أطفال ومراهقون مهووسون بالسرقة.. ما دوافعهم؟

الطفل لحظة السرقة يكون في حرب داخلية

الطفل لحظة السرقة يكون في حرب داخلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 12-03-2017 الساعة 12:52
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


لاحظت إحدى الأمهات تصرفاً غريباً على ابنتها، البالغة من العمر (7 أعوام)؛ ففي كل مرة تذهب بها لزيارة تجد حين عودتها للمنزل في جيب صغيرتها أشياء أخذتها من بيت صديقات والدتها، وخبأتها.

تقول أم مرح في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، انتابني الذعر حين تكرر الموقف، وراودتني المخاوف من أن تكون ابنتي اعتادت أن تأخذ أشياء ليست لها، مع أن هذا التصرف لم يحصل أمامها في العائلة؛ إذ لم يسرق أحد من أبنائي الثلاثة مثلها!".

مرح فتاة صغيرة في أسرة غنية، وهي الوحيدة بين ثلاثة أولاد، ولا ينقصها شيء، وحياتها مُترفة أيضاً، وفق والدتها.

وبمرور الأيام فوجئت الأم بفقدان المال من محفظتها، لتبحث عنه وتجده في ملابس ابنتها! وتوضح الأم لـ"الخليج أونلاين": "بعد متابعتي لابنتي على مدى طويل وتوبيخي لها عدة مرات، تبيّن لي أنها فعلاً مصابة بهوس السرقة، فهي تسرق بلا حاجة، رغم حرصي الشديد على توفير كل ما تريد".

اقرأ أيضاً :

الطفل أكبر ضحايا "إرهاب" الإنترنت.. كيف يُستدرَج؟ً

-كيف تبدأ السرقة؟

تقول طبيبة الإرشاد التربوي، هند ناصر الدين: إن "السرقة تبدأ من الأسرة، وذلك بعدم احترام الملكية الخاصة للأبناء؛ بمعنى أن الأم تأخذ شيئاً من أبنائها دون استئذانهم، فأصل احترام الملكية يبدأ من الأسرة (أنا أحترم ملكيتك وأنت تحترم ملكيتي)".

والسرقة هي أخذ ممتلكات شخص آخر دون إذن هذا الشخص أو موافقته، بقصد حرمانه من مُلكه والانتفاع به بغرض التمليك، وتعتبر السرقة أحد المصطلحات التي تدل على الجرائم ضد الممتلكات الخاصة، مثل الاختلاس والنهب والسطو والاحتيال والاستيلاء، ويُسمى الشخص الذي يقوم بتنفيذ عملية السرقة باللص أو السارق. وهي فعل مُجرَّم ومُخالف في الكثير من قوانين الدول.

وتتابع المتخصصة لـ"الخليج أونلاين": يجب أن أُعلّم الأطفال في الأسرة والمدرسة أن يحترموا الملكية الخاصة لغيرهم، وحال اكتشاف السرقة، أوجه للطفل السارق سؤالاً: هل تحب أن يأخذ أحد ما أشياءك الخاصة؟ غالباً سيكون جوابه لا، ومن الممكن القول له أيضاً: سنأخذ أشياءك كما أخذت أشياء غيرك. عندها حتماً سيعيد التفكير في تصرفه".

اقرأ أيضاً :

الطفل القاضي.. يدخل عالم الكبار حكماً بين والديه

-أسباب هذا الهوس

ومن الأسباب المؤدية للسرقة وفق المتخصصة، الحرمان المادي، "فالمصروف الذي يعطيه الآباء للأبناء قد لا يكون كافياً مقارنة بزملائه، ويتجه الابن للسرقة حتى يحاكي زملاءه من الناحية المادية. وقد تكون السرقة مكتسبة من رفاق السوء، أو لتمويل عادات مثل التدخين وتعاطي المخدرات".

وأحياناً يرغب بعض الأطفال في وضع آبائهم بموقف محرج، وتقول ناصر الدين لـ"الخليج أونلاين": إن "حرمان الأبناء من العطف والحب والحنان قد يؤدي للثأر من آبائهم عبر السرقة؛ وذلك للفت النظر لهم".

كما "تؤثر الخلافات الأسرية على سلوك الطفل، وتدفعه إلى السرقة. ويؤدي عدم مراقبة الابن لوجوده وحيداً فترات أطول، وقد يلجأ للشارع ويكتسب السلوك المنحرف".

ولعلاج "هوس السرقة"، تقول طبيبة الإرشاد النفسي إنه من المهم جداً المراقبة والإشراف والمتابعة من قبل الأسرة، للوقاية والعلاج، وأن لا يصدق الأهل من المرة الأولى أن الأشياء التي سرقت هي هدايا من الأصدقاء، فلا يوجد صديقة تهدي صديقتها أشياء باستمرار، وقد تكون هذه الأشياء المسروقة ثمينة.

كما من المهم أن "ننمي الوازع الديني بداخل الطفل، وأن نعلّمه أن الله مطلع عليه حتى في غياب الآخرين عنه".

اقرأ أيضاً :

هل المال هو الحل لتعزيز طفلك؟ إليك بدائل أقل تكلفة

-حرب نفسية

من جهتها تقول المرشدة التربوية، سناء طلال: "إن الطفل في لحظة السرقة يكون في حالة حرب مع نفسه؛ فهو يرغب في امتلاك الشيء، وفي الوقت ذاته هو ليس له، لكنه يريده الآن؛ ما يدفعه إلى أخذه دون أن يفكر في القوانين والقواعد".

وفي حالة السرقة عند المراهقين، تقول المرشدة لـ"الخليج أونلاين": "تكون السرقة عن قصد لتوريط شخص آخر فيها، أو للتسبب بضرر نفسي للشخص الذي سرق منه بسبب الغيرة، أو للتنفيس عن ألم بداخله، أو للحصول على وضع اجتماعي أفضل بالأشياء التي يقتنيها، وقد يحاكي بالسرقة الترهيب والإثارة والعنف إزاء أصدقائه".

ولعلاج السرقة عند الأطفال ترى أنه من الممكن أن تأخذ الطفل جانباً وتتحدث معه برفق، حتى يعيد الأشياء لصاحبها مع الاعتذار له بطريقة ودودة، وتشجيعه على ذلك، وإعطائه الثقة بنفسه بعدها وأنه لن يعيد السرقة مرة أخرى، فعدم التخلص من النظرة له بأنه "لص" قد تدفعه إلى السرقة مرة أخرى، وقد تؤثر به سلباً.

أما بالنسبة للمراهقين وفق المرشدة، فيجب متابعتهم وتوجيههم باحترام وحب، ومحاولة علاج السلوكات الخاطئة بالمتابعة وكسب الاحترام. وأن يعوضوا قيمة ما سرقوا بالادخار من أموالهم الشخصية حتى يشعروا بالمسؤولية.

مكة المكرمة
عاجل

مصادر إعلامية: الصين تستدعي السفير الأمريكي بشأن العقوبات الأخيرة التي فرضتها واشنطن على بكين