أعياد غزة.. أجيال نسيت الفرح وأحلام صُدمت بالأبواب السوداء

قطاع غزة تحيط به 7 معابر

قطاع غزة تحيط به 7 معابر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 07-07-2016 الساعة 13:37
غزة - نادر الصفدي – الخليج أونلاين


لم تقتصر ويلات الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة للعام العاشر على التوالي، على تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية والمعيشية، وتحمل تداعياته السلبية على سكان غزة المحاصرين، بل تجاوز ذلك إلى دفع جيل فلسطيني كامل ثمن هذا الحصار غالياً.

وتسيطر على معظم الفلسطينيين، الذين تراوح أعمارهم بين الـ15- 20 عاماً من سكان غزة، حالة من "التشاؤم والإحباط" حتى في مواسم الأعياد؛ لكونهم عاشوا وتربوا تحت حصار وحروب، ودفعوا أكثر من نصف عمرهم ثمناً لويلاتها التي أثرت في طموحهم وأحلامهم التي لم تجد مكاناً تحلق فيه لا براً ولا بحراً ولا جواً.

هذا حال جيل فلسطيني كامل يعيش في قطاع غزة، فمنذ ولادتهم لم يعيشوا أجواء العيد كباقي الأمتين العربية والإسلامية، بل كانت الحروب الثلاث التي أكلت الأخضر واليابس وحصار مشدد، شريكاً مكروهاً، حطم طموحهم، ورمى بكل أحلامهم بغدٍ مشرق على أسوار الأبواب السوداء القاتلة.

- أحلام ضائعة

مراسل "الخليج أونلاين" في غزة، التقى بعدد من الشبان الفلسطينيين بغزة، التي لا تزال تكتوي بنيران الحصار. يقول الشاب خالد العشي، صاحب الـ20 ربيعاً، وعاطل عن العمل: "منذ بداية إدراكي للدنيا وأنا أعيش في غزة بحصار كبير، وكأنني ولدت في سجن وسأبقى بهذا السجن حتى أموت".

ويضيف: "في شهر مارس/آذار الماضي دخلت في عامي الـ20، وحتى اللحظة لم أجد العمل أو حتى استكمال دراستي الجامعية؛ بسبب سوء الأحوال الاقتصادية، وعدم مقدرة والدي على تغطية نفقات الجامعة، فأنا الآن لا أجد العمل، ولا حتى أتمكن من السفر للخارج، وكله بسبب واحد.. الحصار، فكيف لي أن أتحدث عن فرحة العيد؟".

وتابع "العشي" حديثه والحسرة تملأ عينيه، بأسئلة مُلحة يتمنى أن يجيب عنها أحد، فقال: "ما ذنب جيل فلسطيني كامل عاش ثلاث حروب طاحنة، أكلت فيها إسرائيل الأخضر واليابس، وفقدنا كثيراً من الأحباب والأقارب، وما زلنا نتعرض لحصار إسرائيلي ظالم من البر والبحر، فكيف سنفرح بالعيد كباقي البشر؟".

معاناة الشاب "خالد" ما هي إلا صفحة قاتمة كُتبت داخل كتاب "الحصار" الذي فاقت صفحاته الوصف، وأرهقت بما تحمله من معاناة وألم وحسرة الفلسطينيين، وأنستهم مذاق حلاوة العيد، وجعلت بالنسبة لهم الأمل بالغد الجميل صعب المنال.

تقول الشابة ندرين الكفارنة (18 عاماً)، التي فقدت عدداً من أقاربها خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، في قصف استهدف عائلتها شمال قطاع غزة: "أصبح المستقبل أمام أعيننا كله حروب ودمار وشهداء وجرحى، وتهديدات بحروب جديدة خلال هذا الصيف".

وتضيف: "لا طعم للعيد، فالحصار أتعب الجميع؛ رجالاً ونساء وأطفالاً وحتى جيل الشباب، فلا مستقبل لنا بالسفر للخارج أو حتى زيارة الأقارب، وليس هناك حتى أمل لنعيش من دون أي حرب جديدة مقبلة على غزة، الوضع بات سيئاً وخطيراً للغاية، ونحن نعاني ولكن لا حياة لمن تنادي".

وتتابع الشابة ندرين: "العيش تحت حصار ظالم لأكثر من 10 سنوات متتالية، وأمام عينيك كل سبل العيش بحياة كريمة بعيدة عن الحروب والأزمات وإغلاق المعابر تكون معدومة، في ظل استمرار الاحتلال في القتل، والتشريد والخنق غزة، فذلك يرسم لك مستقبلاً مظلماً للغاية".

- لا حلول في الأفق

ومع مرور عشر سنوات على هذا الحصار منذ يناير/كانون الثاني 2006 عقب فوز حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية ذلك العام، تستمر السلطات المصرية بإغلاق معبر رفح- المنفذ البري الوحيد لأهالي القطاع- دون أفق لحل أي من هذه المعضلات التي تواجه القطاع.

ويبلغ عدد سكان القطاع 1.95 مليون نسمة، منهم 40% يقعون تحت خط الفقر، ويتلقى 80% منهم مساعدات دولية، فيما تواجه 73% من عائلات القطاع ارتفاعاً في حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي.

سكان القطاع يقولون إنهم يشعرون بالعزلة والوحدة على نحو متزايد، خاصة بعد أن دمرت الحروب التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي عشرات الآلاف من المنازل، مزّقت النسيج الاجتماعي في غزة، وتركت الأطفال يتامى والزوجات أرامل.

فيما يؤكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الذي يقع مقره بجنيف، بأن الحصار المفروض أدى إلى تضاعف مستوى المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يُعتقد بأن 6 من بين كل 10 أسر اليوم تعاني نقصاً حاداً بالغذاء، وتُصنف في خانة الخطر من الناحية الغذائية، وبالمثل حذّرت الأمم المتحدة سابقاً من أن الأوضاع في غزة ستتحول لتصبح غير صالحة للعيش بتاتاً بحلول عام 2020.

- جيلاً قاسياً

بدوره، حذر المحلل السياسي حسن عبدو من استمرار الوضع الراهن في قطاع غزة؛ من حصار ودمار وويلات حروب، وتأثير ذلك السلبي في الفلسطينيين المحاصرين، مؤكداً أن ذلك في نهاية الأمر سيؤدي نحو "الانفجار والكارثة".

وقال عبدو، لمراسل"الخليج أونلاين": "الآن جيل فلسطيني كامل يعيش تحت الحصار الإسرائيلي الظالم، ولا يزال يدفع ثمن ذلك الحصار غالياً؛ من سلوكه وأحلامه وطموحاته التي صدمت بأبواب الحصار المغلقة، وبقيت معلقة".

وأوضح أن هذا الجيل "المأساوي" الذي عايش ثلاث حروب متتالية، ولا يزال يعاني العدوان وويلات الحصار الإسرائيلي والدولي والخناق لغزة، وقع "ضحية" للصراعات الداخلية والدولية، وبات ينظر للعالم بنظرة "التشاؤم وعدم الثقة".

وشدد المحلل السياسي على أن الجيل الفلسطيني الحالي يشعر بأن حقوقه ضائعة، ولا دولة ولا وطن، ولا حتى حياة يمكن أن يعيشها كباقي البشر، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن سيخلق بيئة "متطرفة" سيكون لها نتائج كارثية وخطيرة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن قطاع غزة تحيط به 7 معابر، تخضع 6 منها لسيطرة إسرائيل، والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرتها معبر رفح الذي يربط القطاع بمصر، وهو مخصص للأفراد فقط، والمنفذ الوحيد لسكان القطاع على الخارج، وتغلقه السلطات المصرية بشكل شبه كامل، منذ يوليو/تموز 2013، وتفتحه لسفر الحالات الإنسانية.

مكة المكرمة