التجنيد الإلزامي .. مطلب شعبي ونخبوي سعودي

عسيري: سنواصل العمل مع الحلفاء لهزيمة التنظيم بسوريا والعراق

عسيري: سنواصل العمل مع الحلفاء لهزيمة التنظيم بسوريا والعراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-02-2016 الساعة 16:11
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


عادت مطالبات التجنديد الإلزامي في المملكة العربية السعودية إلى الواجهة مجدداً، وباتت تحظى بقبول أكبر في المجتمع في وقت تقود فيه المملكة تحالفين عسكريين، بالإضافة إلى مشاركتها في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم "الدولة" في العراق وسوريا.

وعبر مغردون عبر مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" من خلال وسم #التجنيد_الإلزامي_مطلب_سعودي، وأظهر أن معظم التغريدات تؤيد التجنيد الإجباري، وأنه أقل واجب يستطيع أن يقدمه الشاب لوطنه ودينه، بحسب المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، حيث لاقت تأييداً وقبولاً كبيرين.

ولم يطبق التجنيد إجباريّاً في السعودية والبحرين، فيما أصدرت الإمارات العربية المتحدة قانوناً به في العام 2014، والتحق أول فوج بالخدمة العسكرية في سبتمبر/ أيلول الماضي، كما أقره مجلس الوزراء القطري في نوفمبر/ تشرين الأول من العام 2013، أما الكويت فأقر مجلس الأمة (البرلمان) قانوناً للتجنيد الإلزامي يطبق بعد عام 2017.

* تقييمات

ووفقاً لتقييمات مؤسسة "غلوبال فاير باور"، وهي مؤسسة بحثية أمريكية متخصصة، يعتبر الجيش السعودي الثالث عربياً بعد مصر والجزائر، ويحل بالمرتبة 28 ضمن قائمة تضم 126 دولة، حيث يبلغ تعداده 233 ألفاً وخمسمئة جندي، كما يقدر تعداد قوات الاحتياط العاملة بنحو 25 ألف شخص، إضافة إلى مئة ألف عنصر بالحرس الوطني.

وأشعلت دعوات الأكاديميين وعلماء الدين في المملكة الحميّة لدى الشباب والرغبة في المشاركة في دعوات التجنيد الإلزامي، إحساساً بالمسؤولية الاجتماعية، وليكونوا درعاً حصيناً للدفاع عن الدين والوطن ومقدراته.

* مطالبات بالتجنيد

وقال آل الشيخ، رئيس هيئة كبار العلماء في السعودية، خلال خطبة جمعة ألقاها في جامع الإمام تركي بن عبد الله في الرياض: "لا بد أن نهتم بشبابنا ونهيئهم، والتجنيد الإجباري، إذا وُفقت الأمة له، سيسهم في إعداد الشباب لأداء المهام"، مشيراً إلى أن المملكة "تعيش في نعمة الأمن، وهي نعمة يحسدنا عليها الآخرون، ومن باب شكر النعمة أن يكون شبابنا في حالة استعداد دائم للدفاع عن الدين والوطن، من خلال تدريبهم عبر التجنيد الإلزامي".

وحذّر المفتي من الأعداء الذين يُريدون إفساد الدين والأخلاق والاقتصاد وتدمير الوحدة، معتبراً أن المواجهة تكون بإعداد الشباب عسكرياً وفكرياً وتعليمياً، وحماية البلاد تتطلب استعداداً دائماً ومتواصلاً في إعداد القوة وتدريب الأبناء، لأن الاستعداد عند الأزمات يفيد وقتياً، ولا بد من استعداد دائم وتدريب على كل المهمات.

عبد الوهاب آل مجثل، عضو مجلس الشورى السعودي السابق، يرى أنه حان الوقت لإشراك الشباب في مسؤولية الدفاع عن الوطن ليشعروا بقيمة أنفسهم ووطنهم وأنهم رقم مهم يجب أخذه في الاعتبار بدلاً من التجنيد الوهمي لدى القطاع الخاص، على حد قوله.

* مقاومة للميوعة والسلبية

الكاتب السعودي يوسف الكويليت، قال: إن "الضرورة تفرض انخراط شبابنا في التجنيد الإجباري ليس لإعدادهم عساكر تحت الطلب تبعاً لأي ظرف طارئ، وإنما لتنشئتهم كعناصر تقاوم سلبيات الاتكالية والميوعة، وحالات الدلال أو الفراغ".

في حين يؤكد أستاذ العلوم السياسية الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي، على إقرار "التجنيد الإجباري" لشباب دول مجلس التعاون الخليجي بشكل موحد، لأنه الإجراء الاحتياطي السليم لما قد يقع من "اعتداءات خارجية" متوقعة.

رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، اللواء أنور عشقي، قال: إن "أهم فوائد التجنيد الإلزامي ومزاياه، هي تعليم الشباب الانضباط، والتعوّد على الصعاب والجلد والصبر في الحياة، إضافة إلى أنه طريق نحو القضاء على البطالة، ويجب أن نقرأ الأحداث المستقبلية قبل فرضه".

وبحسب عشقي، فإن "مسؤولية المملكة توسعت تجاه أشقائها العرب، وأخذت دور الريادة في المنطقة، ووجود مجندين يضمن حماية الأمن القومي العربي"، لافتاً إلى أن "انخراط الشباب في القوات العسكرية يجعلهم أكثر انضباطاً وأماناً وتحملاً للمسؤولية، كما أنه سوف يفتح باباً لاستيعاب الشباب وزرع روح العمل لديهم، والقضاء على جزء من البطالة الموجودة".

* تحركات إقليمية

وفي الوقت الذي أخذت دعوات التجنيد الإجباري تتصاعد بشكل كبير في الفترة الأخير بين دول الخليج، أعلنت الرياض أنها سترسل قوات برية إلى سوريا لمواجهة الإرهاب، عقب إعلانها تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب يضم 34 دولة، وقبله تحالف "عاصفة الحزم" ضد مليشيات الحوثي وصالح في اليمن، الذي يضم 10 دول، حيث باتت المملكة أحد اللاعبين الرئيسيين في تسوية ملفات المنطقة.

وترى دول الخليج أن تهديد مليشيات الحوثي لا يقتصر على أمن اليمن، بل هو تهديد شامل لأمن المنطقة والأمن والسلم الدولي، وأصبحت دول التعاون تواجه تهديداً مستمراً لأمنها واستقرارها بوجود الأسلحة الثقيلة وصواريخ قصيرة وبعيدة المدى خارج سيطرة السلطة الشرعية.

ومن المتوقع أن تشرع المملكة أثناء الاجتماع المزمع في مارس/ آذار المقبل في إنشاء غرفة عمليات للتحالف في الرياض، ووضع الخطط والبرامج والآليات اللازمة للتنسيق أكثر في دعم جهود محاربة الإرهاب في جميع أقطار وأنحاء العالم الإسلامي، والاتفاق على ذلك خلال اللقاء.

ويأتي اجتماع التحالف المزمع، في وقت أكد فيه العميد أحمد عسيري، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي والمتحدث باسم التحالف العربي، في مؤتمر صحفي من بروكسل، أن المملكة جاهزة لإرسال قوات برية إلى سوريا بمجرد اتخاذ التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة قراراً بذلك، وشدد على أن موقف السعودية بالمشاركة البرية ضد تنظيم "الدولة" نهائي، وأن بلاده ستواصل العمل مع حلفائها، لهزيمة التنظيم في سوريا والعراق.

مكة المكرمة