أمراض فتاكة لم يعرفها العراق قبل 2003!

النزوح في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 10-07-2018 الساعة 09:50
بغداد – عمر الجنابي

رغم مرور أكثر من عقد على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وفي ظل تدهور أوضاعه الأمنية والسياسية واستشراء الفساد في البلاد وغياب الرقابة الصحية، أصبح العراق محطة تجتمع فيها الأوبئة والأمراض المستعصية والقاتلة.

وقد شهد العراق في السنوات العشر الأخيرة، لا سيما بعد الحرب على تنظيم داعش، انتشار أمراض وأوبئة كثيرة لم يكن يعرفها العراقيون من قبل، صنَّفها مختصون بأنها من أخطر الأمراض المستعصية والقاتلة؛ وذلك لما تشكله من تهديد حقيقي على حياة المواطنين مع غياب الرقابة الصحية وافتقار المستشفيات العراقية إلى الأجهزة الطبية الحديثة.

وقال الطبيب الأخصائي في الأورام السرطانية خلدون النجفي: إن "العراق بعد عام 2003 وما تلاه من معارك وأحداث تحوَّل إلى حقل تجارب لمختلف الأسلحة والمتفجرات انعكست سلباً على واقعه الصحي, ما جعله بيئة حاضنة للأوبئة والأمراض القاتلة".

وأضاف في حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، أن "أغلب الأمراض التي انتشرت في العراق مؤخراً، هي أمراض مستجدَّة عابرة للقارات، لم تكن معروفة لدى العراقيين قبل عام 2003، بالإضافة إلى بعض الأمراض المنبعثة التي تم القضاء عليها في سنوات الحصار الأمريكي إبان فترة التسعينيات، وانتشرت بشكل وبائي يهدد حياة العراقيين".

وأشار إلى أن "أبرز هذه الأمراض مرض الحمى النزفية والإيدز والسرطان والتشوهات الولادية والطاعون والسل والجدري والجرب والكوليرا، فضلاً عن عن الأمراض المنتشرة بين الماشية والأغنام", لافتاً إلى أن "معظم هذه الأمراض أمراض فتاكة وقاتلة، لكن بشكل بطيء".

ونوَّه النجفي إلى أن "السرطان كان له النسبة الأكبر من بين الأمراض المنتشرة في العراق, حيث إن المعدل السنوي للإصابة بهذا المرض يتراوح ما بين 3500 و4000 إصابة سنوياً".

ومن جهته قال الخبير في الطب العسكري محمد الصجري، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "40% من الأمراض التي انتشرت حديثاً في العراق ترجع إلى استخدام أحيائها الدقيقة في إنتاج الأسلحة والمتفجرات"، لافتاً إلى أنه "خلال الحرب العراقية-الأمريكية عام 2003، أطلقت القوات الأمريكية أكثر من 300 ألف قذيفة يورانيوم، سقطت في مناطق مختلفة من العراق، فضلاً عن معركتي الفلوجة الأولى والثانية في عام 2004".

وأضاف أن "إشعاعات القنابل والمتفجرات الصادرة عن الأسلحة، المستخدمة في الحروب التي شهدها العراق بعد عام 2003، بدأت آثارها تظهر جلياً بانتشار مختلف الأمراض، كأمراض السرطان ومنها سرطان الرحم والثدي لدى النساء والذي انتشر بشكل لافت ومخيف في مدينة الفلوجة؛ وذلك بسبب ارتواء أرضها بمادة اليورانيوم".

وأشار إلى أن "مناطق جنوبي العراق، وخصوصاً مدينة البصرة، كانت من أكثر مدن العراق تعرُّضاً لإشعاعات القنابل والمتفجرات، لكن وبعد المعارك الأخيرة ضد تنظيم داعش، أصبح العراق من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال مهدَّداً بخطر التلوث البيئي؛ بسبب المخلفات الحربية، في وقت يعاني فيه العراق قلة المراكز والمستشفيات المخصصة لعلاج مرضى السرطان والأمراض المستعصية الأخرى".

إهمال حكومي وتلوث بيئي

المتفجرات والمخلفات الحربية لم تكن السبب الوحيد لانتشار الأمراض في العراق؛ بل أسباب كثيرة؛ منها: جفاف نهري دجلة والفرات في المناطق الوسطى والجنوبية، وتلوث مياهها بالمخلفات العضوية، وانتشار الجثث المتفسخة وسط الأحياء المدمرة، فضلاً عن انتشار آفة الفساد وسط المؤسسات البيئية والصحية، حسب ما أكدته الدكتورة في علم البيئة بشرى الجبوري.

وقالت الجبوري: إن" العراق أصبح أفضل بيئة جاذبة للأمراض والأوبئة؛ وذلك لما يعانيه من تلوث بيئي نتيجة لانتشار المخلفات الحربية والجثث المتفسخة في معظم المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش, وكذلك انتشار المواد العضوية في مياه نهري دجلة والفرات نتيجة تصريف مياه الصرف الثقيلة إلى الأنهار بدلاً من معالجتها في محطات خاصة".

وأضافت أن "انتشار أمراض السرطان والكوليرا والإيدز والجرب وأمراض أخرى، كان آخرها مرض الحمى النزفية، يشير إلى أن نسبة التلوث في العراق بلغت مستويات مخيفة في ظل غياب تام للرقابة الصحية", مبيِّنة أنه "إذا لم تتم معالجة هذه الأمراض القاتلة والقضاء عليها سريعاً ووضع حلول ناجحة للحد من ظاهرة التلوث البيئي، فإن العراق لن يعود صالحاً للعيش فيه".

الإيدز

مرض الإيدز واحد من أبرز الأمراض التي انتشرت في العراق حديثاً، حيث بلغ عدد المصابين المسجلين رسمياً في العراق بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) 241 مصاباً، حسب ما أكده المركز الوطني للإيدز التابع لوزارة الصحة.

ووفقاً للمركز، فإن العراق لا يزال خارج الدول المصنفة على أنها تعاني تفشي مرض الإيدز، فعدد الإصابات لا يزال منخفضاً عن إصابة واحدة بين كل 100 شخص، كما أن الإصابات الموجودة في العراق أقل من نظيرتها المسجلة في دول الجوار.

الحمى النزفية   

هي الأخرى أحد أهم الأمراض القاتلة التي انتشرت حديثاً في العراق, فقد أعلنت الحكومة العراقية، الأسبوع الماضي، عن 7 حالات تم تشخيص إصابتها بمرض الحمى النزفية خلال شهر واحد، توفي 5 منها، في حين تماثلت حالة للشفاء، وأخرى قيد العلاج, وتحدثت مصادر طبية عن ارتفاع عدد الإصابات إلى الضعف، وسط تكتيم إعلامي وحكومي.

والحمى النزفية الفيروسية هو مرض يصيب الحيوانات بصورة رئيسية، إلا أنه يسبب أحياناً أمراضاً للبشر، وقد يسبب مرضاً شديداً لكل من الحيوانات والبشر؛ ما يؤدي إلى اعتلالات شديدة؛ ومن ثم الوفاة، ويصل معدل الوفيات للمصابين بالحمى النزفية إلى 40%، وفق منظمة الصحة العالمية. 

مكة المكرمة
عاجل

مصادر إعلامية: السلطات المصرية تغلق معبر رفح البري حتى إشعار آخر