أطفال كرهتهم أمهاتهم.. كيف تكون شخصياتهم؟!

يرى الطفل نفسه في عيون أمه، فماذا لو لم تكن تحبه؟

يرى الطفل نفسه في عيون أمه، فماذا لو لم تكن تحبه؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 30-12-2015 الساعة 17:07
مي خلف - الخليج أونلاين


حين نتحدث عن أهمية العلاقة بين الأم وأطفالها لا سيما في أول سنوات حياتهم، نفترض أن الأمومة تفطر على المحبة والعطاء والحنان، لكن هذه الفطرة السليمة قد تتشوه لأسباب عدة وتجعل علاقة الأم بطفلها خالية من الارتباط والحب والحنان والمشاعر، مما يسبب تشوهات نفسية للأطفال أنفسهم ويترك جروحاً لا تندمل بسهولة.

يمكن أن تفسّر التداعيات والآثار العميقة لوجود أم غير محبة بحسب نظرية التواصل النفسية التي وضعتها "ماري آينسوورث" سابقاً. وبناء على ذلك، ومهما تعددت تجارب هؤلاء الأطفال وأمهاتهم واختلفت بيئاتهم سنصل في النهاية إلى عوامل مشتركة كثيرة في شخصياتهم لاحقاً، وذلك لتأثرهم السلبي من أمهاتهم أثناء طفولتهم المبكرة.

خلال السنوات الأولى لحياة الطفل يكوّن تصوّره عن العالم عبر وجه أمه، ويرى نفسه فيها، فإذا فتح عينيه ورأى وجهاً محباً فهذا يولد لديه الثقة والشعور بأنه قادر على الحب وأنه يستحق الحب أيضاً.

بالمقابل وعند غياب هذا الوجه المحب أو ظهوره بشكل سلبي خالٍ من الحب والحنان والعطف، يعيش الطفل حرماناً عاطفياً كبيراً وصادماً لأن الشخص الوحيد الذي من المفترض أن يحبه دون شروط، لا يحبه، مما يؤدي لتشويه صورته عن نفسه وعن العالم.

وفي هذا السياق أجريت دراسات كثيرة حول تأثير وجود أم غير محبة على أطفالها فيما بعد، واتضح أنه يؤثر سلباً على تكوينهم لعلاقات حب أو صداقة بعد البلوغ، وعليه ليس بالأمر الصادم أن تظهر غالبية التأثيرات السلبية في قدرة الإنسان على إنشاء علاقات عاطفية صحية وسليمة.

ولمحاولة التخلص من هذه الترسبات النفسية وإغلاق الفجوات التي تسببت بها الأم، لا بد أن يكون الأبناء -ضحايا أمهاتهم- على علم ودراية بالأسباب، فتلك هي الخطوة الأولى للعلاج.

وعليه، عند الحديث عن الصفات المشتركة للأبناء الذين تربوا على يد أمهات لا يحببنهم يمكن التطرق لـ 6 صفات أساسية.

أولاً، قلة الثقة بالنفس، فهم لا يعرفون أنهم قادرون على الحب أو أنهم يستحقون الحب والانتباه والاهتمام، فربما قد تربوا في جو من التجاهل والإهمال والنقد المستمر، كما أن صوت أذهانهم يذكرهم بكل مرة سمعوا فيها ملاحظات سلبية مثل: "أنت قبيح، أنت غبي، أنت ضعيف الشخصية، أنت لا تستحق كل ما نفعل لك".. إلخ من الملاحظات الهدّامة.

ثانياً، قلة الثقة بالآخرين، وهو نتيجة متوقعة بسبب التجربة المبكرة الصادمة مع مصدر الثقة الأول وهو الأم. وهذا ينعكس بالأخص على العلاقات العاطفية وعلى تكوين الصداقات، وفي العلاقات العاطفية سيظهر على شكل غيرة مفرطة وهوس وخوف دائم من فقدان الطرف الآخر.

ثالثاً، صعوبات وضع الحدود للآخرين وللعلاقات معهم. فالكثير من البالغين، الفتيات تحديداً يعانين من صعوبة قول "لا" للآخرين، مما يعني أن يتم استغلالهن والإثقال عليهن بالطلبات من الآخرين دون مقابل، بل بمقابل سلبي ومخيب للآمال في النهاية. ومن ناحية أخرى قد لا يستطعن وضع حد لأنفسهن في العلاقات مع الآخرين، فيطلبن أكثر مما يجب مما قد ينتهك خصوصيات الآخرين وينفرهم.

وتحت هذا البند في العلاقات العاطفية تندرج الشخصية "الخوافة" التي تكوّن علاقات شخصية ومقربة إلا أنها تتخوف من العاطفة بدرجات مختلفة، ونتيجة لذلك تتعلق بالطرف الآخر بشكل مفرط وتميل لتكون اتكالية بشكل كامل، وهناك أيضاً الشخصية "الرافضة" التي تضع حدوداً أكثر من اللازم لنفسها وللآخرين وتتجنبهم بشكل واضح.

رابعاً، صعوبات في رؤية الذات وتقييمها بدقّة؛ فكما قلنا سابقاً تبنى صورة الطفل عن نفسه من نظرة أمه الأولى له، فإن كانت معجبة محبة أحب هو نفسه وأعجب بها وإن لم تكن تشوهت صورة نفسه أمامه. ولذلك نرى الكثير من الأطفال أو المراهقين المنتمين لهذه الفئة قد تخلصوا من صورهم القديمة وتبنوا قناعات سلبية معينة عن مظهرهم وقدراتهم.

خامساً، تميل هذه الشخصيات لتجنب الألم عن طريق اتخاذ موقف دفاعي دائم من جميع الناس في البداية، أو بناء علاقات سيئة، ولا تسعى لإيجاد علاقة صحية ومستقرة، لأن محركها الدائم هو الخوف وانعدام الثقة والتجنب.

سادساً، الحساسية المفرطة؛ فالابن غير المحبوب أو الابنة غير المحبوبة يكونون مفرطي الحساسية تجاه أي تعليق أو انتقاد حقيقي أو متخيل، وقد يبالغون أحياناً في ردود أفعالهم ويحملون التعليقات أكثر من معناها اللحظي ويربطونها بتجاربهم السابقة والآلام التي رافقتها. كما أنهم يتسمون بصعوبة ضبط مشاعرهم وإدارتها والتفكير الزائد بالسيناريوات السلبية.

مكة المكرمة