الأخطاء الطبية.. قاتل جديد يهدد حياة العراقيين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LkZzAd

العراق خسر عدداً كبيراً من أطبائه منذ 2003

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-01-2019 الساعة 22:40

ازداد استياء العراقيين من الواقع الصحي في البلاد؛ عقب سلسلة من الأخطاء الطبية التي وقعت مؤخراً وأدت إلى الوفاة.

أشهر الحوادث التي تناقلها العراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي كان وفاة الشابة نسرين، البالغة من العمر (21 عاماً)، التي نشر ناشطون تشييع جنازتها في مقاطع فيديو وصور على منصات تواصل مختلفة.

بحسب ما ذكر ذووها لوسائل الإعلام، فقد توفيت نسرين بعد نحو 4 ساعات من دخولها صالة العمليات لإجراء عملية جيوب أنفية "بسيطة" في مستشفى غازي الحريري، التابعة لمدينة الطب الحكومية وسط بغداد.

وفاة نسرين أثارت موجة من ردود الفعل الغاضبة على المستوى الإعلامي والشعبي؛ تضامناً مع أسرة الضحية وتنديداً بظاهرة تكرار الأخطاء الطبية القاتلة، التي يصفها العراقيون بأنها أصبحت جزءاً من منظومة القتل التي تهدد العراقيين.

في سياق الأخطاء الطبية أيضاً كانت الطفلة آية كريم من بين ضحايا الأخطاء الطبية التي تناقلتها وسائل الإعلام.

الطفلة آية هي الأخرى لقيت حتفها نتيجة خطأ طبي في المستشفى التركي بمحافظة بابل عن طريق الخطأ. 

وبحسب والد الضحية الذي تحدث في تقرير مصور، فإنهم اكتشفوا أن العلاج الذي تلقته ابنته كان يجب أن يُعطى لها من خلال الأنبوب المغذي وليس في الوريد مباشرة.

وحول الاستياء الشعبي الكبير من الواقع الصحي في البلاد، لم يستغرب النائب في البرلمان العراقي ملحان المكوطر حصول تراجع في هذا القطاع المهم، عاداً ذلك التراجع بأنه يأتي ضمن التدهور الذي تعيشه مختلف قطاعات الدولة التي انهارت بعد عام 2003.

المكوطر أكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" فشل السلطة التشريعية بمجلس النواب في تشريع قوانين "تخدم الجانب الصحي".

وأوضح أن هذه القوانين كانت "تهدف إلى عودة الأطباء المقيمين في خارج العراق؛ باعتبارهم ثروة وطنية يمكن الاستفادة منها في مجالات واختصاصات مختلفة".

- العلاج في الخارج

نتيجة لتدهور الواقع الصحي في العراق، وتكرار الأخطاء الطبية، يضطر العراقيون اليوم إلى السفر لدول أخرى لإجراء ليس فقط علاجات وعمليات جراحية، بل وصل الأمر لإجراء تحاليل طبية أولية، بحسب ما أكد لـ"الخليج أونلاين" عدد من المرضى الذي أجروا تحاليل مختبرية في خارج البلاد.

وبحسب مسؤول في وزارة الصحة العراقية، فإن تدهور الواقع الصحي في العراق يقوده "الفساد بالدرجة الأولى".

المسؤول الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، طالباً عدم الكشف عن هويته، أكد أن "أمولاً طائلة تدخل جيوب مسؤولين كبار في الحكومة وقادة الأحزاب والمليشيات من جراء تدهور الصحة".

وأضاف أن "نافذين في الحكومة وفي البلد بشكل عام أصبحوا سماسرة ينتفعون من سفر المواطنين للعلاج في خارج البلاد. تطور القطاع الصحي يضر مصالحهم الخاصة، ومن ثم يمنعون حصول هذا".

ليس بالأمر الجديد القول إن الكوادر الخبيرة، لا في مجال الصحة فقط بل في مختلف القطاعات، تعرضت لاستهداف منذ غزو البلاد في 2003.

بعض أصحاب الخبرة قتلوا، وآخرون هُدِّدوا، وهو ما أدى إلى هجرة كبيرة للعقول، كان لقطاع الصحة نصيب كبير من هذا الاستهداف، فضلاً عن إهمال واضح للمستشفيات والصحة بشكل عام.

كل ذلك أدى إلى تدهور القطاع الصحي في البلاد، في حين كانت الصحة منذ أكثر من عقدين تعتبر واحدة من أفضل القطاعات الصحية في المنطقة.

في هذا الخصوص يقول عضو نقابة الأطباء في العراق، الطبيب جميل السلماني: إن "العراق كان حتى ثمانينيات القرن الماضي من أكثر البلدان تقدماً في مجال الطب"، مشيراً إلى أن "الواقع تغير كثيراً بعد 2003".

وتابع يقول: "ما شهده العراق من معارك داخلية وتدهور وضعه الأمني، واستهداف الكوادر الطبية، أجبر آلاف الأطباء الأكفياء على الهجرة إلى الخارج؛ ما أثر سلباً على عدد الأطباء العاملين في البلاد".

وأضاف أن "هجرة الأطباء من العراق انخفضت ما بين عام 2010 – 2013، لكنها ارتفعت وتيرتها مرة أخرى بعد ظهور  تنظيم داعش"، الذي سيطر على مساحة واسعة من العراق في صيف 2014.

السلماني قال إن مشاهد كثيرة كان من بينها "انتشار المليشيات الطائفية والجماعات المسلحة، تسبب في إخلاء العراق من أفضل كوادره الطبية؛ ليصل عدد الأطباء العراقيين المقيمين في خارج العراق إلى نحو 10 آلاف طبيب وبمختلف التخصصات".

ويرى السلماني أن "هجرة الأطباء واستشراء الفساد في داخل وزارة الصحة العراقية، يعدان من أبرز الأسباب التي أدت إلى تدهور الواقع الصحي؛ ما دفع العراقيين إلى التطبب في الخارج رغم تكاليف العلاج الباهظة".

مكة المكرمة