أين اختفت الأسماك من أسواق غزة؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/GNNodk

أسماك غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 25-07-2018 الساعة 03:38
غزة- نادر الصفدي- الخليج أونلاين

قبل أسبوعين تقريباً كانت الأسماك بأشكالها وأحجامها المختلفة تملأ شباك الصيادين في غزة، والأسواق تعج بما لذ وطاب من خيرات بحرهم المحاصر، التي حُرم الغزيون من تذوقها لسنوات طويلة بسبب سياسة العقاب الصارمة التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي.

فرحة أهل غزة بثروات بحرهم وخيراته لم تدم طويلاً، فسرعان ما أفسدها الاحتلال بقراراته وتهديداته للصيادين، فعادت من جديد شباكهم للشاطئ فارغة تشكو الحصار وألمه، والأسواق لم يبقَ فيها إلا رائحة أسماك كانت تُعرض هنا وتباع هناك.

فصول قاسية لمعاناة ظهرت مجدداً في قطاع غزة، الذي لم يشبع بعد، في نظر "إسرائيل"، من تذوق ويلات الحصار، فالأسواق باتت خالية تماماً من الأسماك الطازجة إلا بعض أنواعها الصغيرة التي لا تلبي الحاجة، وعلى الشاطئ يصطف الصيادون بجوار قواربهم، يراقبون أمواج البحر القاسية التي قذفت بأحلامهم بعيداً وقست عليهم بعد أن أغلقت أبواب رزقهم.

ورغم أن اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993، تنص على حق صيادي غزة بالإبحار لمسافة 20ميلاً، بهدف صيد الأسماك، الذي لم ينفذ حتى الآن، فإن الاحتلال يستخدم هذه الورقة للضغط والمساومة، فيقرر مرة الزيادة إلى 9 أميال حسب الاعتبارات الأمنية والسياسية، ويعيدها إلى 3 أميال وهو الوضع القائم الآن بغزة.

-محاربة لقمة العيش

وفي إطار خطواته العقابية ضد غزة ورداً على البالونات الحارقة التي تطلق من غزة، قررت سلطات الاحتلال في 16 يوليو الجاري، تقليص مساحة الصيد في قطاع غزة من 9 أميال بحرية إلى 3 أميال، لتغلق أبواب رزق 4 آلاف صياد وتضاعف معاناتهم، في حين بدأت الأسواق تعاني من شح كبير في الأسماك الطازجة، واختفاء الكثير من الأنواع التي كانت تعرض فيها.

"البحر ضاق علينا، وأصبحت لقمة عيشنا مغمسة بالدم، وقرار الاحتلال الإسرائيلي المفاجئ بتقليص مساحة الصيد لـ3 أميال بدلاً من 9 أميال، كان قرار إعدام للصيادين وأسرهم"، بهذه الكلمات عبر الصياد إيهاب بكر (41 عاماً) عن غضبه واعتراضه على قرار تقليص مساحة الصيد.

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "إسرائيل تحاربنا في لقمة عيشنا، وقرارها الأخير بالسماح لنا بالصيد في ثلث المساحة يعني عملياً حرباً على الصيادين، وإبعادهم بالقوة والنار عن البحر لإنهاء هذه المهنة التي ورثناها عن أجدادنا".

ويضيف: "مساحة الأميال البحرية الثلاثة في عرض بحر غزة لا تجد فيها أي نوع من الأسماك تقريباً، وهي فارغة من الثروة السمكية وتكاد تكون معدومة، وكل قوارب الصيادين التي تبحر وتعود فجراً للشاطئ تكون شباكهم فارغة، إلا البعض من أنواع سمك السردين الصغيرة".

ولم تكتف قوات الاحتلال بتقليص مساحة الصيد، فقد شرعت بحملة عسكرية ضد الصيادين رغم التزامهم بالمسافة الجديدة، تمثلت بملاحقتهم حتى المياه الضحلة والتشويش على عملهم، كما يقول الصياد بكر.

ولفت بكر إلى أن معظم الصيادين أصبحوا هدفاً لقوات البحرية الإسرائيلية، وحياتهم باتت رهينة لاعتداءاتهم المتكررة والاستفزازية اليومية، مؤكداً أن الموت يلاحقهم في البحر أكثر منه على اليابسة.

 

 

-مهنة الجحيم

الصيادون ليسوا وحدهم المتضررين من قرار تقليص مساحة الصيد، فهناك بائعو الأسماك في الأسواق يشاركونهم فصول المعاناة وقسوة هذا الحصار.

ويقول نافذ أبو حصيرة، (تاجر أسماك) في غزة لـ"الخليج أونلاين": "قرار الاحتلال الأخير أضرنا بشكل مباشر وكبدنا خسائر مالية كبيرة، وباتت تجارتنا متوقفة منذ أيام".

ويضيف: "عدم وجود أسماك يعني عملياً عدم وجود بيع في السوق، وهذا الأمر يضرنا كثيراً ويصيبنا بالشلل التام وتراكم الديون، وهذا النقص أجبر المواطنين على البحث عن الأسماك المثلجة؛ لأن الطازجة قد اختفت من السوق تماماً".

ويلفت إلى أن بعض التجار لجؤوا إلى الأسماك التي يتم تربيتها في البرك الخاصة ومزارع الأسماك لتغطية العجز القائم، لكن هذا الخيار قد فشل لكون المواطنين لا يرغبون تلك الأسماك، مشدداً على أن استمرار الأزمة يعني موتاً لمهنة الصيد وحرمان المواطنين من ثروات بحرهم المحاصر.

من جانبه، أكد نزار عياش نقيب الصيادين في قطاع غزة لـ "الخليج أونلاين"، أن سلطات الاحتلال بحصارها الأخير حولت مهنة الصيد إلى جحيم.

وأضاف: "البحر لم يعد يصلح للعمل بسبب محدودية مساحة الصيد وشح الأسماك التي توجد بشكل أكبر في المناطق الممنوع على الصيادين الوصول إليها"، مؤكداً أن تقليص مساحة الصيد شكل ضربة قوية لقطاع الصيد الذي يعاني من الحصار الخانق الذي تفرضه قوات الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في نهاية صيف العام 2000.

وأوضح عياش أن قوات الاحتلال أقدمت، منذ بداية انتفاضة الأقصى، على تقليص مساحة الصيد بشكل متدرج، وأحياناً منعت الصيد بشكل نهائي.

ووفق نقابة الصيادين في غزة، فإن نحو 4 آلاف صياد يعيلون أكثر من 50 ألف فرد، يعملون بشكل شبه يومي على أكثر من ألف قارب صيد مختلفة الأحجام والأنواع.

وتقول النقابة إن مهنة صيد الأسماك تراجعت بشكل غير مسبوق؛ نتيجة لانخفاض حجم الصيد اليومي لمئات الصيادين؛ بسبب القيود التي تفرضها "إسرائيل" على المساحات التي يسمح لهم بالصيد فيها.

مكة المكرمة