التكافل الاجتماعي.. أبرز الطقوس الرمضانية في المجتمعات العربية

كثيرون يعمدون لشراء صناديق الأطعمة وتوزيعها على الفقراء

كثيرون يعمدون لشراء صناديق الأطعمة وتوزيعها على الفقراء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 31-05-2016 الساعة 21:28
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)


يتميز شهر رمضان بمظاهر كثيرة لا تجدها في غيره من شهور السنة، ذلك أن المسلمين يكونون فيه أكثر بذلاً، وأجزل عطاء، وأعظم تكافلاً وصلة للرحم، وإن كانت ثمة اختلافات تبدو في تعاطي المجتمعات مع الشهر الكريم، فإن السمة الغالبة هي حرص المجتمعات كافة على البر والتكافل وفعل الخير، في شهر الخير.

وتتنوع مظاهر التسابق في مضمار الخير الرمضاني، على المستويين المادي والمعنوي، غير أن هذا الأول يأخذ مساحة كبيرة، ويبدو جلياً في عديد من صور التكافل، التي تهدف لتأكيد أن رمضان هو شهر الخير والبر والعطاء؛ ففي رمضان يتقارب أغنياء المسلمين وفقراؤهم أكثر من أي وقت آخر.

وتعج أيام الشهر بمظاهر التكافل الاجتماعي، الظاهرة منها والباطنة، العينية منها أو المادية؛ كوضع مبردات المياه في الشوارع، وجمع التبرعات في المساجد والجمعيات الخيرية للإنفاق منها على الفقراء والمحتاجين.

- موائد الرحمن

وتعتبر موائد الرحمن، أو الخيام الرمضانية، كما يطلق عليها سكان الخليج، الظاهرة الأكثر شهرة في كل الأقطار العربية؛ إذ تبدأ الشوارع قبيل حلول الشهر الكريم بتجهيز هذه الموائد لتكون جاهزة لاستقبال "ضيوف الرحمن" من الصائمين، مع أول أيام الشهر.

وغالباً ما تكون هذه الموائد والخيام الرمضانية التي تدعو الصائمين لتناول الإفطار بالقرب من المساجد في كثير من البلدان، وهي تقدم أنواعاً من الأطعمة تختلف على حسب قدرة صاحبها المادية.

وهناك "موائد رحمن" يقيمها أثرياء أو فنانون، ولهذه الموائد رواد لا ينقطعون عنها كل عام، ويأتون إليها من مناطق بعيدة، للحصول على خدمة لا يرونها إلا مرة كل عام.

ولا تغيب هذه الموائد حتى عن الأحياء الفقيرة، فبعض سكان هذه الأحياء يبدأ في تجميع المال قبل حلول رمضان لإنشاء مائدة تكفي المحتاجين من أهل المنطقة، ومن لا يستطيع صنع مائدة أو توزيع الوجبات المجهزة في حقائب، فإنه يعطي ما يزيد عنه من الطعام لمن هم في حاجة إليه، بعد تجهيزه وتغليفه على نحو لا يجرح شعور الفقراء.

وعلى عكس الشهور الأخرى التي يسعى فيها الفقراء لطلب الصدقة من الأغنياء، فإن الأغنياء هم الذين يسعون خلال الشهر الكريم للتصدق على الفقراء، فتراهم يقيمون لهم المأدبات ويقدمون لهم المال والثياب والدواء.

وبينما يحرص البعض على إعداد الأطعمة وتوزيعها على الفقراء قبيل الإفطار، يحرص آخرون على توزيع صناديق الأغذية، أو "شنطة رمضان"؛ وهي صناديق كرتونية تضم أطعمة وأغذية جافة إضافة إلى الزيت والسكر والعصائر، ولعل زيارة للمتاجر الكبرى في أي بلد عربي في الشهر الفضيل ستكشف عن حجم اهتمام الناس بشراء هذه الحقائب لتوزيعها على الفقراء وذوي الفاقة، طمعاً في الأجر والثواب.

وطيلة أيام الشهر، تجد دور الأيتام والمستشفيات، من الرعاية والاهتمام ما لا تجده في أي وقت سواه، حيث يذهب القادرون لدور رعاية الأيتام ومدارس الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، فيقدمون لهم الهدايا والألعاب بجانب حلوى رمضان، كما تكثر التبرعات لمؤسسات الرعاية والعلاج خلال هذا الشهر.

وتتمايز طرق التكافل من بلد لآخر؛ ففي المملكة العربية السعودية، مثلاً، بدأ تنظيم مشروع "إفطار صائم"، الذي يتم من خلاله توزيع وجبة إفطار على عمال النظافة في سكنهم طيلة أيام الشهر الفضيل، وإضافة لتنظيم موائد إفطار لهم في المساجد.

وفي مصر، ظهرت في السنوات الأخيرة، ظاهرة "كفالة الغارمين والغارمات"، خلال شهر الصوم، حيث يتكفل بعض القادرين بسداد دين بعض المحبوسين وإطلاق سراحهم إجلالاً للشهر الكريم، إضافة لانتشار حملات جمع التبرعات للمرضى وغير القادرين والتي تحقق عائداً كبيراً في شهر مضان. وقبل أيام تداول نشطاء على فيسبوك صورة إعلان وضعه أحد المصريين على باب بيته، كتب عليها: "بمناسبة شهر رمضان الكريم، سيتم تحصيل نصف قيمة الإيجار فقط".

أما في دولة قطر فتنشط عملية جمع التبرعات لتخفيف وطأة الحصار عن أهالي قطاع غزة، وعن المسلمين في الدول الأفريقية التي تعاني مشاكل اقتصادية كبرى، كالصومال.

كما ترتفع وتيرة جمع التبرعات المادية والعينية، للاجئين وساكني المخيمات، ومع انتهاء الشهر الكريم يبدأ المسلمون في إخراج زكاة الفطر التي تضمن للفقراء فرحة العيد كغيرهم.

مكة المكرمة