#البس_جزائري_في_العيد .. عرض أزياء وطني

يمتاز الزي الجزائري بجمال اللون والتصميم

يمتاز الزي الجزائري بجمال اللون والتصميم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-06-2018 الساعة 10:09
الجزائر - حمودة أيمن - الخليج أونلاين


للعام الثالث على التوالي غصّت مواقع التواصل الاجتماعي بصور للجزائريين وهم يرتدون اللباس التقليدي؛ استجابة لدعوة نشطاء وشخصيات أدبية وفنية وإعلامية إلى جعل العيد مناسبة للاحتفاء بهذا الزي المتوارث.

فبعد أن حققت حملة "البس جزائري في العيد" خلال العامين الماضيين نجاحاً باهراً، أعلن مجدداً نشطاء في شبكات التواصل الاجتماعي بمختلف أشكالها الانخراط في الحملة بقوة في عامها الثالث.

وعملوا على إبراز ثراء اللباس التقليدي المتعدد الصور بحسب مناطق الجزائر الشاسعة بين عربية وأمازيغية، أو بين ساحلية وجبلية وصحراوية، لجهة الألوان والأشكال وطبيعة المواد المصنوعة منها وطريقة استعمالها.

اقرأ أيضاً :

الخُلع.. ظاهرة جديدة تهدد كيان الأسر الجزائرية

الحملة في نسختيها السابقتين استقطبت اهتمام عدة شخصيات جزائرية وعربية مشهورة، وتصدر وسم "#البس_جزائري_في_العيد " تويتر، ونشر العشرات من الفنانين والنجوم صورهم وتهانيهم مرفقة بالزي الذي اختاروه لباساً في هذه المناسبة.

نجمة قنوات "بي إن سبور"، آنيا الأفندي، كانت من أبرز الأسماء التي تفاعلت بقوة مع المبادرة، ونشرت صوراً لها بالكراكو الجزائري، وكتبت تقول: "بالجبة القبائلية الجزائرية أقول لكم صح عيدكم".

و"الكراكو" لباس تقليدي جزائري خاص بسكان العاصمة، ظهر في القرن الخامس عشر، وكانت ترتديه الطبقة الأرستقراطية من مدينة الجزائر في الأعراس وحفلات الختان، وكان يعبر كذلك عن مدى النفوذ والعظمة السامية لنساء مدينة الجزائر، حيث كان يدعى بـ"الغليلة" وقتها.

نجمة برنامج ستار أكاديمي، سهيلة بن لهشب، ظهرت هي الأخرى مرتدية "الجبّة القبائلية"؛ وهو فستان تقليدي عريق خاص، تعود جذوره إلى عدة قرون ارتباطاً بالأمازيغ السكان الأوائل للجزائر، بحيث تشتهر في منطقة القبائل الكبرى التي تضم مناطق تيزي وزو وبجاية، وأجزاء من محافظات بومرداس والبويرة، والقبائل الصغرى التي تضم شمالي محافظات سطيف وبرج بوعريريج شرقي البلاد.

الحملة استقطبت أيضاً نجوماً عرباً أبرزهم الفنانة الفلسطينية نسرين طافش، وهي من أم جزائرية وأب فلسطيني، حيث ظهرت بالبلوزة الوهرانية من تصميم سهام بن عامر.

والبلوزة الوهرانية هي لباس تقليدي خاص بالمجال الجغرافي الذي يشمل القطاع الوهراني بالجزائر، ظهرت في القرن السادس عشر، وهي تمثل عراقة وهوية المرأة بالمنطقة.

ويعتقد أن البلوزة الوهرانية في الأصل مستوحاة من الشدة التلمسانية، التي كانت تدعى قديماً بلوزة سيدي بومدين، ومع الوقت استوحى السكان منها لباساً خاصاً، ثم انتشرت البلوزة الوهرانية في الجزائر كلها وبمنطقة وجدة المغربية.

- نداء أحلام مستغانمي

وتأتي هذه الحملة استجابة لنداء أطلقته آنذاك الكاتبة والروائية أحلام مستغانمي، التي دعت إلى تخصيص يوم وطني للاحتفاء باللباس التقليدي الجزائري، على هامش تكريمها بوسام الاستحقاق من طرف الوزير الأول عبد المجيد تبون، حيث دعت صاحبة الثلاثية إلى الخروج في عيد الاستقلال بالزي التقليدي الجزائري.

اللافت للانتباه أن المبادرة لم تقتصر فقط على شبكات التواصل الاجتماعي، بل فرضت نفسها على مختلف القنوات الفضائية المحلية، حيث تسابق المذيعون إلى لبس أفضل ما لديهم من ملابس وأزياء تقليدية جزائرية.

وقبل حلول العيد هذا العام بأيام، جدد الجزائريون العهد مع حملتهم، حيث أعلن نشطاء إطلاق النسخة الثالثة من الحملة.

وطلب النشطاء من الجزائريين نشر صورهم على نطاق واسع بلباسهم التقليدي من أجل نشره والمحافظة عليه.

ويعبر العديد من الجزائريين عن قلقهم لضياع الكثير من الألبسة التي يعتبرون أن مصدرها جزائري لكنها ظهرت في مناطق أخرى، خاصة المغرب، على أساس أنها تراث مغربي أصيل، ووصل الأمر بالعديد إلى اتهام المغرب بالسطو على التراث التقليدي الجزائري.

وعلى غرار النسخ السابقة، ومع الساعات الأولى لأول أيام العيد، شارك بالإضافة إلى العديد من النجوم، مواطنون في نشر صورهم في الحملة سعياً لإبراز تنوع اللباس التقليدي الجزائري واختلافه من منطقة إلى أخرى، بداية من سطيف إلى الأوراس مروراً ببلاد القبائل إلى العاصمة وصولاً للغرب الجزائري.

ورغم الثراء الكبير الذي تمتلكه الجزائر في مخزونها الثقافي المتعلق باللباس، فإن موجة الحداثة باتت تهدد وتزيح هذا اللباس من المشهد الجزائري.

وبقيت هذه الأزياء، بحسب الباحث في التاريخ هيشور توفيق، "مرافقة للجزائريين إلى ما بعد الاستقلال في عام 1962 بسنوات قليلة، لكنها بدأت في التراجع لصالح الأزياء المستوردة، خاصة تلك التي كانت تدل على الانتماء الاشتراكي في سبعينيات القرن العشرين، ثمّ تلك المنتشرة في أمريكا وأوروبا الغربية بعد الانفتاح السياسي والاقتصادي منتصف ثمانينيات القرن الماضي".

ويعتقد هيشور، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "تدخل الأزياء الأجنبية في المشهد الجزائري أمر عادي بالنظر إلى سطوة الحداثة التي باتت عابرة للقارات".

واستدرك قائلاً: إن ذلك لا يمنع من "الدعوة وإعلان التمسك بالموروث الثقافي المحلي، وبشكل خاص خلال المناسبات والأعياد المختلفة".

والأهم في الأمر- برأيه- ألا "يصاب جيل الشباب بعقدة تجاه ألبستهم التقليدية بحجة عدم مواكبتها للتطورات في عالم اللباس، بل عليهم أن يفتخروا بلباسهم التقليدي الثري".

مكة المكرمة