الإمارات تضيّق الخناق على مستخدمي الإنترنت بالسجن والتغريم

سجن 25 عاماً ومليون دولار غرامة تواجه حرية التعبير على الإنترنت
الرابط المختصرhttp://cli.re/GA4eMQ

سجون الإمارات تضم قائمة طويلة من معتقلي الرأي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 13-08-2018 الساعة 16:59
أبو ظبي - الخليج أونلاين

فرضت دولة الإمارات عقوبات صارمة تضمنت السجن لفترة تصل إلى 10 سنوات، وغرامة عدة ملايين، على "تجاوزات" مستخدمي المواقع الإلكترونية على الإنترنت، تحت ذريعة تعريض أمن الدولة ومصالحها العليا للخطر.

جاء ذلك في مرسوم، الاثنين، صدر باسم رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، قضى بتعديل مواد في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الصادر عام 2012. وهي المواد (26، 28، 42) المتعلقة بإنشاء وإدارة واستخدام معلومات على المواقع الإلكترونية، بشكل غير قانوني، من شأنها تعريض أمن الدولة ومصالحها العليا للخطر.

وبموجب المرسوم، يصبح نص المادة 26: "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 10 سنوات ولا تزيد عن 25 سنة، وغرامة لا تقل عن مليوني درهم (قرابة 550 ألف دولار) ولا تجاوز 4 ملايين درهم (قرابة 1.1 مليون دولار)، كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً أو أشرف عليه أو نشر معلومات على الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات، لجماعة إرهابية أو مجموعة أو جمعية أو منظمة أوهيئة "غير مشروعة"، بقصد تسهيل الاتصال بقياداتها أو أعضائها أو لاستقطاب عضوية لها أو ترويج أو تحبيذ أفكارها أو تمويل أنشطتها أو توفير المساعدة الفعلية لها، أو بقصد نشر أساليب تصنيع الأجهزة الحارقة والمتفجرات أو أي أدوات أخرى تستخدم في الأعمال الإرهابية".

وتشمل الهيئات "غير المشروعة" كل منظمة أو جهة أو حزب يحاول إيصال صوته داخل الدولة، وهو ما ترفضه الدولة وتعتقل أي صوت مخالف لتوجهات السلطة.

وأقر المرسوم عقوبة "الحبس مدة لا تزيد على 5 سنوات والغرامة التي لا تقل عن 500 ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم، لمن حمل محتوى أي من المواقع المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة، أو أعاد بثها أو نشرها بأي وسيلة كانت، أو تكرر دخوله إليها لمشاهدتها، أو نشر أي محتوى يتضمن التحريض على الكراهية".

وأجازت تعديلات القانون للمحكمة، بدلاً من الحكم بالعقوبة السابقة، أن تحكم بإيداع المتهم إحدى دور المناصحة، أو الحكم بوضعه تحت المراقبة الإلكترونية، ومنعه من استخدام أي من وسائل تقنية المعلومات خلال فترة تقدرها المحكمة على أن لا تتجاوز الحد الأقصى للعقوبة المقررة.

ونص تعديل المادة الـ28 على أن "يعاقب بالسجن المؤقت والغرامة التي لا تجاوز مليون درهم كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونيا أو أشرف عليه، أو استخدم معلومات على الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات، بقصد التحريض على أفعال، أو نشر أو بث معلومات او أخبار أو رسوم كرتونية أو أي صور أخرى من شأنها تعريض أمن الدولة ومصالحها العليا للخطر ،أو المساس بالنظام العام، أو الاعتداء على مأموري الضبط القضائي أو أي من المكلفين بتنفيذ أحكام القانون".

وعدل المرسوم المادة الـ42 لتعطي المحكمة حق "إبعاد الأجنبي الذي يحكم عليه في أي من الجرائم الواقعة على العرض، أو يحكم عليه بعقوبة الجناية في أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، وذلك بعد تنفيذ العقوبة المحكوم بها".

وأكد المرسوم "إلغاء كل نص أو حكم يخالف أحكام هذا المرسوم بالقانون المنشور في العدد الأخير من الجريدة الرسمية".

تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تشدد فيها الإمارات قوانينها ضد حرية التعبير، وهو ما دفع المنظمات الحقوقية الدولية إلى إصدار تقارير تندد بالتضييق على النشطاء وحبسهم.

وفي عام 2016 تم إدراج تعديلات على أحكام قانون العقوبات الإماراتي بموجب القانون الاتحادي رقم (7)، اعتبرتها منظمة "المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان" وسيلة من ضمن الوسائل أو الأجهزة التي تستخدمها الحكومة ضد الناشطين، حيث أضيفت المادة الـ182 ونصت على "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن عشر سنوات كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو الكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار من شأنها إثارة الفتنة أو الإضرار بالوحدة أو السلم الاجتماعي".

وقال "المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان" في 3 مايو 2017 بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، إنه يذكّر "بأوضاع المدونين والصحفيين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال سنة 2016 وبداية 2017".

وأشار إلى أنه على الرغم من أن "الحق في حرية التعبير والرأي مضمون بالقوانين، إلا أنه لا يزال مقيداً وغالباً ما ينتهك، وفي الواقع فإن الأفراد، وخاصة المعارضين السياسيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان أو المدافعين الذين يمارسون هذا الحق سلمياً، يتعرضون لأعمال انتقامية من قبل الحكومة".

وذكرت في تقريرها، الذي نشرته على موقعها الرسمي تحت عنوان (منع حرية التعبير في الإمارات العربية المتحدة: السلطة تشدد قبضتها الحديدية)، أن أبوظبي "استخدمت القوانين في مناسبات مختلفة باسم الأمن؛ ليس فقط لتقييد الحق في ممارسة حرية التعبير والرأي، بل أيضاً لمضايقة واضطهاد نشطاء حقوق الإنسان والمعارضين والسياسيين".

مكة المكرمة