الباعة الجائلون في مصر.. لقمة مغمّسة بملاحقة العسكر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gxmrZB

الباعة الجائلون ضحايا الفقر المتهمون بإفساد مظاهر المدن الحضارية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 12-11-2018 الساعة 12:50
القاهرة - كريم حسن - الخليج أونلاين

لا عجب عند مشيك في شوارع القاهرة أن تصادف شاباً وسيماً بملابس أنيقة يجر عربة متنقلة، أو فتاة تعترض طريقك في محاولة لإقناعك بشراء ما تحمله من سلع لقاء مبلغ زهيد.

فعلى مدار سنوات، لم يغب عن شوارع مصر أكثر من 7 ملايين بائع، بينهم رجال ونساء وأطفال، وشباب من أصحاب المؤهلات العليا والمتوسطة وآخرون أميون، أنهكت البطالة المتفاقمة كواهلهم.

هؤلاء يفترشون الأرصفة ويبيعون كل شيء، ولا يكاد يخلو مكان من الباعة الذين ينجحون دائماً في تحدي القرارات النظامية بإنهاء وجودهم بالميادين والشوارع، وسط ملاحقة مشددة من عناصر الأمن والشرطة.

ويختار هؤلاء الباعة الأماكن الشعبية دون الأسواق المخصصة لهم؛ لأن المشكلة تكمن في أن تلك الأماكن دائماً ما تكون بعيدة عن التجمعات السكنية وغير مرتادة.
باعة جائلون 2

ولا تتوقف معاناة الباعة أبداً، كما الإجراءات والمضايقات من قبل البلديات والشرطة وأصحاب المحلات التجارية، في حين لا يبدو أن هناك حلاً لأزمتهم التي تواجه محاولات إقرار قانون "تقنين الباعة الجائلين" في مجلس النواب.

وينتشر الباعة بكثافة على الطرقات وفي مداخل محطات "مترو الأنفاق" وعرباته، وتعرفهم القطارات منذ عشرات السنين، ولا تخلو منهم حافلات النقل العام، ولهم أمام المدارس والمصانع مكان أيضاً.

وتعتبر القاهرة الأكثر تمركزاً لهذه الفئة من الناس. ومن أهم مناطق انتشارهم: رمسيس والعتبة والموسكي وشارع عبد العزيز وميدان الأوبرا وسعد زغلول وشارع الأزهر وغيرها.

باعة جائلون

خضراوات "كريمة" 

انتشرت خلال الأيام الماضية قصة المواطنة "كريمة"، التي ألقى رئيس مجلس مدينة رأس البر الخضروات التي تبيعها على الأرض، وسط  صراخها الذي أحدث دوياً هائلاً وصل إلى محافظة دمياط "منال ميخائيل".

وعلى أثر ذلك قررت "ميخائيل" إيقاف رئيس مجلس المدينة، وتعويض البائعة بمكان مناسب للبيع و7 آلاف جنيه، وسيارتين محملتين بالخضراوات والفواكه.

باعة جائلون 3

ضحايا ومتهمون 

اللافت في أزمة هؤلاء الباعة أنهم ضحايا ومتهمون في الوقت نفسه، فهم لا يدفعون ضرائب أو رسوماً، ويعرضون بضائع رديئة في العادة، ويحتلون الأرصفة دون اعتبار لحرمة الطرق.

وهم أيضاً ضحايا؛ فلا مصدر دخل ثابت ولا تأمينات صحية، كما أنهم لا يأمنون مطاردة رجال الشرطة، ومن المعتاد أن تجدهم يهرولون ببضاعتهم بعيداً هاربين.

وتتكرر كثيراً مطاردات هؤلاء الباعة الجائلين، والتي تجد طريقها بسهولة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ومن هؤلاء بائعة التين في "فاقوس بالشرقية"، التي ألقى رئيس المدينة بضاعتها في الماء (الترعة).

 

وكان مشهد "طفل المترو" الذي لا يتجاوز الأعوام الثمانية مؤثراً؛ بسبب الضرب الشديد الذي تعرض له على يد عدد من رجال الأمن الذين لم يتعاطفوا مع توسلاته: "سيبني أعيد أبوس (أقبل) إيدك".

ولم يختلف استجداء الطفل عن الشاب "مصطفى" الذي توسل للضابط أن يتركه بقوله: "أبوس إيدك يا باشا سيب العربية (السيارة). ربنا يخليك لينا. دي (هذه) اللى باكل منها عيش".

 

قواعد صارمة

ومن القواعد التي يضعها أصحاب هذه المهنة ألَّا يتعدى أحدهم على منطقة بائع آخر، وألَّا ينضم إلى مجموعة البائعين في منطقة إلا الذي يوافق عليه البائعون الأقدم.

وفي "مترو الأنفاق" لا يمكن لأي شخص أن يبيع دون أن يحصل على موافقة أحد موردي السلع التي تباع بالمترو، كما يدفع الباعة "أرضية" (مبلغ مالي لقاء مكان عرض البضاعة يدفعه البائع شهرياً أو يومياً).

وتختلف الأسعار من مكان لآخر، كما تُسدد قيمة البضائع "بالآجل"، أي الدفع المؤجل بعد البيع، مقابل التوقيع على سند قرض وإيصالات لأصحاب البضاعة.

 

مكة المكرمة