أجواء عيد في مراكز إيواء النازحين بغزة.. قسط من السرور!

أهالي غزة يصنعون العيد رغم الدمار

أهالي غزة يصنعون العيد رغم الدمار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-10-2014 الساعة 18:41
غزة- أحمد عوض- الخليج أونلاين


"منذ متى لا نحتفل بالعيد؟"، عبارة قالتها النازحة عطاف صابر، وهي تقوم بتزيين غرفتها في إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، بعد أن دمر الاحتلال الإسرائيلي منزلها في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، في أثناء العدوان الأخير. ورغم مشاهد الألم في مراكز الإيواء، إلا أن النازحة عطاف أرادت أن تصنع عيدها بنفسها؛ فألبست أبناءها أجمل الثياب التي جادت بها منظمات الإغاثة وأهل الخير، ووزعت عليهم "العيدية"، وأذنت لهم باللعب واللهو مع أطفال المدرسة التي تقطنها برفقة زوجها وأبنائها الأربعة، منذ قرابة ثلاثة أشهر.

ارتفاع منسوب التحدي لدى النازحة عطاف، جعلها تجوب كل غرف المدرسة، وتحرض قاطنيها النازحين على الاحتفال بالعيد، وطي صفحة الحزن مؤقتاً؛ "لأن بث الهزيمة في نفوس الفلسطينيين"، باعتقادها، هو كل ما يريده الاحتلال، كما قالت لـ"الخليج أونلاين".

ليست "عطاف" سوى حالة من عشرات آلاف النازحين، الذين ما يزالون يقيمون في 26 مدرسة تابعة للأونروا، ويبلغ عددهم قرابة الـ60 ألف نازح، يمر عليهم العيد الثاني وهم في مراكز الإيواء.

قلوب تعتصر ألماً

وعلى النقيض تماماً من حالة النازحة عطاف، لم ترغب عائلة الحاج معين الغرابلي، النازحة في إحدى مدارس الأونروا بالشجاعية شرق غزة، في الإسهاب في استقبال فرحة العيد، وقصرتها على أطفالها الصغار.

ويقول الحاج معين لـ"الخليج أونلاين": "همومنا نحن الكبار لا تسمح لنا بأن نفرح بالعيد، ورغم ذلك فإننا لم نشرك أطفالنا همومنا، وحرصنا على أن نشعرهم بالفرحة، رغم أن قلوبنا تعتصر ألماً".

ولم يفارق الحاج معين بيته المدمر شرق حي الشجاعية شرق غزة، حيث نصب خيمة صغيرة على أنقاضه، بانتظار إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، في الوقت الذي يسمع الحاج بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستعد لترتيب إدخال مواد البناء إلى غزة، ضمن الاستعدادات التي تأتي في إطار مؤتمر إعادة الإعمار، الذي تعقده الدول المانحة بالقاهرة في الثاني عشر من شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفق مواقع عبرية.

ويعود الحاج معين بذاكرته إلى الوراء، حين كانت عائلته تنتظر الأعياد على أحر من الجمر؛ من أجل شراء ملابس جديدة، وزيارة الأرحام، وتبادل التهاني، فضلاً عن سعادتهم للفرحة الكبيرة التي كانت تعتري أطفالهم، لكن الحال لدى العائلة تبدلت اليوم، بعد الضرر البالغ الذي أصابها بفعل العدوان.

قسط من السرور

وإن اختلف الحال من عائلة إلى أخرى، إلا أن معظم العوائل النازحة فتحت أبوابها لاستقبال العيد، ورغبت في نيل قسط من السرور، وإن كان مخصصاً لأطفالها، بعيداً عن الحزن، حتى إن بعضهم أقدم على شراء الأضاحي وذبحها وتوزيع لحومها؛ كونهم اعتادوا على ذلك في كل عيد أضحى.

وعلى نحو فاجأ كل النازحين شرق حي الشجاعية، أقدم النازح أبو علي الشيخ خليل، الذي دمّر منزله كاملاً في أثناء العدوان، على شراء أضحية وذبحها على أنقاض بيته المدمر، في رسالة تحدٍّ واضحة بعث بها إلى الاحتلال.

وقال الشيخ خليل لـ"الخليج أونلاين": "كل عام لازم أضحي، وما أصابني لن يمنعني عن ذلك (...) الجرح مصيره يلتئم، اليوم أو بكرة".

ليس ذلك فحسب، بل أقدم الشيخ خليل على نصب أرجوحة لأطفاله على أنقاض بيته، جعلت أطفال الحي يجتمعون عليها، في مشهد جمع بين الألم والصمود.

الابتسامة كانت بادية على مُحيّا جميع أفراد عائلة الشيخ خليل، وقد أبلغت الزوجة جميع أقاربها أنها جاهزة لاستقبالهم ومعايدتهم في مركز الإيواء.

ويشار إلى أن مؤسسات عدة في غزة بادرت بتوزيع كسوة العيد على النازحين، في سبيل رسم البسمة على وجوه الأطفال الفلسطينيين، الذين ارتقى منهم خلال العدوان 570 طفلاً، إلى جانب إصابة نحو ألف آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وفي الوقت الذي استقبل فيه النازحون عيد الأضحى المبارك بشيء من السرور، إلا أنهم يخشون استقبال زائر جديد وهم على حالهم في مراكز الإيواء، ألا وهو "فصل الشتاء"، دون الشروع فوراً في إعمار قطاع غزة، في الوقت الذي ستجد الأمطار طريقها بسهولة نحو فراشهم، ويرافقها البرد القارس.

وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي في 26 أغسطس/آب الماضي إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، أنهت 51 يوماً من عدوان إسرائيلي غاشم على قطاع غزة، تسبب باستشهاد 2157 فلسطينياً، وجرح أكثر من 10 آلاف آخرين، وتدمير آلاف المنازل.

ومن المقرر أن تستضيف مصر في الـ12 من الشهر المقبل، مؤتمر "المانحين" لإعادة إعمار القطاع.

مكة المكرمة