"الجذور الشعبية المقدسية".. مشروع مأسسة الذات لمقاومة الاحتلال

تعيد "الجذور" رسم خريطة القدس مقاومة محاولات الاحتلال لتهويدها

تعيد "الجذور" رسم خريطة القدس مقاومة محاولات الاحتلال لتهويدها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 30-05-2016 الساعة 14:02
مي خلف


بموارد بسيطة وإيمان عميق تسعى "الجذور الشعبية المقدسية" لنقل المجتمع المقدسي من حيّز رد الفعل إلى الفعل، وتحويله من كونه ذراعاً تنفيذية لمشاريع المؤسسات الدولية، إلى منبع مبادرات تعمل على تحقيق رؤية المقدسيين، وتسد احتياجاتهم وفقاً لرؤيتهم.

ومن هنا سمّيت المؤسسة بهذا الاسم، فكلّ مجموعة ناشطة في أحياء القدس هي جذر ضارب في أرضها، ويجب العمل على ترسيخها؛ لنستطيع الحديث عن "الصمود" الفعلي لأهل المدينة، بعيداً عن الشعارات المعتادة التي لا يدعمها أي عمل على الأرض.

جذر الفكرة

وفي حديثها لـ"الخليج أونلاين" قالت أماني خليفة، منسقة العمل الميداني بالمؤسسة، إن فكرة "الجذور الشعبية المقدسية" انطلقت من الوعي بحاجة عمل مسح كامل للمؤسسات والمجموعات الناشطة اجتماعياً وسياسياً ومعرفياً في القدس بالأحياء المختلفة، سواء كانت هذه المبادرات رسمية أم غير رسمية، وهي متنوعة بتوجهها الفكري، وأهدافها، والمنطقة الفاعلة فيها.

وأوضحت أن "ضرورة إجراء مسح لهذه المجموعات يأتي إيماناً منا بأنها هي المصدر المعرفي الأول فيما يخص أحياء القدس واحتياجات السكان في كلّ حي، وهي القادرة على تحديد أولويات المجتمع من ناحية المشاريع المطلوب تنفيذها لخدمة المدينة وأهلها".

التحرر من قيد التمويل الأجنبي

بدأت المؤسسة تبني نفسها منذ 3 سنوات، بعد الحصول على تمويل محدود من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها قررت التحرر من قيد التمويل الأجنبي؛ لما يفرضه من شروط لا تتناسب بالضرورة مع الرؤية الفلسطينية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وعليه فهي منذ عام ونصف تعمل بموارد محدودة جداً، وبطاقم إداري مكوّن من 4 أشخاص فقط، بعد توقف التمويل الأجنبي؛ بسبب موقف سياسي اتخذته المؤسسة.

في هذا السياق تقول خليفة إن هذه السنوات الثلاث كانت كافية لتوضيح التحديات التي تواجهها أي مؤسسة فلسطينية التوجّه مع صناديق التمويل الخارجية والمؤسسات الدولية، فأكدت أن "هذه المؤسسات الداعمة تعمل على فرض أجندتها الكاملة، وتتحكم بنوع المشاريع، وآليات العمل عليها، وبالخطط الاستراتيجية للمؤسسة الفلسطينية".

وعليه أطلقت المؤسسة حملة إلكترونية عبر موقع حشد التمويل الجماهيري "Indiegogo"، تدعو فيها العالم أفراداً وجماعات للمشاركة بأسهم متباينة لدعم المؤسسة ونشاطها، وضمان استمرارها وتوسعها، لما في ذلك من أهمية قصوى في ظل ازدياد شراسة ممارسات الاحتلال ضد الهوية الأصلية للمدينة وضد أهلها.

إعادة رسم خريطة القدس

يعد "أطلس القدس" أهم مشروع تعمل عليه الجذور الشعبية المقدسية اليوم، فهي تسعى لإصدار أطلس خرائط فلسطيني للقدس؛ لأن الكثير من الأحياء غير مذكورة إطلاقاً في الخرائط الإلكترونية لجوجل، وكذلك الخرائط المطبوعة.

إضافة إلى أن الكثير من الأحياء الفلسطينية مسمّاة على اسم بؤر استيطانية قريبة منها، وشوارع عربية الاسم أطلق عليها كذلك أسماء شخصيات صهيونية، وتكمن خطورة هذا التوجه في أنه مدعوم من وزارة السياحة الإسرائيلية، التي تعمل بنشاط لاستقطاب السياح لجولات سياحية تروي رواية الاحتلال، وتزودهم بخرائط تهويدية تشوّه هوية المدينة الفلسطينية العربية.

وهنا قالت خليفة: "نهدف من خلال الخرائط الحفاظ على الهوية العربية والفلسطينية لمدينة القدس، وتحفيز السياح والزائرين على التجول بالأحياء الفلسطينية، ومعرفة تاريخها وواقعها، وعلى دعم اقتصادها بالتسوق فيها، والإقامة بفنادقها".

grassroots3

جولات سياسية-سياحية

ويستهدف المشروع كذلك السياح الأجانب والزائرين المحليين؛ عن طريق تنظيم جولات سياسية-سياحية الأولى من نوعها في المدينة، فهي ليست سياحية تشرح تاريخ المدينة، وطرازها المعماري، وقصص الشعوب التي مرّت فيها، إنما سياسية أيضاً؛ لكونها تضع السائح في مواجهة مباشرة مع واقع المقدسيين السياسي المعقد، والمعيش يومياً، وشرح سياسات الاحتلال المتبعة لتشويه هوية المدينة وتغيير ديموغرافيتها.

إلى جانب ذلك تعمل المؤسسة في الجانب المعرفي بعدة طرق؛ منها إصدار دليل "وجود" السياحي-السياسي للمدينة، إلى جانب تشغيل موقع "الجذور الشعبية المقدسية" الإلكتروني، الذي يقدم كل المعلومات اللازمة التي جمعتها الفرق الفاعلة ضمن المؤسسة، ويعرض الخرائط الفلسطينية للمدينة، ويقدم معلومات حول وضعها الاقتصادي والقانوني والثقافي، ويحكي قصصاً من أحيائها.

grassroots2

مواجهة التقسيم

كجزء من سياسة "فرّق تسد"، يعمل الاحتلال منذ عقود على فصل الأحياء الفلسطينية في القدس بعضها عن بعض؛ عن طريق شوارع سريعة، والمشاريع التهويدية، ومصادرة الأراضي، والحواجز ونقاط التفتيش، وجدار التوسع، والاستيطان، كلّ ذلك لمنع سيناريو تتصل فيه الأحياء جغرافياً واجتماعياً بعضها مع بعض، وهو ما يراه بوضوح أهالي حيّ العيسوية والطور، الذي أصبح يفصلهم مشروع "الحديقة القومية" التهويدي الجديد، والذي يجعل ساكن الحي يفكر مرتين قبل أن يذهب لزيارة صديق في حيّ آخر.

بمواجهة محاولة الفصل الجغرافي -الذي ينعكس كذلك على الوحدة الاجتماعية- تعمل "الجذور الشعبية" على وصل هذه الجذور بعضها ببعض؛ عن طريق تفعيل العمل الجماعي بين ناشطي الأحياء المختلفة؛ لكي يكون الصوت المقدسي أقوى، وعليه أنشأت المؤسسة شبكة تضم وتنسق بين 80 مجموعة مقدسية ناشطة في 40 حيّاً وقرية في القدس، وفعّلت مركزاً مجتمعياً لتنظيم النشاطات والاجتماعات فيه، مطلقين عليه اسم "المرسى".

grassroots1

تدويل "الجذور"

ولا تعمل المؤسسة فقط مع "الجذور الشعبية" لأحياء القدس، أي المجموعات الفاعلة فيها، بل أيضاً مع الجذور الشعبية للمجتمع الدولي، أي إنها تنسق كذلك مع النشطاء، والمجموعات المهتمة بفلسطين حول العالم؛ بهدف خلق نقاط ضغط شعبية على الحكومات الأوروبية والإدارة الأمريكية؛ من أجل تغيير سياساتها تجاه القضية الفلسطينية، ووقف دعمهم لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وهنا أكدت خليفة أن الجولات السياسية-السياحية التي تنظمها المؤسسة كان لها دور إيجابي في جذب المجموعات الدولية وتعريفها بالقدس وقضيتها، ودفعهم لنقل تجربتهم في المدينة إلى مجتمعهم المحلي في بلدانهم الأصلية، ما يسهم في تدويل قضية القدس، وتحريك العالم باتجاهها.

مكة المكرمة
عاجل

نيويورك تايمز: القحطاني وآل الشيخ لعبا دوراً محورياً في احتجاز الأمراء واختطاف الحريري وحصار قطر والأزمة مع كندا