أعياد اليمنيين حمراء مرتين.. بالدم والحناء!

حضر اللون الأحمر في عيد اليمنيين ألماً ووجعاً

حضر اللون الأحمر في عيد اليمنيين ألماً ووجعاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 19-09-2016 الساعة 18:58
صنعاء - الخليج أونلاين (خاص)


مع اقتراب الذكرى الثانية للانقلاب المسلح الذي قاده الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ضد مؤسسات الدولة الشرعية في 21 سبتمبر/أيلول، الذي يصادف بُعيد انقضاء عيد الأضحى المبارك، يعيش اليمنيون عيدين بلون أحمر مرتين، الحناء والدم؛ الأول إرث يدل على الفرح، والثاني دماؤهم التي تنزف بسبب الحرب.

قضى اليمنيون أيام عيد الأضحى بما تيسر لهم من المال، في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي يعيشونها، وعلى طريقة "العيد بمن حضر"، حيث لم يستطع الكثير من أفراد الأسر العودة إلى مسقط رأسهم كما اعتادوا في هذه المناسبة، في حين قضاه آخرون في السجون، وبعضهم قضوا في العيد ولم يقضوه.

ونتيجة للأوضاع الأمنية والاقتصادية المتردية التي يعيشها اليمنيون، فقد اضطروا لتسيير العيد وفقاً لإمكانياتهم المتواضعة، بعد أن سلبت مليشيا الحوثي والمخلوع صالح الفرحة من آلاف المواطنين، إما بالقتل، أو السجن، أو قطع المرتبات، وغيرها من الطرق اللاإنسانية.

هذا العيد كان اللون الأحمر سائداً مرتين، مرة بالحناء وأخرى دماً؛ حيث تزدهي فترة العيد بألوان الحناء الحمراء التي اعتاد اليمنيون أن يتزينوا بها في المناسبات، وباتت في كثير من المناطق -خصوصاً الساحلية- عادة شعبية يحرص الكثير على تخضيب أيديهم وأرجلهم بها.

طبيبة التجميل إيمان الراشد، تحدثت عما أسمته "من أقدم مستحضرات التجميل التي عرفها العرب على الإطلاق، وتميز بها اليمنيون على وجه الخصوص في أفراحهم ومناسباتهم".

وتضيف الراشد في حديثها لـ"الخليج أونلاين": إن "مناسبات الأفراح والزواج والأعياد تشهد إقبالاً شعبياً واسعاً على الحناء الطبيعية".

ليس في العيد فحسب، ففي كثير من المناطق اليمنية -لأهمية الحناء عند المرأة- اعتبر رمزاً من الرموز المعبّرة عن فرحها وسعادتها في ليلة زفافها، وبات له ليلة مخصصة تسمى "ليلة الحناء" تتهيأ فيها العروس للحناء.

وعلى النقيض تماماً كان اللون الأحمر حاضراً في عيد اليمنيين، لكن ليس تعبيراً عن الفرحة والابتهاج، بل ألماً ووجعاً، حيث واصلت المليشيا الانقلابية مسلسل القتل لليمنيين والتدمير لبلادهم، وفي حين كان المسلمون يكبّرون ويلبّون نداء الحج الأكبر، كان الحوثيون يكبّرون صارخين بشعار الموت، ملبّين لنداء زعيمهم الداعي إلى مزيد من الدماء.

وعلى مدى نحو عامين تعيش البلاد حالات القتل، والاختطاف، والتنكيل، والسطو، والنهب، بصورة يومية، لكن عيد الأضحى المبارك هذا العام ميزه لون الدم، والجوع، والفقر، والمعاناة.

ففي معظم مناطق اليمن يعيش المواطنون تحت خط الفقر، وتنتشر الأوبئة والأمراض، وفي حين أشارت تقارير طبية دولية إلى أن أكثر من 1.5 مليون طفل يمني يعانون سوء التغذية الحاد، و14 مليون شخص بحاجة ماسة للغذاء، تتواصل مهرجانات الحوثيين وحليفهم صالح بجمع "قوافل المجهود الحربي"، في صورة يقول حقوقيون إنها تعكس مدى استخفاف الانقلابيين بدماء اليمنيين، حيث لا يعتبرون حتى من يقاتل في صفوفهم سوى وقود للاستيلاء على السلطة والثروة.

وبرغم ما تشير إليه الطبيبة الراشد بأن لورقة الحناء نفعاً في علاج عدد من الأمراض والآلام، لا سيما تلك التي تصيب الجلد، وهو سبب آخر يشجع اليمنيين على تخضيب شعورهم وأجزاء من أجسادهم بها، لكن ما تأكد أن الحناء هذا العيد لم يساعد على علاج أمراض جلدية يعاني منها بعض سكان المناطق الساحلية في محافظة الحديدة غربي اليمن، نتجت من جراء نقص الغذاء، وتلوث الجو بمخلفات الأسلحة.

في حين يقول ناشطون إن الحوثيين الذين نهبوا مقدرات البلاد لم يخصصوا أدنى المبالغ لتوفير لقمة العيش لمئات الأسر التي تعاني من المجاعة في المنطقة ذاتها، بل يأخذون المساعدات الإغاثية المخصصة للفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود.

الناشط الحقوقي رأفت الوليدي هاجم من أسماهم "سلطة الأمر الواقع" في المحافظات التي ما تزال تخضع لسيطرة الانقلابيين، واعتبر سياستهم جزءاً من نهج الفيد والسلب وليس العطاء، فلا يمكن أن ينتظر أحد من جماعة مسلحة نهبت كل شيء في البلاد أن تقدم لقمة العيش أو كسوة العيد لأي كان، ومهما كانت حالته المعيشية.

الوليدي الذي يقول إنه زار مناطق في محافظة الحديدة (غرب) تعاني فيها بعض الأسر من مجاعة، وأخرى من أوبئة في ظل طفح المجاري في المحافظة الإيرادية.

ونقل مشاهدته لصور دموية مأساوية، المخرج فيها الحوثي وجماعته، الذين رسموا هذا السيناريو للبلاد، متمنياً ألا تحل مناسبات وأفراح بعد عيد الأضحى المبارك واليمنيون يعانون من ويلات الحروب والنزاعات، التي تحاول مليشيا الانقلاب أن تستمر لأطول مدة ممكنة؛ حيث تعتبرها مرحلة مهمة لجمع المال عبر كل الطرق غير المشروعة.

ورغم أن الدم اليمني يسيل كل يوم، إلا أن الإرادة الشعبية في البلاد تسير نحو مواصلة المقاومة للمشروع الذي تصدّره إيران، وتنفّذه المليشيا الانقلابية، ونجح على مدى عامين في نزع الفرحة والابتسامة من أعياد اليمنيين، وأبدلهم الحزن والألم.

وكل الأمل لدى اليمنيين أن يعود عيد الأضحى في العام المقبل ليواصلوا فرحهم إلى ما بعد انتهائه؛ حيث تمرّ ذكر الانقلاب، في وقت تتمتع البلاد بانتهاء حقبة الوجود المسلح للحوثيين وأتباع المخلوع صالح.

مكة المكرمة