إيران توجه سهام المخدرات تجاه الخليج مروراً بالعراق واليمن

الفقر والبطالة والإقصاء والتدهور الأمني أهم مقومات انتشار وباء المخدرات

الفقر والبطالة والإقصاء والتدهور الأمني أهم مقومات انتشار وباء المخدرات

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 05-11-2016 الساعة 19:15
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


بعد اجتياح وباء المخدرات المنتجة إيرانياً مناطق جنوبي العراق، بدأت طهران بتوجيهها نحو دول الخليج عن طريق المنافذ الكويتية واليمنية، حيث ضبطت الداخلية الكويتية شبكة للإتجار بالمخدرات والخمور مؤخراً من أعضائها إيرانيون.

وتحول العراق بعد عام 2003 إلى فوضى عارمة بسبب الانفلات الأمني، وأصبحت أغلب محافظات جنوبي العراق محطة عبور لتهريب المخدرات من إيران وأفغانستان تجاه دول مجلس التعاون الخليجي مروراً بالعراق، وبعد انقلاب الحوثيين على الشرعية أصبحت الأراضي اليمنية ممراً نحو دول الخليج للمخدرات كذلك.

والجمعة 5 نوفمبر/تشرين الثاني، صادرت إدارة مكافحة المخدرات في الكويت شبكة للاتجار بالخمور، وأكبر كمية خمور في تاريخ الكويت بلغت نحو 15 ألف كرتون (180 ألف علبة) من الخمور، تبلغ قيمتها 15 مليون دينار كويتي (نحو 50 مليون دولار)، وذلك بحوزة أعضاء الشبكة المكونة من كويتي وإيراني.

اقرأ أيضاً :

إيران عاصمة المخدرات في العالم.. أرقام خيالية بالإدمان والتهريب

وعن تزايد نشاط شبكات الإتجار بالمخدرات والخمور من محافظة البصرة العراقية وتهريبها إلى الكويت، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية في أغسطس/آب الماضي، عن وجود عصابات متخصصة بترويج المخدرات في مدينة البصرة، مشيرة إلى أن سجون المدينة تكتظ بالمدمنين ومهربي المخدرات من التجار الصغار وأفراد العصابات الكبيرة.

وانتهجت دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة استراتيجية جديدة لمكافحة المخدرات أثمرت عن نجاحات نوعية، وإحباط العديد من المحاولات لتهريب المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بحسب مدير مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات التابع للمجلس، العميد صقر راشد المريخي. وأكد اكتشاف طرق وأساليب إخفاء جديدة لتهريب الحبوب المخدرة والمؤثرات العقلية.

اقرأ أيضاً :

الكويت تكافح المخدرات.. والإدمان يلتهم 1500 شخص سنوياً

وفي غضون وضع الاستراتيجيات الجديدة، رصدت وزارة الداخلية الكويتية الشبكة بعد أن وردت معلومات تفيد بأن مواطناً يقوم بالاتجار بالخمور، وعلى ضوئها كُثفت التحريات والمراقبة المستمرة وتأكدت صحة المعلومات، وبناءً على ذلك اتخذت الإجراءات القانونية، وكُلف مصدر سري بشراء 70 كرتوناً من الخمور بقيمة 56 ألف دينار، وعند التسليم تم ضبط المواطن وتبيّن أنه صاحب سوابق في الاتجار بالمواد المسكرة.

وبعد إجراء التحقيقات أقر الكويتي بأنه يحصل على المواد المسكرة من المتهم الإيراني الذي يقيم في الكويت بصفة رجل أعمال، فضلاً عن خزن كميات كبيرة في منطقة الصليبية التخزينية، حيث تم ضبطها جميعاً من قبل مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية.

وبحسب الشرطة المحلية في مدينة البصرة، فإن استهلاك المخدرات يتضاعف عاماً بعد عام، ويتم تسويق المخدرات إلى المناطق الفقيرة في البصرة خصوصاً بين أفراد المليشيات المسلحة؛ وكذلك تنتشر بين طلبة الجامعات، وفق "الغارديان".

اقرأ أيضاً :

المخدرات.. خطر إيراني يداهم بيوت العراقيين ويهدد مجتمعهم

وفي أحد التصريحات لمحافظ ديالى العراقية السابق، عمر الحميري، أكد أن 90% من المخدرات المهربة إلى العراق مصدرها إيران، مشيراً إلى أن الحدود المشتركة بين العراق وإيران تنشط فيها عصابات محترفة تقوم بعمليات تهريب لمختلف أنواع المخدرات، وأكد تورط بعض المسؤولين الإيرانيين في عمليات التهريب لإغراق العراق ودول الخليج بالمواد المخدرة والمدمنين.

ويدير الضبّاط المكلفون بمعالجة تجارة المخدرات في البصرة الأمر بشكل سيئ، وبعضهم يتم ابتزازه وتخويفه من قبل قادة المليشيات؛ ممّا يزيد الأمر سوءاً ويسهم في انتشار هذه التجارة ورواجها في أرجاء المدينة، وتصديرها نحو دول الخليج عبر الكويت.

وبحسب تقارير صحفية، فإن تُجّار المخدرات في البصرة معظمهم أصحاب سوابق؛ فقد عملوا مهربين للنفط العراقي إلى إيران، في حين يعمل آخرون حالياً قادةً في المليشيات التي تتنافس على السلطة في المدينة، كما تحول آخرون إلى تجارة المخدرات.

اقرأ أيضاً :

الغارديان: البصرة العراقية مركز حيوي لمرور المخدرات من إيران

وبحسب مصادر أمنية في البصرة تحدثت لـ"الخليج أونلاين" في وقت سابق، فإن سبب ازدهار تجارة المخدرات في العراق يعود إلى الانتشار الكثيف للمليشيات وسيطرتها على المناطق الحدودية، وفرض سيطرتها على الموانئ التجارية.

وتوضح المصادر، التي طلبت عدم ذكر أسمائها؛ لكون الأمر يحمل مخاطر أمنية، أن "أغلب مهربي المخدرات وتجار البيع الذين يتم إلقاء القبض عليهم من قبل القوات الأمنية يكونون على صلة ببعض عناصر وقادة المليشيات، وهم من يسهلون عملية دخولهم وخروجهم من وإلى العراق".

اقرأ أيضاً :

الكويت.. ضبط خمور هربها إيراني بقيمة 50 مليون دولار

ووصف أحد التجار المخدرات في البصرة للصحيفة البريطانية بأنها "النفط الجديد"، في إشارة إلى رواجها محلياً وتهريبها خارج الحدود، في حين أصبح التاجر وعشيرته أشرس عصابة بالمدينة في عمليات التهريب.

ويُعد الفقر والبطالة والإقصاء والتدهور الأمني أهم مقومات انتشار وباء المخدرات والخمور، في حين أصبح الخطر حالياً يهدد حياة الأطفال الذين تم استدراجهم أولاً بحجة التدخين إلى أن أصبحوا مدمنين على تعاطي المخدرات في محافظات ميسان والبصرة وكربلاء جنوبي العراق، وذلك من أجل إيجاد زبائن جدد فضلاً عن التنافس الشديد بين الشبكات التي تعتبر طهران المورد الرئيس لهم.

اقرأ أيضاً :

شاهد.. القبض على فنان كويتي يتاجر بالمخدرات ويحاضر بأضرارها

وعادة ما تلقي السلطات الخليجية، خصوصاً الكويتية والسعودية، القبض في المنافذ الجمركية والمطارات على كميات كبيرة من المخدرات والحبوب الممنوع تداولها في دول المجلس، توردها إيران أو أفغانستان عبر مناطق جنوبي العراق أو الأراضي اليمنية المجاورة للسعودية، منها "كريستال" المنتج في إيران؛ وهو الاسم المحلي لعقار "الميثامفيتامين"، والكبتاغون و"الكيميكال"، وبعضها يستورد على أنه مواد تجميل.

مكة المكرمة