أيتام سوريا.. مئات الآلاف لا معيل لهم ولا كفيل

يحظى القليل من الأيتام السوريين المسجلين في دور الرعاية برعاية متكاملة

يحظى القليل من الأيتام السوريين المسجلين في دور الرعاية برعاية متكاملة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 30-05-2016 الساعة 18:17
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


لم تحص أي منظمة حقوقية أو خيرية عدد الأيتام الذين خلفتهم الحرب في سوريا بصورة دقيقة، إلا أن بعض الإحصائيات تشير إلى أنه تجاوز الـ800 ألف طفل، مع تزايد أعدادهم، الذي يعد أكثر خطورة من الأزمة نفسها؛ لأن الكثير من البحوث العلمية والدراسات الحديثة تقيس تطور ونمو البلدان من طريقة تعلم الأطفال وطبيعة حياتهم، ولكن تزايد الأعداد، وكثرة الأزمات في الشرق الأوسط، وحجم الخطر، بدأ يشغل المنظمات الدولية، منها الأمم المتحدة.

وحولت الأوضاع المتردية في سوريا، مع مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، عدداً كبيراً من الأطفال إلى أيتام، بعد فقد من يعيلهم، واضطرت الكثير من الأجساد الصغيرة إلى تحمل مشاق العمل في عمر مبكر، ما يعيق إسهامهم المنتظر في بناء مستقبل مشرق لبلادهم بعد الدمار الكبير.

والحرب المتواصلة منذ أكثر من 5 سنوات أسفرت عن إلحاق الضرر بملايين السكان، من توقف الحياة الاقتصادية، وفشل بعض العائلات في النزوح واللجوء، ما دفعهم للبحث عن وسائل للحياة والعيش، فيما يحمل كل فرد مأساة وقصة، وإن اختلفت تفاصيلها، إلا أنها تتشابه، فالمأساة في النهاية تحولت إلى كارثة؛ بسبب فقد رب الأسرة.

وللمساهمة بكفالة أكبر عدد ممكن من الأطفال، أقيم في إسطنبول، الأربعاء، 25 مايو/أيار، "الملتقى الأول لاتحاد رعاية الأيتام"، تحت شعار: "نحن لهم"؛ في سبيل دعم الأيتام السوريين وكفالتهم، بالإضافة إلى بحث سبل توسيع مشاريع الجمعيات الإغاثية المنفذة، حيث أكد الأمين العام لاتحاد رعاية الأيتام، صلاح الجار الله، أن 90% من الأيتام السوريين غير مكفولين، بينما تجاوز عدد الأيتام السوريين حاجز الـ800 ألف يتيم.

وأوضح الجار الله في كلمته خلال المؤتمر أن إيجاد هذا الاتحاد ضرورة لاستقطاب كل طاقات المؤسسات المنفذة، مشيراً إلى أنه لن يتحول إلى مؤسسة منفذة، بل سيقتصر عمله على توفير أعلى درجات التواصل والتنسيق، وتبادل البيانات، والإحصائيات، والخبرات، بين المؤسسات المنفذة والمانحة من جهة، والمؤسسات المنفذة بعضها مع بعض من جهة أخرى.

وأكد ممثلو المنظمات المانحة والرعاة؛ كجمعية الرحمة العالمية، وجمعية الشيخ عبد الله النوري، ومنظمة الدعوة الإسلامية، ولجنة علماء الخليج، بالإضافة إلى عدد من رجال الأعمال والداعمين، أهمية تقديم الدعم العاجل للأيتام السوريين داخل وخارج البلاد.

ورغم أن المؤتمر خرج بكفالة 10 آلاف يتيم، وعدد من المشاريع الخيرية، بعد عرضها على الجهات الراعية والداعمة، إلا أنها لا تمثل شيئاً قياساً بالأعداد المهولة التي أعلنها الاتحاد، التي تخطت حاجز الـ800 ألف يتيم، داخل وخارج البلاد.

وفي إطار دعم اليتيم السوري تداعت في أغسطس/آب من العام 2015، أكثر من 30 منظمة وهيئة خيرية؛ لتشكيل "شبكة رعاية اليتيم السوري"، التي أُعلن عن تأسيسها رسمياً برعاية جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية، وفريق الخير التطوعي، التي تهدف هي الأخرى إلى تقديم نفسها عنواناً لكل طفل سوري ليس له كفيل، أو راعٍ، أو حامٍ، حتى يبلغ سن الرشد.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد ذكرت في تقارير سابقة، بمناسبة اليوم العالمي للطفل، أن الـ3 سنوات الأولى من الحرب في البلاد، واستهداف نظام الأسد للمدنيين، أسفرا عن مقتل 17 ألفاً و723 طفلاً في سوريا، وإصابة ما لا يقل عن 280 ألف طفل، فيما بلغ عدد الأطفال المعتقلين في سجون النظام أكثر من 9500 طفل، وأكثر من 1600 طفل مختفٍ قسراً، بينما بلغ أعداد النازحين من الأطفال في الداخل أكثر من 4.7 ملايين طفل، إضافة إلى 2.9 مليون طفل لاجئ خارج البلاد، حرم أكثر من 1.3 مليون منهم من التعليم.

وسبق أن قدّرت إحصائية تعود إلى شهر أغسطس/آب الماضي، عدد الأيتام السوريين بنحو 800 ألف، موزعين على المحافظات السورية ودول اللجوء المجاورة، فيما يؤكد رامي الشيخ، رئيس قسم الإعلام في اتحاد منظمات المجتمع المدني السوري، أن عدد الأيتام السوريين المسجلين في دور الرعاية يبلغ 475 ألف يتيم، يحظى القليل جداً منهم برعاية متكاملة.

ومنذ منتصف مارس/آذار 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 44 عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية وقوات المعارضة، حصدت أرواح نحو 500 ألف شخص، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، بينما تتحدث مصادر المعارضة عن مقتل أكثر من هذا العدد خلال الأزمة.

مكة المكرمة