إدلب تخسر أبرز مشافيها ومئات الآلاف بلا مراكز علاج

الأمم المتحدة سجّلت 13 حادثة استهداف للمرافق الصحية في شهر يناير

الأمم المتحدة سجّلت 13 حادثة استهداف للمرافق الصحية في شهر يناير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 05-02-2018 الساعة 11:07
دمشق - لين مراد- الخليج أونلاين


تزداد معاناة المدنيين في مدينة إدلب، شمالي سوريا، سوءاً؛ وهم يسعون للحصول على العلاج، مع تصاعد حدّة القصف الذي تتعرّض له المدينة بسبب الحملة العسكرية التي يشنّها نظام الأسد وحليفته روسيا، المستمرّة منذ ما يقارب الشهرين.

غالبية المشافي والمراكز الطبية في مناطق شاسعة من ريفي إدلب الشرقي والجنوبي، وريف حماة الشمالي، خرجت عن الخدمة من جراء استهدافها من قبل طيران النظام السوري والطيران الروسي.

وتؤكّد المعطيات أن السياسة التي انتهجتها حليفة نظام الأسد؛ روسيا، تشابه تماماً ما حدث في العديد من المناطق السورية، ومنها مدينة حلب، في أواخر عام 2016، حيث يتم تركيز القصف على المناطق الآهلة بالسكان بغية إجبار المدنيين على النزوح، بالتزامن مع شلّ حركة أطقم الإسعاف وتركيز القصف على البنى التحتية الطبية.

وتطول قائمة المشافي والمراكز الصحية التي باتت خارج مسار الخدمة المخصصة لها.

فمع خروج مشفى كفرنبل الجراحي، وسبقه بساعات قليلة مشفى معرة النعمان المركزي، تخرج مساحات شاسعة من مناطق ريف إدلب من إطار التغطية الطبية، ويتحوّل كل مصاب إلى قتيل مع غياب وسائل النقل، وزيادة الضغط على المشافي التي ما زالت تقدّم خدماتها المتواضعة.

الخروج المتتالي والمتتابع للمشافي في ريف إدلب الجنوبي والشرقي وريف حماة الشمالي حوّلها إلى مناطق غاية في الخطورة للمدنيين، مع ازدياد القصف بشكل كبير بمختلف أصناف الأسلحة، ومن ضمنها المحرّمة دولياً؛ كالفوسفور والنابالم والسلاح الكيماوي، وهو ما أكّدته الإصابات التي تعرّض لها مدنيّون، وآثار خلّفتها هذه الأسلحة في المدن.

ومن بين المشافي التي خرجت عن الخدمة في ريف إدلب الجنوبي، مشفى عديّ العام في سراقب، أو مشفى "الإحسان"، كما يعرفه أبناء المنطقة، الذي كان يخدم نحو 50 ألف شخص في كافة التخصصات.

مشفى عدي - سراقب

ويقدّم هذا المشفى نحو 4 آلاف استشارة طبية في الشهر الواحد، وكان المشفى الأخير في مدينة سراقب وما حولها في ريف إدلب الشرقي، قبل أن تستهدفه المقاتلات الروسية مرّتين متتاليتين في شهرٍ واحد، لتُخرجه عن الخدمة بشكلٍ نهائي، في يناير 2018.

وكان المشفى استُهدف في أثناء استقباله لحالات إصابات مجزرة سوق سراقب، التي ارتُكبت قبل الاستهداف بساعة واحدة، ما يدلّ على منهجية القصف المتعمّد.

مشفى عدي - سراقب 2

وهذا ما أكّدته منظمة أطباء بلا حدود "التي تدعم المشفى"، في بيان مطوّلٍ لها، موضحة بأن هذا الاعتداء وأمثاله يؤثّر بشكل مباشر على الخدمات الطبية في سوريا.

ووصف لويس موتييل، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في سوريا، ما حدث بأنه أمرٌ فاضح، ويشكّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.

لم تقتصر هذه الحملة على المشافي وحدها، بل طالت مراكز طبية أخرى؛ كبنك الدم في مدينة سراقب والمركز الصحي فيها.

مشفى السلام (1)

وطالت الحملة الشرسة كذلك مشفى السلام في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، الذي يُعتبر من أكبر المشافي فيها وأهمّها، ليخرج هو الآخر عن الخدمة ويتوقّف عن العمل، في يناير الماضي أيضاً.

وفي هذا الصدد قال محمد الضاهر، من مركز المعرة الإعلامي، إحدى الفرق الإعلامية العاملة في المنطقة، في حديث لـ "الخليج أونلاين": إنه "في خضمّ الحملة الشرسة من طيران الأسد وحليفه الروسي على مدن وبلدات ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، وريف حماة الشمالي، ومع انعدام الخدمات الطبية؛ يضطر المصابون للإسعاف إلى أقرب نقطة طبية منهم، وتبعد عنهم في معظم الأحيان عشرات الكيلومترات، ما يهدّد حياة كل مصابٍ، كما نتج عن ذلك عدد من الوفيات".

مشفى السلام - المعرة

مشفى السلام استُهدف بشكل مباشر، ما أدّى إلى تدميره وخروجه عن الخدمه، بحسب فراس الجندي، مدير مشفى السلام.

الطبيب الجندي الذي تحدّث لـ "الخليج أونلاين"، أوضح قائلاً: "حتى قسم حواضن الأطفال (خدج) لم يسلم منهم، وقد قُتلَ طفل كان وليداً قبل القصف بنصف ساعة".

وتساءل مدير مشفى السلام: "إلى متى ستظل الآذان صمّاء عما يحدث؟".

وأصبح مئات الآلاف من المدنيين يفتقدون لمراكز العلاج، لا سيما بعد أن خسر ريف حماة الشمالي آخر مشافيه، وهو مشفى الشهيد حسن الأعرج، بمدينة كفرزيتا، بعد أيام من خروج مشفى سراقب عن الخدمة، ما يُنذر بكارثة طبية في المنطقتين.

مشفى الشهيد حسن الأعرج تعرّض، الخميس 1 فبراير 2018، لقصف روسي بخمس غارات جوية، مستخدمة صواريخ فراغية شديدة الانفجار بشكل متتالٍ، ما تسبّب بخروج المشفى عن الخدمة بشكل كامل، وأضرار مادية جسيمة في بناء وأثاث المشفى.

شاهد أيضاً :

شاهد: مقتل 11 شخصاً بقصف للنظام وروسيا على إدلب

وأدّى القصف إلى تضرّر كبير في السيارات التابعة للمشفى وسيارات الإسعاف، فضلاً عن أضرار كبيرة في مولّدات الكهرباء وقسم الإسعاف، وتصدّع كبير في بناء وأروقة المشفى الداخلية، وأدّى إلى وقوع إصابات في صفوف الكوادر الطبية وبعض المراجعين.

وأعلنت مديرية صحة حماة أن المشفى بات خارج الخدمة، وتوقف عن العمل بشكل كامل، ما يجعل المنطقة بدون أي مركز طبي يُنقذ حياة المدنيين من القصف المتواصل من الطيران والمدفعية للنظام وروسيا.

يُذكر أن الأمم المتحدة سجّلت ما لا يقل عن 13 حادثة استهداف للمرافق الصحية، خلال شهر يناير المنصرم.

وأسفرت عن مقتل 72 شخصاً، وإصابة ما لا يقلّ عن 153 آخرين، الأمر الذي اعتبره منسّق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية، بانوس مومتسيس، بأنه "سيكون له أثر هائل على المجتمعات المستضعفة المتضرّرة من هذا الصراع"، على حدّ تعبيره.

مكة المكرمة