هل كنا نبحث عن الحياة بالفضاء في المكان الخاطئ؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gPWenB

وجود كميّة كافية من الإشعاع فوق البنفسجي شرط لتوفر الحياة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-10-2018 الساعة 23:36
واشنطن - الخليج أونلاين

هل نحن وحدنا في الكون؟ لا بد أن هذا السؤال جال بخاطرك في لحظةٍ ما، نعرف أنه سواء كانت الإجابة بـ"نعم" أو "لا" فإنها دائماً ستكون مثيرةً للجدل والتعجب، لكن ما يثير انتباه العلماء من متخصصي البيولوجيا الفلكية إلى الآن هو سؤال آخر عن السر في عدم اكتشافنا وجودَ حياةٍ على كواكب أخرى بعد، رغم أن الاحتمالات في هذا النطاق مفتوحة.

في بحث جديد نُشر قبل أسابيع قليلة في الدورية الشهيرة "ساينس أدفانسيس Science Advances" يحاول باحثون من جامعة كامبريدج ومختبر مجلس البحوث الطبية للبيولوجيا الجزيئية (MRC LMB) الإجابة عن هذا السؤال بطريقة مختلفة.

وجد الباحثون أنه لكي تُوجَد حياة على كوكب صخري شبيه بالأرض، وما أكثر أعدادها في قواعد بيانات التلسكوبات الكبرى، فإن هناك شرطـاً إضافيّـاً لم يكن البعض يضعه في الحسبان؛ وهو وجود كميّة كافية من الإشعاع فوق البنفسجي "UV Light".

 إن الحياة على هذا الكوكب ترتبط بنوع وقوة الضوء المنبعث من نجمه المضيف، وتحديداً الأشعة البنفسجية بوجه خاص.

فالنجوم التي تعطي كماً كافياً من الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تبدأ الحياة على الكواكب التي تدور حولها بنفس الطريقة التي تطورت بها على الأرض؛ إذ تقوم هذه الأشعة بدعم سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي بدورها تنتج القواعد الكيميائية الأساسية للحياة.

في تصريحات لـ"بول ريمير" الباحث المشارك في الدراسة الذي يعمل بمختبر كافنديش التابع لجامعة كامبريدج ومعامل "MRC LMB"، فإن  "هذا العمل يسمح لنا بتضييق نطاق بحثنا عن الأماكن التي تُوجَد فيها صور الحياة"، ثم يتابع: "بالتالي فإن ذلك يقربنا قليلاً من الإجابة عن تساؤل: هل نحن وحدنا في الكون؟".

 

الضوء أم الظلام؟

يعتمد هذا البحث على فرضية سابقة ظهرت في دراسة نُشرت سنة 2015 من معامل "MRC، LMB"، أشرف عليها الكيميائي "جون سوثيرلاند"، المشارك أيضـاً في الدراسة الجديدة، تقول إن صور الحياة الأولى على الأرض ظهرت حينما تفاعل الكربون المكوِّن للنيازك الساقطة على الأرض، في المراحل الأولى لتكوينها، مع النيتروجين الموجود في غلافها الجوي ليكوِّن سيانيد الهيدروجين، الذي تفاعل بدوره مع مكونات أخرى ليكوِّن اللبنات الأساسية لمواد الحياة.

"حتى توجد حياة لا بد من توافر الشروط الملائمة لتكوُّن الخلايا الحية وما تحتويه من عضويات، وهذه الخلايا الحية تتكون في أساسها من مركب "RNA" وحدة التركيب الأساسية للحامض النووي دي إن إيه DNA".

ولهذا، فإن توافر هذين الشرطين؛ وهما وجود كمية مناسبة من الأشعة فوق البنفسجية ومسافة مناسبة من النجم الرئيسي، بحيث تصبح المياه في حالتها السائلة، هو ما يتصور العلماء –إلى الآن- أنه سر الحياة. 

ويشار إلى مفهوم "النطاق الصالح للحياة - Habitable Zone" بأنه المنطقة التي يقف فيها الكوكب على مسافة مناسبة من النجم الخاص به، بحيث لا يكون قريبـاً جداً فيتبخر الماء، أو بعيداً جداً فيتجمد. لكن يبدو الآن أن هذا وحده ليس كافيـاً لظهور الحياة.

وقام فريق الدراسة الجديدة بعمل مجموعتين من التجارب، تتضمنان تفاعلات تشبه تلك التي تطرحها فرضية سوثيرلاند (التجربة التي تمت في الظلام، بوجود كلٍّ من سيانيد الهيدروجين وكبريتيد الهيدروجين نتج عنها مركب خامل لا يمكن أن يُستخدم لتشكيل اللبنات الأساسية للحياة)، ويضيف "ريمير": "في حين أن التجربة نفسها حينما أُجريت في وجود الأشعة فوق البنفسجية أنتجت اللبنات الأساسية اللازمة لوجود حياة".

نطاق جديد للبحث

من تلك النقطة انطلق فريق البحث في الدراسة الجديدة إلى صنع مخطط بياني يشمل الكواكب الشبيهة بالأرض الموجودة في النطاق الصالح للحياة، وتلك التي تعطيها النجوم كماً كافياً من الأشعة فوق البنفسجية، قام الباحثون بحسابه عبر تجاربهم.

وجد الباحثون أن النطاقين لا يتوافقان دائماً معاً، فقد يُوجد الكوكب في النطاق الصالح للحياة، لكن ليس في نطاق الكم الكافي من الأشعة فوق البنفسجية، والعكس.

إذن، فالنجوم التي تمتلك درجة الحرارة نفسها التي تنبعث من شمسنا تُطلِق من الضوء فوق البنفسجي كماً كافياً لبناء أساسيات الحياة على أسطح كواكبها، أما النجوم الأكثر برودةً، حتى إن وُجِدت كواكبها الصخرية شبيهة بالأرض في النطاق الصالح للحياة الخاص بها، لا تعطي ما يكفي من الضوء اللازم لتشكيل اللبنات الأساسية للحياة.

وبذلك ينشأ نطاقٌ جديدٌ للبحث عن الحياة يضم كلّاً من كم الأشعة فوق البنفسجية والنطاق الصالح للحياة، يسميه الباحثون بـ"نطاق التولُّد الأحيائي the abiogenesis zone".

مكة المكرمة