أرقام مفزعة للانتحار في تونس.. والفقر والإعلام بقفص الاتهام

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LMnJp8
الأطفال تصدروا قائمة الانتحار في تونس خلال الأعوام السابقة

الأطفال تصدروا قائمة الانتحار في تونس خلال الأعوام السابقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 09-10-2018 الساعة 19:15
تونس - حنان جابلي - الخليج أونلاين

أقدم طفل تونسي على شنق نفسه الشهر الماضي، تاركاً خلفه وصية على صفحته في موقع  التواصل الاجتماعي"فيسبوك"، كتب فيها أنه أراد إراحة والديه من المصاريف، ولا يريد رؤية أمه تبكي وتتعذب يومياً بسببه.

حالة انتحار هذا الطفل لم تكن الوحيدة في تونس، إذ سجل من بداية هذا العام 281 حالة ومحاولة انتحار؛ منهم 45 حالة بين الأطفال دون سن الـ15 عاماً، وهو ما نسبته 16% من إجمالي الحالات، حسب إحصائية صادرة عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهي منظمة مستقلة غير حكومية.

وشهدت تونس ارتفاعاً ملحوظاً في عدد حالات ومحاولات الانتحار بين صفوف الأطفال والمراهقين خلال السنوات السبع الماضية، وهو ما يهدد المجتمع الداخلي، وينذر باستمرارها وزيادتها في ظل عدم معالجة هذه الظاهرة من قبل الجهات المختصة.

والعام الماضي وصلت أعداد حالات ومحاولات الانتحار إلى 462؛ 34 منهم  أطفال دون الـ15 سنة، وفي سنة 2016 وصل العدد إلى 583 حالة؛ منها 40 حالة لأطفال من نفس الفئة العمرية، حسب نفس المصدر.

ويرجع مختصون اجتماعيون في أحاديث منفصلة لـ"الخليج أونلاين" الأسباب وراء تفاقم ظاهرة الانتحار إلى أزمة ثقة وغياب الحوار داخل الأسرة، والنقص في الإحاطة والتربية بسبب تردى الأوضاع الاجتماعية والفقر والتفكك الأسرى.

 ويرى هؤلاء المختصون أن ضعف المرافق الاجتماعية والتربوية، وابتعاد العائلة عن دورها في المتابعة والمراقبة، وتراجع دور المؤسسات التربوية، من الأسباب وراء تنامي الظاهرة، إضافة إلى تناقل أخبار الانتحار عبر منصات التواصل الاجتماعي بين الأطفال.

ووفق منظمة الصحة العالمية فإن تونس تحتل المرتبة الـ134 في الهجرة السرية للأطفال، وهي مرتبة متقّدمة مقارنة ببقية البلدان محدودة الدخل.

الباحث في علم الاجتماع ممدوح عز الدين، يؤكد أن "الأزمة الهيكلية التي تعانيها العائلة التونسية وموت الدور التقليدي للأب، وارتفاع نسب الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي من بين أسباب انتشار العنف في تونس، سواء العنف المتبادل أو العنف الذاتي المتمثل في الانتحار".

ويقول عز الدين في تصريحه لـ"الخليج أونلاين": إن "الانقطاع المدرسي سيعقّد محاولة الأطفال الاندماج سواء في العائلة أو في المجتمع، وهو ما قد يجبرهم لاحقاً على الانتحار".

ويوضح أن انهيار المدرسة والمنظومة التعليمية هو العنوان الرئيسي والمدخل الأساسي لانهيار الدولة المدنية والمكتسبات الحداثية للمجتمع التونسي.

ولا تعتبر ظاهرة الانتحار وحدها التي يعاني منها المجتمع التونسي، إذ ظهرت الهجرة السرية للأطفال، وهي ما يعتبره الباحث عز الدين "انتحاراً اجتماعياً".

ويعتبر الفقر وارتفاع نسب البطالة، وارتفاع الضغط النفسي المتنامي عند الأطفال، وتدهور المناخ التعليمي وغياب أبسط ظروف الإحاطة والتأطير في المؤسسات التربوية، أسباباً تزيد من حالات الانتحار في تونس وفق عز الدين.

ويرى الباحث أن المخدرات وانتشارها في تونس، إضافة إلى عوامل التحولات بعد سنة 2011 ، والعنف اللفظي الذي يُنقل عبر وسائل الإعلام ويصدر عن السياسيين ونواب البرلمان، وراء ارتفاع نسب الانتحار.

الإعلام في قفص الاتهام

معز الشريف، رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الطفل والمختص في علم نفس الطفل، يحمل وسائل الإعلام المسؤولية في تنامي وتفاقم حوادث الانتحار، من خلال تسليط الضوء عليه بشكل مركز، وهو ما يؤثر في الأطفال.

واستشهد الشريف في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، بحادثة طفلة (16عاماً) انتحرت شنقاً في بيتها الجامعي بمحافظة جندوبة، لتقوم بعدها قناة تلفزيونية تونسية خاصة بسرد تفصيلي لعملية انتحارها وظروف حياتها، تبعته 3 حالات انتحار بين الأطفال في مناطق مختلفة وأعمار مختلفة والتنفيذ بنفس الطريقة (شنقاً).

ويعتبر الشريف إدمان الأطفال على الفضاء الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي أحد الأسباب وراء الانتحار، حيث يقومون بمشاركة أحداث وحالات الانتحار فيما بينهم ويتأثرون بها.

ويرى أن الانتحار عموماً سواء لدى الأطفال أو الشباب هو "طلب استغاثة، يلجأ إليها الطفل أو الشاب كلما أُغلقت في وجهه الحلول، ليلفت نظر عائلته أو المجتمع إليه".

عضو المنتدى الاقتصادي والاجتماعي مسعود بن عمر يؤكد أن ظاهرة الانتحار أصبحت ملفتة في تونس، سواء بين أطفال المدينة أو الريف، حيث يعانى هؤلاء من حالات إحباط، بسبب إهمال العائلات لهم وتركهم في الشارع للمؤسسات غير المهيأة للتعامل معهم.

مكة المكرمة