معرض بباريس يفك ألغاز الدماغ البشري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 16-09-2014 الساعة 18:52
باريس- الخليج أونلاين


ماذا يدور في دماغ الإنسان؟ هذا السؤال الذي يؤرق كثيرين بسبب تعقيداته، أصبحت الإجابة عنه ممكنة بفضل معرض في باريس يدعو زائريه إلى اختبار ما يجول في أدمغتهم بأنفسهم.

وتقدم مدينة العلوم والصناعة في العاصمة الفرنسية معرضاً جديداً دائماً من المقرر استمراره لسنوات عدة، وعلى مساحة 800 متر مربع، يتجلى فيه الدماغ بجماليته وتعقيداته بما في ذلك ما يخص الأنشطة اليومية.

وكشف ستانيسلاس دوهاين، الحائز على شهادة دكتوراه في علم النفس الإدراكي والأستاذ الجامعي في "كوليج دو فرانس"، أن الدماغ البشري يمثل أكثر الأمور تعقيداً في الكون، خصوصاً بسبب التركيبة المذهلة للجزيئات والخلايا، ومواضع تخزين الذكريات بداخله.

ومنذ اللحظة الأولى لدخوله المعرض، يغوص الزائر في جو خيالي حالم؛ إذ إن المشاهد في الداخل مستوحاة من العالم السريالي للفنان البلجيكي رينيه ماغريت مع مظلاته وقبعاته المحدبة.

وأشار دوهاين الذي يتولى الإدارة العلمية للمعرض إلى أن الدماغ سريالي؛ فهو يسمح بتصور الواقع لكن أيضاً بتكوين أوهام.

ويزن دماغ شخص بالغ 1.3 كغ؛ أي ما يقارب 2 بالمئة من وزن الجسم، في حين يستهلك نحو 20 بالمئة من الأكسجين الذي يسري في الجسم، و25 بالمئة من السكر في الدم.

كذلك يضم الدماغ نحو 86 مليار خلية عصبية، كما أن النبضات العصبية لها طابع كهربائي، في حين تشير التقديرات إلى حصول عشرات المليارات من الشحنات الكهربائية كل ثانية في الدماغ البشري.

وأوضح دوهاين، مدير الوحدة المشتركة للتصوير العصبي المعرفي التابعة للمعهد الوطني للصحة والبحث الطبي ومفوضية الطاقة الذرية والطاقات البديلة، أن دماغ الإنسان يستمر في العمل حتى عندما يكون الشخص نائماً؛ "لأنه في هذا الوضع يقوم الدماغ بوضع أسس بنيوية للعالم، وتكوين النوايا وإسقاطها على العالم الخارجي".

كذلك يعتبر الدماغ خبيراً إحصائياً من الطراز الرفيع؛ إذ إنه يستقرئ النظم التي يسير على أساسها العالم الخارجي لتوقع ما يمكن أن يحصل أو استباقه.

لكن يمكن للدماغ أن يُخطئ عندما يتم نصب فخ له؛ فعلى سبيل المثال إذا وضعت أمام شخص إسطوانتان متلاصقتان الواحدة فوق الأخرى، وتم التلاعب بوزن كل منهما، فتكون الصغيرة هي الثقيلة والكبيرة فوقها مجوفة ومن ثم خفيفة، فلن تقوم الذراع بالجهد المناسب إذ إنها ستعطي قوة مفرطة عندما يتعين على الشخص حمل الغرضين معاً.

ومن نقاط القوة في المعرض التجارب المعروضة للزائر التي تسمح له باختبار دماغه، وهذه التمارين مستسقاة من أحدث البحوث في مجال العلوم العصبية.

وللذين يعتقدون أن بإمكانهم القيام بمهام متعددة في آن واحد، ثمة اختبار يثبت لهم عدم صحة ذلك؛ فللقيام بمهمتين بالشكل الأنسب يستغرق الموضوع وقتاً، وإلا فثمة خطر الوقوع في الخطأ.

كذلك يظهر اختبار طريف أنه عندما يركز المرء على مهمة ما، فإن بعض الأمور تفلت منه، ويشاهد الزائر في هذا الإطار مباراة رياضية بين لاعبين يرتدون الأبيض وآخرين الأسود، ويُطلب من الشخص أن يركز انتباهه للتوصل إلى عدد تمريرات الكرة داخل الفريق الأبيض، لكن المشاركين في هذا الاختبار يفوتهم في أكثر الأحيان رؤية الغوريلا السوداء التي تجتاز الصورة بروية.

كما يمكن للعموم اكتشاف الطريقة التي يقرؤون فيها نصاً، والوقت الذي يستغرقه ذلك، بفضل جهاز يسجل حركات العينين.

كذلك يفرد المعرض مساحة كبيرة لما يعرف بـ"الدماغ الاجتماعي"، وذلك عن طريق فيلم مسل. وهذا الأمر يظهر الطريقة التي يقدم فيها دماغنا أفكار الآخرين، بحسب دوهاين.

وتشكل القدرة على فهم نيات الآخرين وتحليلها بشكل صحيح مسلكاً أساسياً للحياة الاجتماعية، وفي حالة الأشخاص المصابين بالتوحد، من الممكن حصول خلل في عمل هذا الدماغ الاجتماعي.

ومن شأن فهم الأسس العصبية للسلوك الاجتماعي أن يسمح بفتح مسارات علاجية جديدة.

ويهتم الباحثون خصوصاً بهرمون الأوسيتوسين الذي يتحكم بالنظرة المجتمعية، ويعمل على تحريك الرغبة بالتواصل مع الآخرين.

مكة المكرمة