الإنتاج المشترك.. وسيلة "مجلس التعاون" لتعزيز الهوية الخليجية

تهتم هذه المؤسسات بإنتاج البرامج التي تعمق المواطنة الخليجية

تهتم هذه المؤسسات بإنتاج البرامج التي تعمق المواطنة الخليجية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 10-01-2017 الساعة 17:08
يوسف حسني - الخليج أونلاين


تتشابه دول الخليج العربي في عديد من الظروف البيئية والثقافية والاجتماعية، إلى حد كبير، بل إنها تصل في كثير من هذه الظروف إلى حد التطابق، وهو ما يدفعها دائماً إلى البحث عن شراكات على الأصعدة كافة.

وتسعى دول مجلس التعاون الخليجي لتجميع شعوبها على أرضية واحدة، من خلال إنتاج برامج ومسلسلات إذاعية وتليفزيونية ومواد إعلامية مشتركة تعزز شعورهم بهويتهم، وتجعلهم أكثر معرفة بتراثهم وتاريخهم المشترك، فضلاً عن تعميق المواطنة الخليجية.

-المؤسسة

ومنذ سبعينيات القرن الماضي إلى تأسيس كيان تكون مهمته تقديم منتج فني مشترك لهذه الدول، تمثلت هذه الرغبة في إنشاء مؤسسة للإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي، في العام 1976.

هذه المؤسسة التي بدأت نشاطها عام 1977، أنيط بها إنتاج برامج مشتركة إذاعية وتلفزيونية هدفها الأساسي هو إبراز السمات المميزة لشعوب المنطقة، والتعامل مع مشاكلها البيئية والتعريف بأمجادها وبطولاتها، فضلاً عن محاولة ربط شعوب هذه المنطقة بتاريخهم وتراثهم الفني والأدبي.

وعلى مدار سنوات قدمت "المؤسسة"، التي تتخذ من الكويت مقراً دائماً لها، عدداً من الأعمال التي تركت بصمة لا تزال قائمة في عقلية المواطن العربي بصفة عامة والخليجي بصفة خاصة. ففي عام 1977 كانت الانطلاقة الأولى لهذه المؤسسة متمثلة في برنامج الأطفال "افتح يا سمسم"، والذي حقق نجاحاً ملفتاً، وحلَّق بهذه المؤسسة في سماء العقل العربي عموماً، حتى إن البعض كان يصفها بـ"المدرسة الثانية".

اقرأ أيضاً :

54 مليون أمي في العالم العربي

في منتصف الثمانينيات، اختارت المؤسسة مجموعة من أفضل مسلسلات "الأنيميشن" اليابانية لتقديمها باللغة العربية، وقام مدبلجون عراقيون من بينهم: فلاح هاشم، وإيمان حسين، وهند كامل، وسعاد جواد، وسناء التكمجي، بتعريب هذه المسلسلات، وكانوا بمنزلة العمود الفقري لهذه المؤسسة.

-أهداف

ومن بين الأهداف التي نص عليها قرار إنشاء المؤسسة: إنتاج برامج إذاعية وتلفزيونية لعرضها في المحطات الإذاعية والتلفزيونية للأعضاء، وكذلك الدول العربية والدول الصديقة، على أن تسعى هذه البرامج لإحياء التاريخ العربي والإسلامي، وإبراز المثل العليا لدين الإسلام، والتعريف بأمجاد الإسلام وسير أبطاله وقادته.

كما نص قرار إنشاء المؤسسة على إحياء التراث الخليجي وخاصة الفنون الشعبية، والعمل على تسجيلها وثائقياً لتكون مرجعاً تاريخياً ومصدراً للنهوض بمستوى الفنون والآداب الخليجية في مختلف المجالات، والتعريف بكل مناطق الخليج من كل زواياها وجوانبها جغرافياً وسكانياً وسياحياً، إضافة إلى الارتفاع بمستوى الإنتاج الفني للبرامج الإذاعية والتلفزيونية، وإلقاء الأضواء على ما يصدر من أهل الخليج من إنتاج أدبي وفني وعلمي.

غير أن حرب الخليج الثانية التي جاءت عقب الغزو العراقي للكويت مطلع التسعينات، أدت لتوقف هذه المؤسسة عن العمل، قبل أن تعود بعد سنوات بأعمال أقل قوة من بداياتها، برأي البعض؛ كان من بينها: "ميمي الصغيرة، جازورا والسيارة الخارقة، هيابوزا وزعتور". كما أنها أنتجت برنامج "افتح يا وطني أبوابك"، واالذي كان شبيهاً ببرنامجها الأول "افتح يا سمسم"، وذلك في أواخر 1994.

في العام 2016، وبعد 35 عاماً من التوقف، عاد برنامج "افتح يا سمسم" إلى البيوت العربية مجدداً. وأشرفت على النسخة الجديدة مؤسسة "بداية" للإعلام، التي تم إنشاؤها خصيصاً لإنتاج البرنامج، الذي شاركت المؤسسة الأم في إنتاجه.

ومنذ نشأتها اهتمت المؤسسة بمواكبة التطور التقني والفكري الذي يشهده العالم بشكل مستمر. وقد انعكس ذلك على طريقة تناولها لتلك المعطيات من حيث التغيير في المحتوى الإنتاجي، وفي المواضيع التي تناولتها المؤسسة مع دخول الألفية الجديدة.

ولعل البرنامج التلفزيوني "مدينة المعلومات" والفيلم الكرتوني "ابن الغابة" كانا دليلاً على حرص المؤسسة على التطور المستمر. ولا تزال هناك كثير من الأعمال المستقبلية المخطط لها من قبل المؤسسة، والتي تهدف في مجملها إلى تفعيل الدور التنموي والثقافي للمؤسسة باتباع أحدث التقنيات.

المدير العام لمؤسسة "الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية"، علي حسن الريس، يؤكد مراراً أن "اللغة العربية من أهم الحصون التي تحمي مستقبلنا من فقدان الهوية"، معتبراً أن "الاهتمام بتمكين أطفالنا من ناحية اللغة العربية واجب وطني وأخلاقي تتشرف المؤسسة بتأديته".

الريس أكد في تصريحات سابقة لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، أن الإنتاج الإعلامي الحالي "يتوزع على المسلسلات والبرامج الأجنبية بنسبة تقارب من 60 إلى 70 في المئة، وبرامج محلية ومسلسلات عربية متفاوتة المستوى بنسبة تقترب من30 في المئة، إضافة إلى الإنتاجات المحدودة على مواقع التواصل الاجتماعي بحدود 10 في المئة".

وأشار إلى أن "أغلب برامجنا ومسلسلاتنا العربية تركز على الجانب الاجتماعي والأسري أكثر من التركيز على ذات الطفل من الناحية النفسية والعلمية". وشدد على أهمية تخصيص ميزانيات مناسبة لإنتاج إعلام فعال بأيدي مبدعين قادرين على الابتكار وتجنب التقليد.

وانتجت المؤسسة برنامج "الخليجي مكمن الطاقة"، والذي يركز على الإنسان بدول المجلس ومسيرة بناء الإعلام الحديث وتقنية الاتصالات، ويتم بثه من إذاعات دول المجلس. كما استمر إنتاج برنامج "خليجنا واحد" وبثه للعام الثالث على التوالي، والذي يبث كل يوم خميس على الهواء مباشرة من إذاعات دول المجلس ولمدة ساعة ونصف الساعة، ويتم الربط بين إذاعات دول المجلس خلال بثه.

وتقوم المؤسسة أيضاً بإنتاج رسائل توعوية وأفلام تسجيلية بالتعاون مع مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، وتقوم بعمل تبادل للبرامج التلفزيونية بصفة دورية بين تلفزيونات الدول الأعضاء، كما أنها تسعى للتعريف بالسوق الخليجية المشتركة من خلال إنتاج رسائل تلفزيونية قصيرة تسلط الضوء على مسارات السوق.

-إنتاج مشترك

ومن أوجه التعاون الخليجي: إنتاج وبث برنامج "السياحة في الخليج" من ثلاثين حلقة، وإنتاج برامج إذاعية للتعريف بقطاعي النفط والطاقة، وتوسيع مجال مهرجان الخليج للإنتاج التلفزيوني الذي يقام كل عامين ليشمل الإنتاج الإذاعي بدول المجلس، واعتماد نظام أساسي له.

كما تقوم إذاعات دول المجلس بإنتاج برامج تحمل مضامين إعلامية تخص المجمتع الخليجي في كل ما يهدد تماسكه وأمنه واستقراره، والاهتمام بتسليط الضوء على الأعياد الوطنية والمناسبات الرسمية لدول المجلس، وإعداد برامج خاصة بهذه المناسبات والإشارة إليها ضمن برامج الإذاعة، بالإضافة إلى إنتاج البرامج التي تعمق المواطنة الخليجية.

مكة المكرمة