اختلال النسيج الاجتماعي والتباين المذهبي يرفع نسب الطلاق بالعراق

الطلاق مشكلة خطيرة تواجه المجتمع العراقي

الطلاق مشكلة خطيرة تواجه المجتمع العراقي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-03-2017 الساعة 13:10


تعددت الأسباب والنهاية واحدة، فالطلاق في العراق آخذة أرقامه بالارتفاع، ليكون مشكلة أخرى تضاف إلى المشاكل التي تعصف بمجتمع هذا البلد، منذ تغيير النظام الحاكم فيه بغزوه من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في 2003.

المحاكم في العراق؛ من بين مهامها عقد زواج وحكم طلاق، ولذا فهي تشهد مع تقادم الأيام ارتفاعاً ملحوظاً في عدد أحكام الطلاق في مقابل عقود الزواج.

مختصون يؤكدون أن أسباب الطلاق تنبع في أغلبها من أساس واحد؛ هو "الحروب" وما تولد عنها من مخلفات على العراق منذ غزو البلاد حتى الآن.

اقرأ أيضاً :

بمئوية وعد بلفور.. هل تلبي ملكة بريطانيا دعوة "إسرائيل"؟

ذلك تؤكده أيضاً إحصائية نقلها عن مجلس السلطة القضائية في العراق موقع قناة "الحرة" مؤخراً، تشير إلى أن أكثر من 625 ألف حالة طلاق شهدها العراق في الفترة الممتدة من عام 2003 وحتى نهاية عام 2016، وقعت 56.594 منها في عام 2016.

وسجّلت العاصمة بغداد أعلى نسبة طلاق وصلت إلى 44%، مقارنة بالمحافظات العراقية الأخرى.

وتؤكد الإحصاءات أيضاً أن 20% من حالات الزواج في البلاد تنتهي بالطلاق.

يقول المحامي خليل العبيدي لـ "الخليج أونلاين"، إنه بعد غزو العراق في 2003 ظهرت الخلافات الفكرية حول وجود قوات الاحتلال، وهو ما أدى لنشوب خلافات بين العوائل المتصاهرة.

وأضاف: "هناك من تعصّب وقت الاحتلال متخذاً جانب المقاومة فكراً أو سلوكاً أو كليهما معاً، وآخر رافض لتلك الفكرة، كان لهذه التوجهات أثرها على الأسر لتنشب خلافات أدت إلى حالات طلاق".

من هنا، يقول العبيدي: "بدأت تظهر الخلافات الفكرية العنصرية والطائفية والفئوية، لتتطور إلى حروب بين التوجهات الفكرية، أدّت لسقوط أعداد كبيرة من القتلى، وكان هناك ضحية أكبر وأخطر هي المجتمع، حيث تسببت تلك الخلافات بحالات طلاق واسعة".

وزارة التخطيط العراقية أكّدت في بيان صدر في يناير/كانون الثاني الماضي، أن "عدد المطلقات والأرامل في عموم العراق بلغ مليوناً و938 ألف مطلقة وأرملة"، في حين لم يشمل المسح -بحسب البيان- محافظتي نينوى (شمال)، والأنبار (غرب)، وعدداً من أقضية كركوك وصلاح الدين (شمال)؛ لكونها مناطق غير آمنة، أو مسيطراً عليها من قبل تنظيم الدولة.

وبحسب ما تكشّف لـ "الخليج أونلاين"، فإن انعدام الثقة بين الزوجين، وقلة الوعي، وعدم إدراك ما تعنيه الروابط الزوجية والعلاقة الأسرية، وراء ارتفاع نسبة الطلاق، وكل هذه العوامل تقف خلفها "الحرب".

"الحرب دمار"، تقول الباحثة الاجتماعية نهى السامرائي، موضحة لـ "الخليج أونلاين" أن "المعارك توالت منذ 2003، والبلد لم يستقر، ومن ثم فإن ذلك يؤثر في الترابط الأسري المبني على الثقة المتبادلة. هناك زوجات اضطررن للعمل لمساعدة الزوج؛ فالمعيشة أصبحت صعبة. مشاكل كثيرة وقعت بين الزوجين لشكوك الزوج بأن زوجته على علاقة مع زميل لها".

في حديثها لـ "الخليج أونلاين" تقول مروة محمد، التي ما زالت في العقد الثاني من العمر، إن زوجها كثير العلاقات النسائية، وكان يضربها لصراخها في وجهه بسبب ذلك، فانتهت علاقتهما بالطلاق، بعد ثلاثة أعوام من الزواج تكللت بطفلين.

نجم الحسيني، وهو زعيم قبلي، يقول: إن "شباب اليوم كثير منهم لا يقبلون النصح والإرشاد، ولا يسمعون لرأي كبير العائلة أو العشيرة، ذلك أحد أبرز أسباب الطلاق. كبار القوم يتدخلون كثيراً لمنع حالات طلاق، لكنهم يفشلون في بعضها. هذا لم يكن موجوداً قبل أعوام قريبة".

نعم هي الحرب، يؤكد الحسيني، رداً على سؤال "الخليج أونلاين" إن كان للحروب علاقة بمسائل الطلاق، موضحاً: "لقد فقد البعض إنسانيتهم من جراء كرههم للآخر لمجرد وجود اختلاف فكري عقائدي بينهم، لقد تركزت الطائفية والكره والحقد في النفوس، تلك ظاهرة خطيرة تتسبب في مشاكل تؤثر حتى في السلوك الشخصي، وصارت تنعكس على العلاقات الأسرية".

مكة المكرمة