أول رمضان في عهد ترامب.. مسلمو أمريكا تحت المجهر

لطالما ادعى ترامب كراهية المسلمين للمجتمع الأمريكي وهو ما ثبت عكسه

لطالما ادعى ترامب كراهية المسلمين للمجتمع الأمريكي وهو ما ثبت عكسه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 26-05-2017 الساعة 12:26
محمد عبّود - الخليج أونلاين


يحل شهر رمضان المبارك هذه السنة على المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية بطعم مختلف، لا سيما أن السياسة تضفي عليه أجواء مختلفة، خصوصاً إن كان الحديث مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، الذي فاجأ المسلمين بالعديد من المواقف التي قُرئت بداية أنها مناهضة للمسلمين.

ففي خطوة تناغمت مع تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المعادية للمسلمين التي طالما تغنى بها إبان حملته الانتخابية، وتعبيراً عن سياساته التمييزية تجاه المهاجرين، رفضت مدينة بايون، في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، منح ترخيص فتح مسجد بالمدينة بحجة عدم وجود مرأب سيارات بالجوار، رغم سماحها سابقاً بإنشاء دور عبادة دون مرأب للسيارات.

- قلق ما بعد ترامب

بحسب استطلاع أجراه مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعرب العديد من المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقهم حيال فوز دونالد ترامب بمنصب الرئاسة، ووفق الاستطلاع فإن نحو 4% فقط هم من صوتوا لترامب.

وأرجع البعض تخوفاتهم لما قد يتعرض أطفالهم لتحرشات بالمدارس، مستندين إلى أن ترامب سيشرع تعميم الإسلاموفوبيا، ومن ثم فإن الحجاب بات مصدر قلق لبعض النساء إذ أصبح سبباً في جذب العنف الجسدي أو اللفظي، وهو ما دفع العالم والمؤسس المشارك في كلية زيتونة (أول كلية مسلمة معتمدة في أمريكا)، الشيخ حمزة يوسف، إلى القول إن الأمر قد يعيد المسلمين إلى الأيام المظلمة التي تلت أحداث 11 سبتمبر، وفق ما ذكرته سي إن إن في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

- قلق مكتوم

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، وقع ترامب على قرار تنفيذي يحظر دخول اللاجئين السوريين إلى الأراضي الأمريكية، ويمنع إصدار تأشيرات دخول لمواطني ست دول إسلامية أخرى، مدة ثلاثة أشهر على الأقل، وهي سوريا وإيران والعراق وليبيا والصومال والسودان واليمن، وهو ما عدّه حقوقيون تمييزاً ضد المسلمين ومخالفاً للدستور الأمريكي.

ترامب، عقب توقيع القرار، وصفهم بإرهابيي الإسلام المتطرف، مضيفاً: "نريد فقط أن نقبل في بلادنا هؤلاء الذين يدعمون بلادنا ويحبون شعبنا بعمق"، حسبما قالت الجزيرة نت في 28 يناير/كانون الثاني الماضي.

قرارات ترامب التصعيدية كانت حافزاً مريباً في نفوس الأقلية المسلمة، ترتب عليها مضاعفة مشاعر القلق في أوساط المسلمين، والعرب تحديداً، وخصومه بشكل عام، باعتبار أنها ليست سوى مزايدات سياسية ستنتهي فور وصوله إلى البيت الأبيض، إلا أنه ثبت عكس ذلك، بل يوماً تلو الآخر تتحول وعود ترامب إلى قرارات ووقائع على الأرض.

ويسعى ترامب، بحسب وصف نيويورك تايمز، إلى "تفكيك إرث أوباما"، ومن ثم فإن قراره بشأن المهاجرين واللاجئين أحد القرارات التي باشرها فور تولي الرئاسة لتأكيد عزمه استخدام صلاحياته في إصدار ما يُعرف بالقرارات التنفيذية المنسجمة مع وعود حملته الانتخابية.

ويعيش في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 3.5 ملايين مسلم، يشكلون أقل من 1% من إجمالي عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثم فإنهم لا يملكون سوى وسيلة الاحتجاج على قرارات ترامب التي تهدد وجودهم، بالإضافة لمحاولة التنسيق مع المنظمات المدنية الأخرى، بما يضمن نجاح الضغط عليه لتعديل تلك السياسات.

وعلى الرغم من أقلية مسلمي أمريكا، فإن الدراسات الحديثة أثبتت أن أغلبهم يحمل شهادات جامعية أكثر مما يحملها الشعب الأمريكي نفسه، بل إنهم يحتلون المركز الثاني بعد اليهود في التعليم بالمدارس والجامعات الأمريكية، كما تحمل المسلمات شهادات تعليمية أكثر مما يحمله المسلمون الذكور، وتتمتع غالبية النساء المسلمات بحقوق المساواة؛ حيث إن 90% منهن يعملن خارج المنزل لساعات طويلة في كل مناحي الحياة المختلفة.

- نكسة 11/9 وما بعدها

وفور أحداث 11 سبتمبر، احتل المسلمون الأمريكيون المركز الأول في الاعتداء عليهم من قبل جماعات أمريكية مجهولة الهوية، حسب ما ذكرته واشنطن بوست في مخططتها التالي:

1

وخلال 2016، وهو عام الحملات الانتخابية الأمريكية، كشف مرصد الإسلاموفوبيا عن تعرض المسلمين بأمريكا لـ34 حالة اعتداء في نيويورك، من 8 نوفمبر/تشرين الثاني، حتى 27 من الشهر ذاته، كما تلقى مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) في لوس أنجلس أكثر من 150 بلاغاً بحوادث اعتداء على المسلمين منذ بدء حملات الانتخابات الرئاسية، حسب ما ذكرته واشنطن بوست في الشهر ذاته.

وفي 28 يناير/كانون الثاني الماضي، اندلع حريق في المركز الإسلامي في منطقة فيكتوريا التابعة لمدينة هيوستن، بولاية تكساس الأمريكية، ما أدى إلى تدمير المسجد، وذلك بعد ساعات من قرار ترامب حظر دخول مواطني سبع دول غالبية سكانها من المسلمين؛ لأمريكا.

وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، هاجم 3 مسلحين مسجد المركز الثقافي الإسلامي (مسجد كيبيك الكبير) بمقاطعة كيبيك الكندية، وأطلقوا النار على 40 مسلماً أثناء صلاة العشاء، ما أدى لمقتل ستة مصلين وإصابة ثمانية آخرين، ما دفع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الهجوم بـ "العملية الإرهابية".

وفي 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تعرض نجم يوتيوب، آدم صالح، للطرد من طائرة تابعة لشركة دلتا الأمريكية، بحجة أن الركاب شعروا بـ "عدم ارتياح"؛ بسبب لغته العربية مع والدته.

- سياسة ترامب المغايرة عن سابقيه

وحول رؤية ترامب في إدارته للبلاد، فإنه اتخذ سياسة تختلف عن سابقه، مؤكداً في أكثر من موضع عداءه الشديد للمسلمين، بدعوى أنهم يكنون الكراهية للمجتمع الأمريكي، وهو ما بدا في تصريحاته العنصرية التي لها صبغة دينية تعزز من فكرة تعزيز الطائفية بين شرائح المجتمع المختلفة.

سيمثّل احتفال البيت الأبيض هذا العام بشهر رمضان الذكرى السنوية الـ20 للتقليد الذي ابتدرته لأول مرة السيدة الأولى آنذاك، هيلاري كلينتون، في عام 1996، ومنذ ذلك الحين، استمر كل رئيسي أمريكي، جمهورياً كان أم ديمقراطياً، بإقامة هذا التقليد.

ويقول الكاتب محمد المنشاوي، في مقال له بالواشنطن بوست، إن أول تاريخ موثق لاستضافة البيت الأبيض لحفل إفطار في رمضان يرجع لأكثر من 200 عام خلت، عندما استضاف الرئيس توماس جيفرسون، المبعوث التونسي سيدي سليمان، يوم 9 ديسمبر/كانون الأول من عام 1805، لمناقشة قضية القرصنة في البحر الأبيض المتوسط، وحين أُبلغ من قِبل المبعوث بصيامه برمضان، أمر جيفرسون بتأجيل موعد تقديم خدمات الطعام لغروب الشمس حتى تتوافق مع العرف الإسلامي.

ويضيف: أصبح الإفطار الذي يستضيفه البيت الأبيض التجمع العام الأكثر أهمية ضمن البلاد لإيصال أصوات المسلمين وغير المسلمين، حيث استمر ثلاثة رؤساء للولايات المتحدة باتباع هذا التقليد؛ بغية تعزيز الوحدة والتفاهم المتبادل ما بين الأديان، وفي أعقاب الفظائع التي شهدتها أورلاندو نهاية الأسبوع الماضي، يبدو الاحتفال بهذه المناسبة أكثر أهمية من أي وقت مضى، بغية مساعدة الأمريكيين لاستيعاب الوجه الحقيقي السلمي للدين الإسلامي.

ويبقى السؤال معلقاً: هل سيواصل الرئيس الأمريكي ترامب السير على خُطا من سبقه باستضافة البيت الأبيض لحفل إفطار في رمضان، أم أن مواقفه السابقة ستكون حاضرة، وقد يلغي هذا العرف؟

مكة المكرمة