"الانتحار".. سبيل النازحين العراقيين للخلاص من حياة المخيمات

نازح: المخيمات لا يمكن وصفها إلا بأماكن الإذلال

نازح: المخيمات لا يمكن وصفها إلا بأماكن الإذلال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-11-2015 الساعة 16:11
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


أفرزت المآسي التي عاشها النازحون العراقيون في المخيمات، خاصة بعد أن غرقت خيامهم بمياه الأمطار مؤخراً، وما سبقها من معاناة حصولهم على العلاجات والغذاء، حصول انهيارات نفسية لدى العديد من النازحين، وصلت حد محاولة الانتحار.

وأكد نازحون أن كثيرين وجدوا في الانتحار السبيل الوحيد للخلاص مما يعانونه من "صعوبات ومآسٍ"، واصفين ما لاقوه داخل بلدهم منذ نزوحهم في صيف 2014، بأنها "معاملة غير إنسانية" مشيرين إلى "عدم تأمين مناطق يسكنون بها تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، فيما تنتشر بينهم الأمراض المعدية من جراء ضعف الرعاية الصحية، إن وجدت.

وقال المواطن ظاهر مجيد في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "اليأس الذي يعيشه النازحون في المخيمات، وخصوصاً بعد المأساة التي حلت بهم خلال الأيام الماضية، بسب غرق خيامهم دفع الشاب عمار علي، وهو أحد النازحين في بغداد، إلى الانتحار داخل خيمته، حيث عثر عليه معلقاً على أحد أعمدة الخيمة التي يسكن فيها".

وأضاف: "عمار لم يحتمل الوضع المزري الذي تعيشه عائلته المكونة من خمسة أفراد داخل المخيم، وهو يرى كيف تتنقل عائلته من خيمة إلى أخرى داخل المخيم، وسط بكاء الأطفال هرباً من مياه الأمطار التي أغرقت خيمته التي يسكن فيها هو وعائلته، فقرر الانتحار".

أم أحمد (56 عاماً) هي الأخرى وجدت في الانتحار خلاصاً مما تعانيه، لكن ابنتها تمكنت من منعها في اللحظات الأخيرة، بعد أن سكبت الأم الوقود على جسدها على نية الانتحار حرقاً وفقاً لابنتها، التي أكدت لمراسل "الخليج أونلاين" أن والدتها تعاني من ضغط نفسي كبير بعد أن قتل اثنان من أبنائها على يد تنظيم "الدولة" ودمر منزلها فاتخذت من مخيم بزيبز جنوب بغداد مأوى لها، بعد أن منعتها القوات الأمنية من دخول العاصمة بغداد.

وكان العراق شهد الأسبوع الماضي عواصف رعدية وتساقط أمطار غزيرة، أدت إلى غرق أغلب مخيمات النازحين واقتلاع خيامهم، ما تسببت بوفاة عدد من الأطفال وكبار السن بين النازحين.

حالات كثيرة شهدتها مخيمات النازحين في العراق وخصوصاً العاصمة بغداد بشكل دوري لأشخاص قرروا وضع حد لحياتهم، لن يكون آخرها عمار الذي شنق نفسه داخل خيمته الخميس الماضي.

بكر عدنان (21 عاماً) مواطن نازح من مدينة يثرب في محافظة صلاح الدين شمال بغداد لم يجد حلاً للخلاص من الواقع المرير الذي يعيشه داخل مخيمات النزوح إلا بإنهاء حياته، لكن الحظ أسعفه بعد أن عثرت عليه والدته مغمياً عليه قرب الخيمة التي يسكن فيها، عقب تناوله كميات كبيرة جداً من الدواء، على سبيل الانتحار.

يقول بكر عدنان في حديث لـ"الخليج أونلاين" إنه كان ميسور الحال قبل أن يدخل مدينته تنظيم "الدولة"، مضيفاً: "من جراء سعي المليشيات إلى السيطرة على مدينتنا بعد قتال ومعارك ضارية مع التنظيم، وبعد فرض المليشيات سيطرتها، دمرت منازلنا وأحرقت المزارع والحقول والمتاجر، بهدف البحث عن الإرهابيين وملاحقتهم، فما كان منا إلا الهروب لنصبح نازحين ونبيت في العراء داخل مخيمات لا يمكن وصفها إلا بأماكن الإذلال".

وأوضح قائلاً: "لم أحتمل الحياة داخل المخيم، وأن أعتمد في معيشتي اليومية على ما يقدمه إلينا أصحاب الخير من مساعدات"، وعليه لم يجد عدنان بداً للخلاص من هذه الحياة سوى الانتحار، وفق قوله.

من جهته دعا الناشط في مجال الإغاثة فراس النعيمي الحكومة العراقية إلى تحمل مسؤولية ما يتعرض له النازحون في المخيمات من ظروف بيئية وصحية سيئة، خاصة بعد غرق جميع المخيمات بمياه الأمطار.

وقال النعيمي في حديث لـ"الخليج أونلاين" إن أزمة النازحين مر عليها أكثر من عام ولم نلاحظ أي دور إيجابي يذكر للحكومة للعراقية تجاههم فيما يتعلق بالمسكن والقضايا الحياتية، وهو ما دفع عدداً من النازحين إلى الانتحار، وهي مشكلة خطيرة يجب وضع حد لها ودراستها، لا سيما أن المجتمع العراقي معروف بالتزامه الديني والاجتماعي الذي يحرم الانتحار.

ودعا النعيمي الحكومة العراقية إلى استنفار إمكاناتها المادية والبشرية كافة في مساعدة النازحين، والوقوف إلى جانبهم للتخفيف من حجم المعاناة التي يعانونها اليوم، والعمل على إعادتهم إلى مناطقهم التي تم تحريرها منذ أشهر، وإزالة العقبات كافة التي تحول دون عودتهم.

مكة المكرمة