"كلمة مرور الدماغ".. سر أمان أجهزتك مستقبلاً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gVX1VZ

كلمة المرور مستقبلاً ستعتمد على قراءة أفكار الدماغ

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 01-11-2018 الساعة 10:15
لندن - الخليج أونلاين

ابتكر الناس منذ القدم وسائل وطرقاً لحفظ أوراقهم وأغراضهم الثمينة من أعين المتطفلين، أو من أيدي السُّرَّاق.

وفي كل مرة يطوّر فيها اللصوص أساليبهم لكسر الأقفال، يلجأ الناس إلى تحسين طرق دفاعاتهم.

واستمر الصراع إلى يومنا هذا ولا يوجد ما يشير إلى توقفه في يوم من الأيام، لكن من الطرق الحديثة المتداولة بين أيدي الجميع وضع كلمة مرور لحواسيبهم وجوالاتهم، بل وحتى لدخولهم إلى بعض الأماكن.

فكانت كلمات المرور في البدء عبارة عن أرقام فقط، ثم جُعلت مزيجاً من الأرقام والحروف، فما لبث قراصنة الاختراق الإلكتروني حتى أوجدوا برمجيات تتيح لهم التسلل إلى داخل هذه الأنظمة المحمية.

أدى ذلك إلى تطور كلمات المرور التقليدية، لتصبح بعد ذلك معتمدةً على "التشفير الحيوي"، أو ما يطلق عليه المبرمجون "القياسات الحيوية"، كبصمة الأصابع أو كشف الوجه أو مسح شبكية العين.

وتعدّ هذه الطريقة آمنة بشكل كبير، لكنها تعاني نقطة ضعف قاهرة، وهي أنه إذا تم اختراق هذه "القياسات الحيوية" فليس بالإمكان إعادة تعيينها من جديد؛ إذ ليس بإمكان الشخص إبدال بصمة أصابعه أو تغيير وجهه أو شبكية عينه.

فعلى سبيل المثال، في عام 2015، تم اختراق قاعدة بيانات شيفرات حيوية لنحو 5.6 ملايين موظف فيدرالي أمريكي. قاد هذا الاختراق إلى عدم تمكُّن هؤلاء من استخدام بصماتهم لتأمين أي جهاز شخصي، أو للعمل، لأن ما سيحتويه الجهاز سيتم اختراقه.

هذه الأسباب دفعت مجموعة من المبرمجين والمهندسين وعلماء الأعصاب من جامعتي بافولا وكولورادو في نيويورك إلى إيجاد وسيلة جديدة أكثر أماناً، عن طريق الأفكار، أطلقوا عليها "كلمة مرور الدماغ"، حسب ما ذكره موقع "ذا كونفيرسيشن".

"كلمة مرور الدماغ" أو "أفكاري هي كلمة المرور": هي قراءة رقمية لنشاط الدماغ عندما ينظر إلى مجموعة من الصور.

فعندما ينظر شخص ما إلى مجموعة من الصور أو يسمع مقطوعة موسيقية، يتفاعل دماغه ويستجيب بطريقة تُمَكِّن الباحثين من قياسها عن طريق مستشعرات مصمَّمة لهذا الغرض.

- كلمة مرور الدماغ

ولاحظ الباحثون أن استجابة كل إنسان تختلف تماماً عن أي إنسان آخر أمام الصور نفسها، وتكون هذه الاستجابة ثابتة في الدماغ عند كل مرة يشاهد فيها الصور نفسها، وكذلك تكون لا إرادية، بحيث لا يتمكن الشخص من التحكم فيها.

هذه الاستجابة أو التفاعل هو ما يسميه العلماء "كلمة مرور الدماغ".

لغرض التجربة وأخذ قراءة الدماغ، وُضع 32 مستشعراً على رأس أحد المشاركين، وعُرضت له صور وسُجِّلت تفاعلات دماغه، وتم تقليل عدد المستشعرات تدريجياً -بحيث لا تسبب خللاً في القراءة- إلى أن توصلوا إلى ثلاثة منها فقط توضع في أماكن صحيحة، تكون كافية لتسجيل القراءة، ووُضعت هذه المستشعرات داخل قبعة خفيفة الوزن.

لتعيين كلمة المرور لشخص ما في مؤسسة، بعد أن يقدم أوراقه الثبوتية، يرتدي القبعة وتُعرض له مجموعة من الصور ثم تُسجَّل كلمة مروره، ويرتدي القبعة في كل مرة يجري فيها تسجيل دخول لمكان العمل، ومن الجميل في الأمر أن هذه العملية لا تستغرق 5 ثوانٍ.

وفي حالة الاختراق -وهو أمر لا مفر منه- إذا ما اقتحم أحدهم النظام الذي يحتوي على كلمات المرور بطريقة ما، سيتطلب الأمر إعادة تعيين كلمة المرور، وهنا تأتي الميزة الجيدة لهذه الطريقة، حيث يتم عرض مجموعة صورة جديدة وتسجيل التفاعل الجديد للدماغ، وهذه ستكون كلمة المرور الجديدة للشخص.

وعكس "الشيفرات الحيوية" التي لا يمكن إعادة تعيينها، فالدماغ مصدر لا ينضب من كلمات المرور.

سوف تعتمد هذه الطريقة من أساليب الحماية في المؤسسات والشركات التي تتطلب درجة أمان عالية.

ويطمح المصممون إلى أن تُستخدم هذه الطريقة في حماية السيارات من السرقة، من خلال عرض مجموعة من الصور على الشاشة أمام السائق ويتأكدون من هويته من خلال تفاعل دماغه، بعد ذلك تُرسل إشارة إلى محرك السيارة تسمح له بالاشتغال.

مكة المكرمة