الآثار الإنسانية لمقاطعة قطر تحدث "صدمة" عالمية

الآثار الاجتماعية صدمت المنظمات الحقوقية العالمية

الآثار الاجتماعية صدمت المنظمات الحقوقية العالمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 10-06-2017 الساعة 14:52


أثارت القرارات التعسفية التي اتخذتها السعودية والإمارات والبحرين، ضد المواطنين القطريين؛ على خلفية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة، استياءً حقوقياً دولياً تبعه مواقف سياسية من عدة دول؛ حيث دعت منظمات كثيرة، على رأسها منظمة العفو الدولية، إلى التراجع الفوري عن هذه القرارات، التي اعتبرتها انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وهو ما دفع الرياض والمنامة لتخفيف هذه القرارات مراعاة للجانب الإنساني.

وعلى الصعيد ذاته؛ حظيت تداعيات مقاطعة قطر على المستوى الاجتماعي والإنساني، التي وصفت بـ "الكارثية"، باهتمام لافت من قبل وسائل الإعلام العالمية، لا سيما شبكة التلفزة الأمريكية ووكالات الأنباء العالمية، إلى جانب وسائل الإعلام في بريطانيا.

والاثنين 5 يونيو/ حزيران 2017، أعلنت الدول الثلاث قطع علاقاتها مع قطر، في تصعيد هو الأكبر بين أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد اتهامها للدوحة بدعم جماعات وتنظيمات إرهابية، وهو ما نفته الحكومة القطرية جملة وتفصيلاً.

وفي محاولة لتشديد الحصار على الدوحة، أعلنت العواصم الخليجية الثلاث إغلاق جميع حدودها مع قطر، ودعت مواطنيها المقيمين في قطر إلى العودة خلال 14 يوماً، كما طالبت هذه العواصم القطريين بمغادرة أراضيها خلال الفترة نفسها، وهي القرارات التي وضعت آلاف العائلات في مواجهة خطر التشتت.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة وفاء اليزيدي، مديرة إدارة التأهيل الطبي بمؤسسة حمد الطبية، إن الأزمة الخليجية التي اندلعت مؤخراً تهدد شمل عائلتها، إذ يحمل زوجها وأطفالها الجنسية البحرينية، وهي مواطنة قطرية، وذلك يعني أنهم مطالبون بالعودة للمنامة في حين أنها ممنوعة من دخول الأراضي البحرينية.

وفي حديث مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية، التي أعدت تقريراً تلفزيونياً حول الأمر وأبرزته، تقول اليازدي: "لا حلم لي في هذه الحياة إلا تربية أطفالي والعيش بالقرب منهم. لكنني الآن مهددة بفقدهم في أي لحظة".

وتخشى عائلة اليازدي أن تفقد جوازات سفرها البحرينية في حال قرروا عدم الانصياع للأمر، ومن ثم يجدون أنفسهم بلا جنسية".

عائلة اليازدي ليست وحدها التي تجابه شبح التفكك الأسري بسبب خلافات سياسية لا شأن لها بها؛ فقد تلقت اللجنة القطرية لحقوق الإنسان مئات الشكاوى التي تؤكد تعرض مواطنين قطريين وسعوديين وإماراتيين وبحرينيين، لانتهاكات على خلفية هذه القرارات، بحسب ما أعلنه رئيس اللجنة، علي بن صميخ المري.

إلى ذلك، اتهمت منظمات حقوقية الدول الخليجية التي أعلنت مقاطعة قطر بأنها تتلاعب بحياة آلاف من سكان منطقة الخليج العربي، من خلال الإجراءات التعسفية التي فرضتها هذه الدول لتضييق الخناق على جارتهم الخليجية.

وقالت منظمة العفو الدولية (أمنستي) إن السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة "تتلاعب بحياة الآلاف من سكان الخليج كجزء من نزاعها مع قطر، وتقسيم العائلات، وتدمير سبل معيشة وتعليم الشعوب".

وأصدرت المنظمة الدولية تقريراً، الجمعة 9 يونيو/ حزيران 2017، من واقع مقابلات ميدانية أجراها باحثو المنظمة مع عشرات الأشخاص الذين تأثرت حقوقهم الإنسانية بسلسلة الإجراءات التي فرضتها دول الخليج الثلاث "على نحو تعسفي" في نزاعها مع قطر.

- تأثير شامل

وقال نائب مدير برنامج القضايا العالمية لمنظمة العفو الدولية، جيمس لينش، إن تأثير الخطوات المفروضة في أعقاب هذا النزاع السياسي "هو المعاناة والحزن والخوف لآلاف الأشخاص"، محذراً من التأثير "الوحشي" لتلك التدابير من فصل الأطفال عن الآباء والأمهات، والأزواج عن الزوجات، "ليس فقط من قطر، ولكن أيضاً من الدول التي تنفذ هذه التدابير".

ووثقت المنظمة عدة حالات من أولئك الأشخاص الذين انقطعوا عن أولياء أمورهم أو أطفالهم أو أزواجهم، وقالت إن السلطات الإماراتية منعت مواطناً قطرياً من دخول دبي التي يعيش فيها مع عائلته منذ ما يربو على عشر سنوات. كما حرمت السلطات الزوجة، وهي مواطنة إماراتية، من السفر إلى قطر، وطالبت أطفالهما (قطريين) بمغادرة البلاد، وفق المنظمة.

حالة إنسانية أخرى أشار إليها التقرير، وهي حالة رجل سعودي يعيش في الدوحة مع زوجته القطرية، وهو حالياً غير قادر على زيارة والدته التي تعاني مرضاً خطيراً في إحدى مشافي المملكة؛ لأنه إذا غادر البلاد فلن يتمكن من العودة إلى قطر، وسيحرم من رؤية زوجته وأطفاله.

اقرأ أيضاً

خليجيون يرفضون المقاطعة.. القرار يشتت عوائل المنطقة

وأجرت منظمة العفو مقابلات مع طلاب قطريين لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم في الإمارات والبحرين، وقالت إحدى الطالبات إن جميع دروسها في دولة الإمارات العربية المتحدة عن بقية السنة ألغيت فوراً.

وتقول المنظمة إن مواطني السعودية أو الإمارات العربية المتحدة أو البحرين "قد يواجهون عقوبات قاسية إذا قدموا تعليقات لدعم قطر، أو أبدوا تعاطفاً معها، في منحى خطير في انتهاك حرية التعبير".

وشددت على وجوب احترام هذه الدول لحقوق الإنسان، ووقف هذه التدابير التعسفية فوراً، بقولها: يجب التعامل مع النزاعات السياسية بين الدول بطريقة تحترم حقوق الإنسان. لا يمكن أن يكون هناك مبرر لتمزيق الأسر، وقمع التعبير السلمي، وترك العمال المهاجرين عالقين ومعرضين للخطر.

وفي وقت سابق، أعربت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، عن "بالغ قلقها" من الخطوة التي تحمل تأثيراً خطيراً على حقوق مواطني هذه الدول، وعلى وجه الخصوص مواطني دولة قطر والمقيمين فيها، من التنقل من وإلى الدول المعنية أو خارجها.

وفي بيان لها صادر الثلاثاء 6 يونيو/حزيران، أوضحت المنظمة أنه ليس من حق الدول في حال رفضت إقامة علاقات دبلوماسية ابتداءً، أو قطعتها، أن تمس بحقوق مواطني هذه الدولة من خلال فرض "عقوبات جماعية".

وأضافت المنظمة: "الإجراء الذي اتخذته الدول الثلاث يتجاوز قطع العلاقات الدبلوماسية إلى فرض ما يشبه الحصار على دولة قطر لتحقيق أجندات سياسية، بما يُلحق أضراراً جسيمة بمواطني هذه الدولة والمقيمين فيها، مما يعتبر انتهاكاً خطيراً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان".

وفي وقت سابق، حذرت ثماني منظمات حقوقية دولية من الانتهاكات التي مست الحقوق الإنسانية للمواطنين القطريين والمقيمين فيها، بعد قرار الدول الخليجية الثلاث قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وإغلاق المنافذ الحدودية.

ومن أبرز هذه المنظمات: جمعية "صوت حر" للدفاع عن حقوق الإنسان الفرنسية، و"المرصد الدولي للجمعيات والتنمية المستدامة وأصدقاء الإنسان" بفيينا، و"المنظمة السويسرية لحقوق الإنسان" بجنيف.

وأكدت المنظمات، في بيان صحفي مشترك، الجمعة 9 يونيو/حزيران 2017، أن "الانتهاكات مسّت جميع المواطنين، وتراوحت بين الحرمان من الحق في التنقل والإقامة، وتشتيت العائلات، والمس بحق العمل".

كما أعربت هذه المنظمات عن "قلقها البالغ" إزاء تصريحات النائب العام في دولة الإمارات، التي اعتبر فيها إبداء التعاطف مع دولة قطر جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن والغرامة المالية. وطالبت هذه المنظمات الدول الثلاث بـ"العدول السريع" عن قراراتها التي تمثل انتهاكاً قاسياً لحقوق الإنسان الأساسية.

- تراجع

وفيما بدا أنه تراجع أمام حدة الانتقادات، وجه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، الأحد 11 يونيو/ حزيران 2017، بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة السعودية القطرية، وذلك "تقديراً للشعب القطري الشقيق"، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس).

واتخذت مملكة البحرين القرار نفسه، وقالت، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (بنا): صدر أمر ملكي "بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة البحرينية القطرية، وذلك تقديراً للشعب القطري الشقيق، والذي يمثل امتداداً طبيعياً وأصيلاً لإخوانه في مملكة البحرين".

وكانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر قد أعلنت أنها خاطبت 300 منظمة دولية وإقليمية بتقارير مفصلة كشفت خلالها عن الأوضاع الحقوقية والإنسانية لمواطني دول مجلس التعاون جراء حصارها من قبل دول خليجية عدة.

وقال رئيس اللجنة علي بن صميخ المري، إنه أطلع المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الأمير زيد بن رعد، على هذه الأوضاع، لافتاً إلى أن الأخير أكد له سعي المفوضية الحثيث لمعالجة الأمر، بحسب ما نشرته وكالة الأنباء القطرية (قنا).

مكة المكرمة