منطلقاً نحو الفضاء.. الخليج يسعى لتوطين إنتاج الأقمار الاصطناعية

في 2013، أطلقت قطر قمرها الاصطناعي "سهيل واحد"

في 2013، أطلقت قطر قمرها الاصطناعي "سهيل واحد"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 03-11-2016 الساعة 12:14
محمد عبّود - الخليج أونلاين


"مبادرة الدفاع الاستراتيجي"، المعروفة بـ"حرب النجوم" والتي أطلقتها واشنطن عام 1983، أسفرت عن تغيير كبير في استراتيجية الردع والتوازن بين القوى الكبرى، ما جعل الفضاء مزدحماً بالأقمار الاصطناعية لتصير مواقع ومنصات التقاط الإشارات المغناطيسية المرسلة، فضلاً عن تطور أساليب التجسس على المكالمات والمراقبة الآنية لكل أرجاء الأرض.

ولأهمية الفضاء والأقمار الاصطناعية فيما بعد حرب النجوم على الاستراتيجيات الأمنية عالمياً، أولت دول الخليج اهتماماً بالغاً بها على نحو متزايد في الآونة الأخيرة، ما جعل صناعة الأقمار الاصطناعية تتصدر أولوياتها، وهو ما يؤهلها للقيام بعمليات الرصد والتقويم بشكل أفضل والحصول على معلومات دقيقة، سواء على الصعيد الأمني والعسكري، أو في جوانب أخرى كانتشار أماكن الأوبئة وحدوث الكوارث البيئية، وغيرها الكثير.

اقرأ أيضاً :

تلعفر العراقية.. عنوان صراع نفوذ تركي - إيراني ينذر بمواجهة

وللدول الخليجية مبادرات في هذا الصدد جعلتها ترسم خطوات جادة للدخول إلى نادي "غزاة الفضاء"، والالتحاق بركب الدول التي تسعى للحصول على مساحة في الكون الخارجي، بعدما حظي الفضاء بأهمية تتعلق بمنظومة الأمن القومي، وأصبحت برامجه تؤدي دوراً في التخطيط والمراقبة وكشف ما يصعب كشفه.

وفي الماضي، كان العرب يفتقرون إلى إنتاج قمر اصطناعي عربي، وكان الاحتكاك بالأقمار الاصطناعية لا يتجاوز الاستهلاك فقط، حيث تم تدشين وكالات فضاء وطنية لتشغيل ما يحصلون عليه من أقمار مصنوعة في الخارج.

والخطوات التي تتبعها السعودية في دخولها مجال الأقمار الاصطناعية، ميزتها وأعطت لها القدرة على احتساب كل خطوة، خاصةً بعد إطلاق أول أقمارها عام 2000، الذي حمل اسم "سعودي سات - 1"، وهو يلخص منظومة أقمار اصطناعية تجريبية صغيرة، ما جعلها تدشن فيما بعد مركز تقنية الأقمار الاصطناعية، بهدف تطوير أنظمة الأقمار الاصطناعية وتطبيقاتها كالتصوير الفضائي وسرعة نقل البيانات، بالإضافة إلى اعتماد تصميم وبناء وإطلاق اثني عشر قمراً اصطناعياً حتى عام 2013، منها القمر الاصطناعي "أوسكار 50" المستخدم في تقنية الخلايا الشمسية الكريستالية المتطورة في مجال الاتصالات، وكذلك القمر الاصطناعي "سعودي سات - 1" المستخدم في نواحي الحياة التجارية والتقنية والملاحة البحرية والبرية، بسبب دقته الكبيرة والمتطورة.

اقرأ أيضاً :

سخاء العراق النفطي لمصر.. خطة إيرانية لضرب تحالفات السعودية

ووفق ما ذكره تقرير لـ"سي إن إن" في سبتمبر/أيلول 2013، نجحت "مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية" بالسعودية في صناعة طائرات من دون طيار، وإطلاق 12 قمراً اصطناعياً إلى الفضاء، أحدها خاص بالاستشعار عن بُعد، ويغطي مساحة المملكة العربية السعودية، والمنطقة العربية، وأجزاء كبيرة من قارتي أوروبا وأفريقيا، والهند وباكستان، مؤكداً أن "أهداف هذه الأقمار تصب في خدمة التنمية والبحث العلمي بالمملكة، لتصبح بذلك الدولة العربية الوحيدة التي استطاعت تحقيق توطين هذه التقنية المتقدمة في البلاد".

الإمارات لحقت بركب السعودية، معلنةً عن كسر التركيز التقليدي على الأقمار الاصطناعية، متجهة نحو استشكاف الفضاء وتطوير الخبرات والقدرات الوطنية، وفق ما صرّح به سابقاً الشيخ خليفة بن زايد في بيان رسمي له، أعقبه إنشاء وكالة الفضاء الإماراتية، وبدء العمل على مشروع إرسال أول مسبار عربي وإسلامي لكوكب المريخ بقيادة فريق عمل إماراتي في رحلة استكشافية علمية تصل للكوكب الأحمر عام 2021، ما يجعل العرب ينجحون في كسر احتكار الغرب للفضاء.

وتعد الإمارات أول دولة عربية دخلت سباق الأقمار الاصطناعية لأغراض تجارية واستثمارية عبر التعاون مع شركة طاليس الفرنسية، تم بمقتضاه إطلاق أول قمر اصطناعي "ياه سات" عام 2011، ومن المرجح أن يصل عدد أقمارها الاصطناعية إلى 18 قمراً عام 2018، بالإضافة لسعي الإمارات للحصول على أنظمة أقمار اصطناعية عالية الأداء تراقب الأرض بموجب عقود أبرمتها خلال عام 2015.

وفي 2013، أطلقت قطر قمرها الاصطناعي "سهيل واحد" إلى الفضاء على متن الصاروخ الأوروبي "آريان 5" من قاعدة كورو في غيانا الفرنسية، بعدما استغرق بناؤه 3 سنوات، إلا أن اهتمامات قطر ما زالت منحصرة في المجال الإعلامي وما يرتبط به، وقد أكدت أن هناك أقماراً اصطناعية أخرى قد تدخل بها مجالات أخرى غير الإعلام.

اقرأ أيضاً :

الإعلام الغربي.. لسان طائفي وأداة سياسية لابتزاز الخليج

- ماذا ينقصنا بعد امتلاك الأقمار؟

التطور الذي تشهده المنطقة الخليجية في مجال الفضاء والأقمار الاصطناعية يجعلنا نتساءل عن وسائل حمايتها حال التعرض لمخاطر، فبالتأكيد من السهولة بمكان توجيه الأقمار الاصطناعية، في حالة الخطر، عبر أشعة الليزر أو الطاقة الكهرومغناطيسية ذات القدرات العالية، بالإضافة إلى إمكانية تعرضها للتشويش والسيطرة عليها وتغيير مسارها عبر تنظيمات إرهابية أو دول معادية، ومن ثم فإن هذا الأمر يتطلب تضافر الجهد الخليجي المجمّع لتنفيذ برنامج حمائي للتطور التكنولوجي الذي تشهده المنطقة الخليجية، بعدما كسرت الحاجز واتجهت لصناعة الأقمار لها وللغير.

وسبق أن استخدمت واشنطن مولدات موجات كهرومغناطيسية فائقة أسفرت عن تعطيل أجهزة إلكترونية إبان غزوها للعراق، كما أن روسيا والصين وكوريا الشمالية تمتلك برامج متقدمة في هذا المجال، غير أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا ما زالت تحتفظ كل منها بسرية مطلقة لبرنامجها المضاد للصواريخ الموجهة بالطاقة فائقة القوة.

ومن المعروف أن واشنطن تستأثر بنحو 50% من الأقمار الاصطناعية، في حين تمتلك روسيا نحو 10%، وأوروبا 5%، ثم الصين واليابان 4%، والهند والبرازيل والأرجنتين ودولة الاحتلال الإسرائيلي تمتلك جميعاً نحو 4%.

وعسكرياً، تمتلك واشنطن 64%، وروسيا أكثر من 23%، وأوروبا 6%، والصين 4%، في حين لا تزال الهند والبرازيل تقومان بعدة أنشطة تابعة لهما، لكن ما زالتا معزولتين.

التحرك الخليجي الحالي يحوّل دول المنطقة من مجرد مستهلك لصناعات الفضاء إلى جزء فاعل ومؤثر عبر تنمية مهارات كوادرها المختصة، دون الاكتفاء بالتكنولوجيا المنقولة فقط، بالإضافة إلى حسن استغلال الموارد المادية في مجالٍ بات العالم فيه يتسابق دون وضع حد لهذا السباق.

مكة المكرمة