على القتل والحرق الذي يطال ضحاياها، بل يمتد تأثيرها إلى البيئة ‏المحيطة، فتتسبب بتلويث الماء والتربة، بعد أن تنهي مهمتها في تلويث الأجواء بدخانها الخانق، وما ينتج ‏عن ذلك من نوبات سعال شديد بين الأفراد، تكون مصحوبة بتهيج في الجلد والأنسجة المعرضة للدخان، ‏كما هو الحال بالنسبة للفم والحلق والرئتين. ‏

ووفقاً لرأي خبراء في وكالة حماية البيئة الأمريكية، يعد الفسفور الأبيض من المواد الخطرة التي تلوث ‏الهواء، لذا تشدد الوكالة على ضرورة متابعة رصد مستويات مادة الفسفور الأبيض في الأجواء في مختلف ‏أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتحديد في المناطق التي تحوي منشآت صناعية تستخدم هذا النوع ‏من المواد، أو في الأماكن التي تضم مرافق تابعة للجيش والتي تشهد تدريبات عسكرية، تنطوي على ‏استخدام ذخيرة تحوي تلك المادة.‏

ويؤكد مختصون في وكالة المواد السامة وسجل الأمراض الأمريكية؛ أن بقايا مكونات قنابل الفسفور ‏الأبيض يمكن أن تنفذ إلى المياه القريبة من مواضع استخدامها، كما وتستقر في وراسب الأنهار ‏والأحواض المائية المحيطة، بفعل مياه الأمطار التي تعمل على سحب المخلفات الكيميائية من تلك القنابل ‏إلى مجارٍ مائية قريبة، إذ أن قابلية الفسفور الأبيض للتفاعل بسرعة مع الأكسجين في الهواء، يقلل من ‏انتشاره إلى أماكن بعيدة عن مواضع استخدامه.‏

وبحسب بيانات الوكالة؛ قد يتفاعل الفسفور الأبيض بشكل رئيس - في البيئة المائية - مع جزيئات ‏الأكسجين الموجودة فيها، أو قد يبقى على حاله فترة زمنية تصل إلى عدة أيام دون تفاعل، ليزيد ذلك من ‏فرصة وصوله إلى أجسام الأسماك التي تعيش في تلك المياه، ما قد يتسبب بموتها. كما ويهدد ذلك صحة ‏الأفراد الذين يعتمدون على تلك المياه لأغراض الشرب. بالإضافة إلى ذلك قد يؤدي تلوث المياه إلى نفوق ‏الطيور المائية التي تعيش في محيطها، كالبط البري.‏

أما بالنسبة للمياه التي تنخفض فيها مستويات الأوكسجين كالمياه الجوفية وقيعان الأنهار، فتشير ‏المعلومات الواردة في هذا المجال؛ بأن مركب الفسفور الأبيض يبقى فيها دون أن يتفاعل مع الجزيئات ‏الأخرى، وذلك لفترة قد تمتد لآلاف السنين. أو قد يتحلل إلى غاز شديد السمية يعرف بالفوسفين، وهو ‏يتحول عند تعرضه للهواء إلى مادة كيميائية أقل سمية.‏

وتشير تقارير علمية إلى أنه وبالرغم من القابلية التي يبديها الفسفور الأبيض في التفاعل مع جزئيات ‏الأوكسجين، إلا أن بعض جزيئات تلك المادة قد لا تتفاعل مع الأوكسجين، بل تصبح محاطة بغطاء يحول ‏دون تفاعلها مع الهواء، ولفترة زمنية طويلة، فتستقر في المياه الجوفية أو الطبقات العميقة من التربة بضع ‏سنوات.‏

‏ ‏

دخان الفسفور الأبيض .. تأثيرات غامضة

يترافق استنشاق الدخان الصادر عن قنابل الفسفور الأبيض فترة طويلة، أو التعرض المزمن للهواء ‏الملوث بتلك المادة وظهور إصابات وتشوهات في عظام الفك؛ والتي تُسمى بحالة "‏Phossy Jaw‏"؛ ‏وهي تتميز بحدوث ضمور في الأنسجة الطرية والعظام للتجويف الفموي، يرافق ذلك صعوبة في التئام ‏الجروح وتكسر في عظام الفك، بالإضافة إلى نشوء أكياس صديدية (تحوي القيح) في تلك المنطقة، بسبب ‏تفاعل الفسفور مع البكتيريا الموجودة في الفم، الأمر الذي قد ينتهي بالموت في بعض الحالات بسبب نفاذ ‏الالتهاب إلى مجرى الدم. كما وقد يؤدي استنشاق الفسفور الأبيض إلى تلف الأوعية الدموية في الفم.‏

أما عن تأثير دخان الفسفور على بقية أجزاء الجسم فهو أمر لا يزال يكتنفه الغموض، إذ أن أغلب ‏المعلومات التي جمعت حول تأثير استنشاق هذه المادة على صحة الفرد، تم استقاءها من دراسات أجريت ‏على العاملين في مجال تصنيع منتجات تحوي الفسفور الأبيض، من خلال ما يعرف بالتعرض المزمن ‏للمادة، وبمستويات تنخفض عن تلك التي قد تنتشر عند إطلاق قنابل الفسفور الأبيض.‏

ومن وجهة نظر خبراء من وكالة المواد السامة وسجل الأمراض، في الولايات المتحدة الأمريكية، فلا ‏يمكن التكهن بمصير ما ينفذ من مادة الفسفور الأبيض إلى الرئتين أثناء استنشاقه، فهو إما أن يستقر في ‏الرئتين أو أن يغادرهما عبر مجرى الدم إلى الأنسجة الأخرى. وفيما يختص بالاحتمال الأول؛ تشير ‏دراسات أجريت على حيوانات مخبرية، إلى أن استنشاق الفسفور الأبيض قد يؤدي إلى حدوث احتقان في ‏الرئتين، علاوة على تجمع السوائل فيهما. كما وقد يتسبب استنشاق هذا الدخان بنزف داخل النسيج ‏الرئوي.‏

‏ ‏

‏ أما في حال نفاذ الفسفور إلى مجرى الدم، وهو يحدث في الغالب عند المصابين بالحروق الشديدة الناجمة ‏عن التعرض لتلك المادة بعد اشتعالها، فإن ذلك يؤدي إلى اضطراب أجهزة الجسم، ما قد ينتهي بإصابة ‏الفرد بفشل متعدد (يصيب عدداً من أعضاء الجسم كالقلب والكلى وغيرها)، وفقاً لمختصين.‏

فيما لا يمكن تأكيد نفاذ الفسفور الأبيض عن طريق طبقات الجلد، بالنسبة للأشخاص الذين لم يصابوا ‏بحروق الفسفور الأبيض؛ وذلك لشح المعلومات في هذا الجانب.‏

‏ ‏

مياه ملوثة .. وضحايا جدد

وطبقاً لبيانات وكالة حماية البيئة الأمريكية فقد يتسبب تناول الفرد مادة الفسفور الأبيض بمخاطر صحية، ‏وهو أمر قد ينتج عن تناول المادة بشكل مباشر، كما هو الحال بالنسبة للتناول العرضي أو المتعمد للسموم ‏التي تحوي تلك المادة مثل الأسمدة، أو بسبب شرب مياه ملوثة بتلك المادة أو تناول طعام ملوث بها. وطبقاً ‏لمختصين؛ تحدد الجرعة القاتلة من مادة الفسفور الأبيض، التي تصل عبر الجوف، بواحد ملغم لكل كغم ‏من وزن الجسم، فيما يعتبر البعض أن وصول كمية يبلغ مقدارها 15 ملغم من تلك المادة إلى الجوف، قد ‏يفضي إلى الموت المحقق.‏

‏ ‏

وتتفاوت أعراض التسمم بالفسفور الأبيض بحسب الجرعة التي دخلت إلى الجوف؛ ومن تلك الأعراض ‏الغثيان، القيء، آلام في البطن. كما تمكنت بعض الدراسات السابقة من الإشارة إلى عدد من التأثيرات ‏الصحية الخطيرة، الناجمة دخول مادة الفسفور الأبيض إلى الجوف، والتي تم إجرائها على عدة أصناف ‏من الحيوانات، ومنها حدوث اضطرابات في نمو العظام، وارتفاع معدلات الوفيات بين الإناث الحوامل.‏

فيما تؤكد مصادر علمية أن انغراس بعض جزئيات تلك المادة أسفل الجلد؛ وهو ما قد يحدث عند من ‏يتعرضون لقنابل الفسفور الأبيض، قد ينتهي بنفاذها إلى الجسم بسبب ذائبيتها العالية في المواد الدهنية.‏

أما عن تأثير الفسفور الأبيض على ظهور الأورام السرطانية عند الأفراد؛ فيجادل البعض بأن تلك المادة ‏ليست من الكيميائيات المسرطنة، إلا أن المؤكد حول هذا الأمر هو غياب المعلومات الكافية، إذ تعد وكالة ‏حماية البيئة الأمريكية هذا النوع من السموم غير مصنف، فيما يختص بزيادة مخاطر الإصابة بالأورام ‏السرطانية، وذلك بسبب شح الدراسات العلمية التي تبحث في هذا الجانب.‏

مكة المكرمة