الأول من نوعه.. معاقون ذهنياً يديرون مطعماً في المغرب

اندمج المعاقون ذهنياً بالمجتمع من خلال العمل

اندمج المعاقون ذهنياً بالمجتمع من خلال العمل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-12-2017 الساعة 15:15
الرباط - الخليج أونلاين


يتحدّى مطعم يديره فريق من المعاقين ذهنياً، في العاصمة المغربية الرباط، المفاهيم السائدة بشأن عجز هؤلاء الناس وصعوبة اندماجهم في المجتمع.

فمطعم "هدف"، الذي ساهمت في تمويله المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (برنامج حكومي يدعم المشروعات الاجتماعية)، يوفّر للشبان والفتيات العاملين فيه تدريباً مهنياً صارماً على كل الأعمال في المطعم، بدءاً من المطبخ وحتى تقديم الطعام وخدمة الضيوف.

ويهدف المطعم الذي أسّسته جمعية "آباء وأصدقاء الأشخاص المعاقين ذهنياً" إلى زيادة ثقة هؤلاء الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بأنفسهم، ودمجهم أكثر في المجتمع اجتماعياً ومهنياً، وفقاً لوكالة "رويترز".

اقرأ أيضاً :

في يومهم العالمي.. معاقون حجزوا مكانهم في سجلات الخالدين

من بين العاملين في المطعم شاب يدعى عمرو العروصي (28 عاماً)، الذي يعمل نادلاً فيه، ويقول: "تعلّمت كيف ألبّي طلب الزبائن وكيف أتعامل معهم؛ لأنني قبل هذا كنت لا أقدر على ذلك لأنني خجول، أما الآن فالحمد لله. عندما افتُتح هذا المطعم تعلّمت كيف أتكلم مع الناس".

وأضاف: "هذه خطوة كبيرة وأرغب أن أتقدّم أكثر فأكثر".

بداية المطعم كانت مقصفاً تابعاً للمركز المهني والاجتماعي للأشخاص المعاقين ذهنياً، حيث كان يقدّم في البداية نحو 100 وجبة يومياً للشباب، وقرّرت الإدارة آنذاك أن تفتحه للجمهور كمطعم عام، بما يسمح لطاقم العاملين فيه بالاختلاط بالناس والتعامل معهم، كما أنها أرادت تغيير الطريقة التي ينظر بها الناس إلى المعاقين ذهنياً.

وقالت عائشة القاسمي، المسؤولة عن المطعم: "عندما افتتحنا هذا المطعم أسّسنا ورشة أخرى هي ورشة الخدمة داخل المطعم. بدأنا بتعليمهم أولاً الاعتناء بهندامهم".

وأضافت: "على النادل أن يعتني أولاً بهندامه، وكيفية استقبال الزبون، وكيفية ترتيب الطاولة، وكيفية تلبية الطلبات، وكيفية تقديم الصحن".

وأردفت: "علّمناهم كل شيء. علّمناهم المهنة بطريقة محترفة".

في المقابل، قالت زبونة تتردّد على المطعم بشكل منتظم: "عندما زرنا هذا المطعم فوجئنا عند رؤيتنا للشبان والشابات وكيفية تعاملهم مع الزبائن. نرى أن لديهم قدرات وكفاءات، يمكن القول كفاءات، وهم يعملون عملاً جميلاً جداً".

يشار إلى أن أمينة المسفر هي من أسّست جمعية "هدف" عام 1997، بعد أن بلغ عمر ابنتها لبنى المعاقة ذهنياً 21 عاماً.

وتعيّن على لبنى عندئذ مغادرة مركز المعاقين ذهنياً وأن تتولى رعاية نفسها. وسعت المسفر لتقديم دعم نفسي وتعليمي للشباب المعاقين ذهنياً، الذين غالباً ما يكونون منبوذين من جانب المجتمع.

تقول أمينة المسفر: "فكّرنا في فتح هذا المطعم للعامة لينفتح أعضاء الجمعية على العالم الخارجي، وكذلك لكي يتذوّق الزبائن أطباقاً شهيّة من إعداد شبان وشابات لم يبخلوا بحبّهم لعملهم، وأعطوا كل ما يملكون؛ لأنهم أشخاص لا يعرفون الغش أو الكذب، كما أنهم أناس لا يخوضون في المشكلات".

مكة المكرمة