"نبات داعش".. مصدر موت جديد يهدد العراق

البيئة في العراق تواجه تهديداً خطيراً

البيئة في العراق تواجه تهديداً خطيراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-09-2016 الساعة 17:49
كامل جميل - الخليج أونلاين


الموت في العراق لم يكتف بحصد أرواح البشر، حتى حلّ على زراعته وثروته المائية أيضاً، لتسهم هذه الثروات أيضاً بنزع الحياة في البلاد التي تشهد تمزقاً بفعل الحروب والأزمات.

إذ تتعالى أصوات الناشطين والمزارعين مطالبة بالقضاء على نبات "زهرة النيل"، التي تشتهر بقدرتها الفائقة على قتل الحياة في المياه، ونشر الأمراض، والقضاء على المزروعات.

وبدأت مؤخراً تلك النبتة بالانتشار في أنهار، ومساقٍ، ومسطحات مائية في عدد من مناطق العراق، ونظراً لانتشارها السريع والكثيف في الوقت نفسه، صار الخوف ينتشر بين العراقيين من أن التأخر في القضاء عليها سيقتل الثروة الزراعية والمائية، كما ينقل الأمراض بين البشر.

ونظير تلك السمات التي تتصف بها هذه النبتة شبهها العراقيون بتنظيم "الدولة"، ليطلقوا عليها "نبات داعش"، و"النبتة الداعشية".

ووصل الخوف من تأثيرات هذه النبتة في البيئة العراقية أن دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الأحد الماضي، الجميع في العراق إلى الوقوف صفاً واحداً لإنهاء أزمة "زهرة النيل".

وقال الصدر في رد على سؤال وجه له بشأن تحذير وزير الموارد المائية، حسن الجنابي، من كارثة بيئية نتيجة انتشار زهرة النيل، "نعم، أتابع الأمر عن كثب"، وبحسب قول الصدر: إنه "يجب على كل غيور على عِراقه التعاون مع وزارة الموارد المائية لاجتثاث كل ما هو مُضر".

وكان وزير الموارد المائية، حسن الجنابي، أعلن في 8 سبتمبر/أيلول 2016، استنفار جميع جهود الوزارة للوقوف بوجه توسع نبات زهرة النيل، محذراً من خطورة نفاذها إلى الأهوار والأنهار، في الوقت الذي رصدت الوزارة مبلغ 500 مليون دينار عراقي لمحاربة تلك النبتة.

ويستمر ناشطون بمطالبة الجهات الحكومية المختصة بالقضاء على "زهرة النيل"، وتوفير كل الوسائل الممكنة لأجل ذلك، كما هو الحال مع محاربة "داعش".

ويرى ناشطون تحدثوا لـ"الخليج أونلاين" أن تسميتها تلك إنما لـ"التنبيه"، و"التعريف" بمخاطر وجود هذا النبات.

وفي حين تؤكد المؤسسات الحكومية المختصة أنها تعمل بجهد كبير للقضاء على هذه النبتة، تلفت النظر إلى أن القضاء عليها يتطلب إمكانات كبيرة.

ويذكر أن نبات "زهرة النيل" يؤثر في نوعية المياه، ويقلل محتواها من الأوكسجين، وينتج عنها بيئة غير صالحة للأنواع الإحيائية الأخرى النافعة، ويشجع نمو أحياء أخرى ضارة.

ويستهلك هذا النبات كميات كبيرة من المياه، إذ يقدر استهلاك النبتة الواحدة بنحو لتر من الماء يومياً، كما أنه يحجب وصول ضوء الشمس إلى الأحياء الأخرى التي تعيش في الماء، خاصة الهائمات النباتية التي تشكل القاعدة الأساسية للنظام البيئي والغذائي الأساسي للهائمات الحيوانية والأسماك، ما يسبب خللاً في التوازن الدقيق للشبكة الغذائية.

ويعمل أيضاً على إعاقة عمليات الري؛ من خلال غلق ومنع جريان مياه الري في الجداول الضيقة، وكذلك يقوم بغلق مضخات الري والبزل عن طريق دخول أجزاء من هذا النبات، ومن مضاره أيضاً إزاحة النباتات المائية المستوطنة الأصلية عن طريق التنافس معها والتغلب عليها.

بالإضافة إلى ذلك يعمل النبات على إحداث زيادة كبيرة في كميات المواد المتحللة الناتجة عن موت أجزاء من النباتات إلى قعر الماء، ما يسبب تغيراً وإخلالاً في النظام البيئي.

كما يعمل على إعاقة الملاحة؛ من خلال تكوين مسطحات كثيفة من النباتات المتشابكة والمتراصة، ويسبب ضغطاً كبيراً على الجسور العائمة المقامة على الأنهار، ما يؤدي إلى إزاحتها وتحطيمها.

مكة المكرمة