التنافس على خدمة التاكسي بمصر.. حرب محلية بأبعاد عالمية

سائقو سيارات الأجرة قلقون على "لقمة العيش" في حين يرى الزبائن أن "أوبر" هي الأفضل

سائقو سيارات الأجرة قلقون على "لقمة العيش" في حين يرى الزبائن أن "أوبر" هي الأفضل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-02-2016 الساعة 12:52
مي خلف - الخليج أونلاين


من زار القاهرة لن يعود دون ذكريات ومواقف مع سائقي سيارات الأجرة "البيضاء والسوداء" التي في الغالب لا تكون إيجابية؛ نظراً لمستوى الخدمات المتدني، والظواهر الاجتماعية والسلوكية السلبية التي أصبحت تثير انزعاج المصريين من سيارات الأجرة التقليدية. وعليه، شهدت خدمات سيارات الأجرة البديلة، المتمثلة بشركتي "أوبر" الأمريكية ونظيرتها الإقليمية "كريم"، إقبالاً كبيراً من المصريين لسهولة طلبها عبر تطبيق هاتفي ووضوح تكلفتها وجودة سياراتها ودقة مواعيدها.

أثار المنافسون الجدد غضباً واسعاً وسط سائقي سيارات الأجرة في العاصمة الأكثر ازدحاماً في المنطقة العربية، ودفعهم إلى محاولات الحد من انتشارها بطرق عدة؛ منها الاحتجاج والتحضير لدعوى قضائية والتخطيط لإضراب عام، وأحياناً نصب "كمين" لسائقي "أوبر" و "كريم"، بحسب ما أفاد التقرير المصوّر لصحيفة "المصري اليوم" الظاهر أدناه. ويعتمد سائقو سيارات الأجرة التقليدية في ادعاءاتهم على أن عمل هذه الشركات في مصر غير قانوني، وأن وجودها يهدد لقمة عيشهم بعد أن سيطرت خدماتها على سوق النقل في القاهرة.

بالمقابل، ضجّت شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر"، بتغريدات المصريين الداعمين لخدمات "أوبر" و"كريم"، ملقين باللوم على قطاع سيارات الأجرة المصري الذي لا يقدم خدمات شبيهة للشركات الجديدة، ومن ثم لا يضمن الحفاظ على زبائنهم. فبحسب المغردين، يعاني قطاع النقل العام في مصر من مشاكل كثيرة لم تحل على مر السنين؛ ومنها رفض التوصيل لأماكن معينة في أوقات الازدحام، ورفض تشغيل العدّاد، وواقعات أخرى مثل التحرش بالركاب وعدم توفير ظروف ركوب ملائمة.

ويذكر أن حمى معارضة عمل شركتي أوبر وكريم لم تقتصر على مصر، فقد وصلت لاتخاذ أحكام قضائية بخصوصها في عدة دول بالعالم. ففي إسبانيا منعت خدمات أوبر في العاصمة مدريد استجابة لدعوى جمعية سائقي سيارات الأجرة، كما هوجمت كذلك في دول أخرى مثل اليابان وألمانيا وتايوان وكوريا الجنوبية وكندا والبرازيل والهند وهولندا وبلجيكا وفرنسا والصين.

إلا أن الشركة الأمريكية المبادرة تستمر في عملها نظراً لرضا العملاء عن خدماتها التي على ما يبدو لم تستطع سيارات الأجرة التقليدية منافستها من جميع النواحي حتى الآن.

ويذكر أن النقاش الدائر حول شركتي أوبر وكريم هو جزء من نقاش أكبر يخوضه مختصو الاقتصاد حول العالم، إذ يندرج هذا النوع من الخدمات ضمن إطار "الاقتصاد الرقمي" الذي أتت به ثورة الهواتف الذكية والتطبيقات التي لم تبقَ خدمة إلا وأصبحت تقدمها. ويعتبر الاقتصاد الرقمي وما انبثق عنه من خدمات جزءاً من العولمة، وتلاشي أهمية الجغرافيا والحدود بين الدول، وزيادة التعاون الاقتصادي بين القطاعات الخاصة حول العالم، والتي تتبع مبدأ السوق الحر وتعطي الأفراد أهمية بعيداً عن هيمنة الدولة وسلطتها.

وهنا يذكر أن التيار "القومي الاقتصادي"، المتمثل باتحاد سائقي سيارات الأجرة التقليدية، يرى في الاقتصاد الرقمي، بما في ذلك أوبر وكريم، تهديداً للاقتصاد الوطني وللسوق والشركات والمشاريع المحلية؛ فهي بحسب اعتقادهم تخدم الأفراد على حساب المصلحة العامة للمجتمع، وأنها تعزز سلطة القطاعات الخاصة على كل الخدمات. الأمر الذي يعارضه التيار الفكري الاقتصادي الليبرالي، المتمثل بشركات مثل أوبر وكريم، الذي يرى في انتشار الأفكار عالمياً دون وضع اعتبارات للحدود خدمة لرفاهية الفرد وزيادة لحريته الاقتصادية.

مكة المكرمة