مواد قاتلة بمستحضرات التجميل.. ما هي "الميكروبيدات"؟

حظرتها بريطانيا بعد أمريكا.. مواد قاتلة بمستحضرات التجميل

حظرتها بريطانيا بعد أمريكا.. مواد قاتلة بمستحضرات التجميل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-01-2018 الساعة 10:35
لندن - بلال محمد - الخليج أونلاين


لا شكّ أن سعي الإنسان المتواصل للعيش في بيئة صحية سليمة بات ضرورة قصوى من ضرورات الحياة، وسط الكم الهائل من العوامل الملوّثة، وما تزال الأبحاث الحديثة في هذا المجال قائمة على مدار العام بالدول المتقدّمة لاكتشاف ما هو مفيد للإنسان والبيئة وما يضرّ بهما.

ومن هذا الباب كشفت الأبحاث وجود ما يُعرف بالميكروبيدات، وهي جزيئات بلاستيكية تُضاف إلى مستحضرات التجميل لتقشير البشرة، وهي-بحسب آخر الدراسات- مضرّة بصحة الإنسان وبالحياة الطبيعية.

Nurdles-used-to-make-microbeads-CC-gentlemanrook-

ووجد أن مكوّنات العديد من هذه المستحضرات ومعجون الأسنان تحتوي على "الميكروبيدات"، وذلك ما حدا بالباحثين والخبراء إلى رفع توصيات جادّة وحادّة للحكومة البريطانية بمنع كل ما يدخله هذا البلاستيك القاتل.

هذه المادة ينتهي بها المطاف غالباً إلى المحيطات، وهو ما يضرّ بحياة النباتات والحيوانات البحرية، حيث إن آلاف الأطنان من الميكروبيدات البلاستيكية من منتجات مختلفة كمنتجات تقشير الوجه، ومعجون الأسنان، تذهب للبحر كل عام.

microbeads-getty

هذا وقد تعهّدت حكومة المملكة المتحدة بحظر الميكروبيدات البلاستيكية، بعد حظر الولايات المتحدة في عام 2015، حيث وُجد -حسب آخر الدراسات- أن أكثر من 8 تريليونات من جزيئات الميكروبيدات تدخل إلى الممرّات المائية بأمريكا يومياً، ما يكفي لتغطية 300 ملعب تنس يومياً، ويجعلها طعاماً تتناوله الحياة البحرية.

وقد اكتسبت هذه المشكلة الضخمة مكانة بارزة مع اكتشافات حديثة بأن هناك 5 تريليونات قطعة من البلاستيك العائمة في بحار العالم، وأن الحطام وصل إلى أكثر المناطق النائية من المحيطات، وهذا جزء من الحملة التي استند إليها المناهضون لها في المملكة المتحدة، وسهّلت لهم مهمّتهم في منع هذه المواد.

هذا وتشكّل الميكروبيدات خطراً محتملاً وحقيقياً على صحة الإنسان، حيث يعتقد العلماء أن بعض الأسماك في البحيرات قد تمتصّ السموم التي يطلقونها، والتي يمكن بعد ذلك تمريرها إلى الناس الذين يستهلكون الأسماك. وهذه السموم يمكن أن تعطّل مستويات الهرمون وتسبّب السرطان.

AAEAAQAAAAAAAAkNAAAAJDNhNmIzM2IwLTA2OTctNDlhMC1hNTM0LTc5ZWY4NGZjNzI2OQ-1140x599

وزير البيئة في المملكة المتحدة، تيريز كوفي، قال في بيان أطلقته الوزارة مؤخّراً: إن "البحار والمحيطات في العالم هي من أهم ممتلكاتنا الطبيعية، وإنني مصمّم على العمل على معالجة البلاستيك الذي يدمّر حياتنا البحرية الثمينة".

وأضاف كوفي أن "الميكروبيدات البلاستيكية لا لزوم لها تماماً عندما يكون هناك الكثير من البدائل الطبيعية المتاحة، ويسرّني أن مصنّعي مستحضرات التجميل لن يتمكّنوا اليوم من إضافة هذا البلاستيك الضار إلى منتجاتهم".

وقالت الناطقة باسم منظمة "فونا" الدولية المختصة بالبيئة، ديليانا ميهايلوفا: "نحن سعداء بأن الحظر القوي الذي تفرضه المملكة المتحدة على الميكروبيدات يدخل حيّز النفاذ اليوم، ولكن ما يزال هناك الكثير مما يجب القيام به، ونأمل أن يشهد هذا الحظر فجر عصر جديد في الكفاح من أجل نظافة المحيطات وأكثر صحة".

مارك، العامل في متجر "ذا بيوتي" للمستحضرات التجميلية في العاصمة البريطانية لندن، قال لـ "الخليج أونلاين": "نحن نتعامل هنا بما هو قانوني وبما هو مسموح صحياً ويُعطي نتائج فعالة، ولكن في حال ثبت بالدليل القاطع وجود الضرر من بعض المستحضرات فإننا نوصي بعدم استيرادها وبيعها، ولكن نتطلع قبل ذلك إلى وجود البديل الطبيعي الصديق للبيئة".

أما هيلينا (32 عاماً)، وهي بريطانية كانت في ذات المتجر، فتقول: "أحب أن أتعامل مع مستحضرات طبيعية، وهي بالفعل موجودة، ولكن يجب على الحكومة تصنيف المستحضرات الضارّة لتجنّبها وتوفير البديل الطبيعي، لضمان صحتنا وجمال بشرتنا".

وأضافت لـ "الخليج أونلاين": إن "نضارة البشرة متعلّقة بالمواد الطبيعية، وأنا بدوري لا أستخدم المستحضرات الصناعية إلا في المناسبات، أما غير ذلك فأجد أن الزيوت الطبيعية وخليط الخيار مع الزبادي هو الذي يُبقي بشرتي كما أريد، أنا سعيدة بحظر المستحضرات الصناعية، وأتمنّى إيجاد البديل، خصوصاً فيما يتعلّق بمعجون الأسنان وأدوات الغسيل، التي يقال إنها كانت مستوحاة من الطبيعة وتبيّن عكس ذلك، وآمل ألا يكون الأمر تجارياً، ويكون المواطنون والبيئة ضحية التلوّث من جراء إعلانات تجارية".

- تهديدات تلوّث أخرى

والضغط يتصاعد الآن للعمل على الزجاجات البلاستيكية، حيث يتم شراء ما قيمته مليون دولار في كل دقيقة في جميع أنحاء العالم، والتي تشكّل ما نسبته ثلث القمامة البلاستيكية في البحار.

وفي الأسبوع الماضي، دعا البرلمانيون البريطانيون الحكومة إلى فرض ضريبة خاصة، وهي ما يُطلق عليه ضريبة "لاتيه"، على فناجين القهوة البلاستيكية، والتي يتم التخلّص منها بعد استخدامها لمرة واحدة، ويبلغ عدد هذه الفناجين التي يستهلكها البريطانيون سنوياً نحو 2.5 مليار، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها جامعة كارديف.

هذا، وقد قدمت بريطانيا، قبل عامين، قانوناً يقضي بأن على جميع المخازن الكبيرة أن تفرض رسوماً بمقدار 5 بنسات، أي نحو 7 سنتات أمريكية، على جميع الأكياس البلاستيكية التي تُستخدم مرة واحدة.

وبذلك لم يعد من الممكن استخدام الميكروبيدات البلاستيكية في مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية بالمملكة المتحدة، بعد أن بدأ سريان الحظر الذي طال انتظاره، الثلاثاء الماضي.

وقد دعت الأمم المتحدة إلى وضع أهداف دولية محددة للحدّ من النفايات البلاستيكية في المحيطات. وقد واجهت معارضة من الولايات المتحدة والصين.

مكة المكرمة