التعويضات والإعمار الوهمي يضاعفان خيبة أهالي "أيمن الموصل"

تمتلئ بهم المخيمات.. مصير مجهول يلف مستقبل أهالي الموصل

تمتلئ بهم المخيمات.. مصير مجهول يلف مستقبل أهالي الموصل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 18-10-2017 الساعة 14:38
أربيل - محمود النجار - الخليج أونلاين


وجوه شاحبة تحدق بالكاميرات تطالب بالعودة إلى ديارها، محاولة توصيل مناشدات صريحة للمنظمات الدولية، ومطالبات شديدة للحكومة العراقية، تنادي باحترام حقوق المنكوبين الذين دفعوا ضريبة الحرب بين القوات العراقية وتنظيم الدولة.

بحسب تقرير منظمة الهجرة الدولية عن نزوح السكان من محافظة الموصل (شمال)، منذ بدء العمليات في أكتوبر 2016، وحتى انتهائها في أواخر يونيو 2017، نزح مليون شخص من المحافظة بأكملها، لم يعد منهم سوى 200 ألف شخص، وأسفرت العمليات في مركز الموصل وحدها عن تهجير 713 ألف شخص حتى انتهاء العمليات العسكرية.

آخر التصريحات الصادرة عن مجلس محافظة الموصل، تفيد بتعرض الجانب الأيمن من المدينة لـ60% من الدمار، والجانب الأيسر لـ20%، وهذا ما يضعف قدرة الحكومة على إعادة الإعمار، خاصة أنها تعاني من عجز اقتصادي يقدر بـ 40 مليار دولار.

اقرأ أيضاً :

بعد هزيمة "داعش" وتواصل سياسة التهميش.. ما خيارات سنّة العراق؟

وتبقى تساؤلات أهالي الجانب الأيمن حائرة وتبحث عن إجابات، فهل ستعوضهم الحكومة العراقية بتعمير مساكنهم التي دُمرت، وكانت ضريبةً للحرب ضد الإرهاب، أم ستبقى المخيمات بيتهم الشحيح حتى أجل غير مسمى؟

- ملفات عالقة

المحلل السياسي ضياء جمعة، أشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "الحكومة العراقية عاجزة بسبب الوضع الاقتصادي الرديء في ميزانية الدولة من جهة، والفوضى السياسية مع إقليم كردستان من جهة أخرى".

واستطرد قائلاً: "لكنها تتقصد بالإهمال؛ لإضعاف موقف الموصليين، وطلبهم للإمداد من حكومة المركز، ومن ثم وضع عنق الموصل بيد القوات العسكرية".

وشدد جمعة على أن ما تحتاجه الموصل "في ظل هذه الكوارث هو دعم دولي، وليس حكومياً فقط".

Iraqi-refugees-representational-photo. (1)

ولفت النظر إلى موقف السياسيين في الحكومة المركزية، واصفاً إياه بأنه "ضعيف ومتراجع"، مستطرداً بالقول: "وهذا ما يقلق أهالي الجانب الأيمن فيما يتعلق بتعويضهم ولو بنسبة قليلة".

ويتحدث جمعة حول الطريقة الفضلى للتعامل مع ذوي مقاتلي تنظيم الدولة، الموجودين في مخيمات خاصة، مبيناً أنها تتمثل بـ"احتواء الأهالي المسالمين وعدم تهجيرهم ولا عزلهم، ولأن ذلك سيخلق لنا أجيالاً تتربى على الحقد والمظلومية؛ لذلك يجب مراعاة المستقبل الاجتماعي لمحافظة نينوى والتعامل بطريقة قانونية مرنة".

- خذلان الحكومة لأيمن الموصل

الإعلامي أسامة العبد الله، في حديثه عن دور الحكومة المركزية والمحلية حول وضع الجانب الأيمن من الموصل، حمّل حكومة بغداد الخسائر التي لحقت بأحياء هذا الجزء من المدينة.

وقال، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "انسحاب الجيش العراقي في 2014 بأمر من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، كان السبب بوقوع الخسائر التي تعرض لها الموصليون لاحقاً".

العبد الله وصف ما تعرض له الموصليون بـ"الإبادة الجماعية"، في إشارة إلى المعارك التي شهدتها مدينتهم والقصف العنيف الذي تعرضت له، خاصة جانبها الأيمن، محملاً حكومة بغداد المسؤولية.

IMG_20171001_115516

وأضاف أن الجانب الأيمن "لم يعد يصلح إلا لسكن الجثث المتبقية تحت الأنقاض، وقليل من القذائف التي لم تتفجر بعد؛ فالبيوت والمحال والمساجد دمرت بالكامل".

العبد الله يؤكد وجود "بعد سياسي طائفي لضرب المكون السني الذي يمثل أغلبية في الموصل، وتفتيت آخر صرح للمنطقة المدنية في العراق؛ حيث تحتوي الموصل على 8 مكونات مجتمعية".

- مصير المخيمات

أزمة المخيمات، والمدة التي سيبقى فيها نازحو الجانب الأيمن، جميعها نداءات لم تلقَ آذاناً مصغية، بحسب حارث الشيخ، وهو موظف منظمة "هيومان أبيل"، التي تعمل في مخيمات حمام العليل والجدعة.

الشيخ قال لـ"الخليج أونلاين": إن "المخيمات في نينوى ستبقى على ما هي عليه الآن كعامل استجداء أموال ودعم دولي للعوائل المنكوبة، وهو مؤشر على فشل الحكومة العراقية باحتواء الأزمة".

IMG_20171001_113449

وأضاف: "يوجد في المخيمات حالياً ما يقارب 450 ألف نازح، حسبما أكدت منظمة الهجرة العالمية في آخر دراستها الإحصائية، وهذا يسبب حرجاً كبيراً للجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان العراقي، ونحن كمنظمات نتحمل جزءاً من مسؤوليتنا تجاه هذه القضية الإنسانية، لكننا لن نستطيع تغطية مرافق أزمة النازحين كافة".

- تعويضات أهالي الأيمن

عدي فريد، صحفي موصلي، يتحدث عن أبرز الخطط المتبعة تجاه ملف التعويضات، مبيناً صعوبة العمل في توفير ما يمكِّن النازحين من العودة لمناطقهم.

وأضاف، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "هناك تقصيراً واضحاً من الحكومة المركزية في بغداد، ما أدى إلى تعقيد قرارات الإعمار لتدخل ضمن مسارات سياسية على حساب المدنيين، بهدف تصفية الحسابات والمصالح".

وألمح فريد إلى وجود من يعمل على عرقلة وصول الإمدادات إلى أهالي الجانب الأيمن، كاشفاً وجود تدخل لسياسيين لغاية تسقيط سياسي على حساب المدنيين، حسب تعبيره.

FB_IMG_1508328093270

مكة المكرمة