"البوب كورن" ومتعة المشاهدة.. كيف ومتى ارتبط الفشار بالسينما؟

الفشار من أشهر المسليات التي ارتبطت برواد السينما في العالم

الفشار من أشهر المسليات التي ارتبطت برواد السينما في العالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 01-01-2016 الساعة 18:32
مي خلف


عندما تتأمل أيدي العابرين بين أبواب قاعات السينما ستجدهم يحملونه بلا شك، فإذا حضرت الأفلام حضر معها هو دوناً عن غيره من المسليات؛ "الفشار" الشهير باسم "بوب كورن" وعلاقته بالسينما ومتعة المشاهدة هو سؤال يستحق الطرح، والإجابة عليه تتطلب العودة للوراء عقوداً من الزمن.

الفشار كان ممنوعاً في السينما

لم تكن دور السينما في الولايات المتحدة منذ افتتاحها تسمح للمشاهدين بإدخال مسلّي "البوب كورن" معهم إلى قاعات العرض، على الرغم من أنه كان لعقود طويلة منتج التسلية المفضل عند الناس أثناء الاحتفالات والمهرجانات، إلا أن السينما رفضت السماح لهذه المتعة بدخول قاعاتها لعدة أسباب.

أولاً، كانت دور السينما في أواخر القرن التاسع عشر والعقود الأولى من القرن العشرين تستهدف شريحة معينة من المجتمع، وهم أبناء الطبقة المثقفة والأرستقراطية؛ وذلك لخلق حيز أشبه بالمسرح من حيث الفخامة والقيمة الاجتماعية والثقافية المعطاة له، لاستقطاب جماهير الطبقة الراقية، إلى جانب ذلك؛ بدأت السينما صامتة وكانت النصوص التي تظهر عليها تتطلب أن يكون الجمهور قارئاً، وعليه؛ لم يكن من المناسب أن يسمح بأكل المسليات أثناء الفيلم لما قد يسبب ذلك من إزعاج وسط الهدوء والتركيز.

إلا أن عوامل عدة اجتمعت لتجعل من "البوب كورن" هو المأكول المرتبط ارتباطاً وثيقاً بتجربة المشاهدة السينمائية، وأصبح من غير الممكن تحقيق المتعة كاملة من دونه، فبحسب كتاب أندرو سميث "التاريخ الاجتماعي للفشار"، فإن الفشار وحب الناس له فرض نفسه على دور السينما وغيّر من قوانينها الصارمة.

ففي عام 1927 بدأت إضافة المؤثرات الصوتية للأفلام وانتشرت بدور العرض بشكل كبير، وهو ما جعل فكرة الفشار تصبح أكثر قرباً من أن تتحقق، لكن العامل الاقتصادي والأرباح والأمر الواقع الذي فرضه الباعة المتجولون هو الذي حتّم على دور العرض تقبل الأمر.

فبعد عام 1930 ومع بداية الانهيار الاقتصادي العالمي الكبير واجهت دور السينما خطورة الإفلاس بسبب الشريحة القليلة التي تستهدفها، فقررت بعد إضافة عنصر الصوت إلى الأفلام أن توسع جمهورها وتستقطب أبناء الطبقات الاجتماعية المختلفة، وهؤلاء بالطبع لم يتخيلوا ممارسة فعالية ممتعة من دون فشار، فانتشر الباعة المتجولون على أبواب دور السينما، وبدؤوا ببيع الفشار لروادها، مما دفع دور السينما لفرض تفتيش المعاطف عند الدخول للتأكد من خلوها من أكياس الفشار، إلا أن هذا الإجراء لم يستمر طويلاً على ضوء الوضع الاقتصادي السيئ.

وبحسب سميث فإن الفشار أنقذ العشرات من دور السينما من الإفلاس، فقد أصبحت تحقق أرباحاً هائلة من بيعه للزبائن، بل وأصبح محفزاً لهم للحضور والمشاهدة، وقد ساعده على الانتشار سعره المنخفض ووزنه الخفيف وسهوله مضغه دون التسبب بإزعاج.

وفي الحقيقة، ساهمت الحرب العالمية الثانية بتربع الفشار على عرش قلوب رواد السينما دون قصد منهم، فقد كان المنتج الوحيد تقريباً الذي يمكن إنتاجه وبيعه بأسعار رخيصة، ففي الحرب واجهت الولايات المتحدة شحاً كبيراً في السكر الذي كان يتم إرساله للقوات العسكرية المشاركة في الحرب، ومن ثم واجه السوق نقصاً في تصنيع الحلويات والسكاكر، وهو ما أدى إلى أن يكون الفشار هو المنتج الأفضل.

يذكر أن الذرة زرعت للمرة الأولى في أمريكا الوسطى وقد أخذت بالانتشار شمالاً وجنوباً، لكنها ازدهرت أكثر في أمريكا الجنوبية، وقد ساهم في ازدهار تجارتها في العالم سعرها الزهيد وسهولة نقلها، وقد دخلت كلمة "فشار" أو "بوب كورن" للمرة الأولى بمعجم اللغة الإنجليزية قبل ما يقارب القرن من السماح بدخوله لدور السينما، أي عام 1848.

مكة المكرمة